كشف الإفصاح المالي للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تنفيذ أكثر من 21 ألف صفقة لتداول الأوراق المالية خلال عام 2025، وهو أول عام له بعد عودته إلى البيت الأبيض، في نشاط استثماري كثيف تزامن في كثير من الأحيان مع تحركات كبيرة في الأسواق عقب قرارات سياسية اتخذتها إدارته، ما أعاد الجدل بشأن احتمالات تضارب المصالح بين منصبه الرئاسي واستثماراته المالية.
وبحسب البيانات، تراوحت القيمة الإجمالية للصفقات بين 600 مليون دولار و1.86 مليار دولار، مع تنفيذ نحو 85 صفقة في المتوسط خلال كل يوم تداول. وأظهرت السجلات أن عشرة أيام فقط استحوذت على ما يقارب ربع إجمالي المعاملات المنفذة طوال العام، وجاء معظمها خلال فترات شهدت تقلبات حادة في أسواق المال.
تداولات مكثفة خلال تقلبات السوق
أظهر تحليل الإفصاح المالي أن العديد من موجات التداول تزامنت مع أحداث كان لها تأثير مباشر على الأسواق، خاصة بعد إعلان الإدارة الأميركية تغييرات في السياسات التجارية والاقتصادية، بحسب “بلومبرغ”.
ففي 3 فبراير، نُفذت 616 صفقة قبل يوم واحد من دخول الرسوم الجمركية على كندا والمكسيك والصين حيز التنفيذ، بينما شهد شهر مارس تنفيذ 640 صفقة أخرى عقب تعديل الإدارة موقفها من تلك الرسوم.
كما سجل الرابع من نيسان 446 صفقة في خضم موجة بيع واسعة أعقبت إعلان ترامب حزمة الرسوم الجمركية التي وصفها بـ”يوم التحرير”.
كما أظهرت البيانات وجود أكثر من 200 حالة جرى فيها شراء سهم في أحد الحسابات الاستثمارية في اليوم نفسه الذي تم فيه بيع السهم ذاته عبر حساب آخر، في ظل امتلاك الرئيس ثمانية حسابات استثمارية منفصلة.
أصول متنوعة واستثمارات في كبرى الشركات
تضمنت المحافظ الاستثمارية أسهماً في عدد من أكبر الشركات الأميركية التي ترتبط بعلاقات تجارية مع الحكومة الفيدرالية، بينها شركات أبل، وإنفيديا، وبرودكوم، ومايكروسوفت، وتسلا، إضافة إلى شركات لوكهيد مارتن، وماكدونالدز، وفايزر، التي ظهرت في عدة حسابات استثمارية مختلفة.
ورغم ضخامة عدد الصفقات، فإن نحو نصفها تقريباً تراوح بين ألف و1001 دولار و15 ألف دولار، في حين لا تُلزم قواعد الإفصاح المسؤولين بالإبلاغ عن الصفقات التي تقل قيمتها عن ألف دولار، ما يعني أن العدد الفعلي للمعاملات قد يكون أكبر.
وبشكل إجمالي، كشف التقرير عن تنفيذ 15 ألفاً و524 عملية شراء مقابل 5761 عملية بيع خلال عام 2025.
أعاد حجم التداولات وتوقيتها فتح باب التساؤلات حول احتمال استفادة الرئيس من موقعه في تحقيق مكاسب مالية، لا سيما أن الإفصاح نفسه كشف أيضاً عن تحقيق ترامب ما لا يقل عن 1.4 مليار دولار من أنشطة مرتبطة بالعملات المشفرة وعملات “ميم كوين” خلال عام 2025.
وخلال حديثه للصحفيين، قلل ترامب من أهمية هذه الانتقادات، مؤكداً أنه كان ثرياً قبل انتخابه رئيساً، وقال إن ارتفاع سوق الأسهم هو السبب الرئيسي وراء المكاسب التي حققتها استثماراته، مضيفاً أنه لا يتدخل في قرارات مديري الأموال الذين يتولون إدارة أصوله.
إدارة مستقلة للأصول
من جهتها، أكدت مؤسسة ترامب أن جميع الأصول الاستثمارية تُدار بصورة مستقلة من قبل مؤسسات مالية خارجية تستخدم محافظ استثمارية آلية تعتمد على مؤشرات واستراتيجيات محددة، مشيرة إلى أن ترامب وأفراد عائلته لا يشاركون في قرارات البيع أو الشراء ولا يتلقون أي إشعارات مسبقة بشأن المعاملات.
كما شدد البيت الأبيض على عدم وجود أي تضارب في المصالح، مؤكداً أن الاستثمارات تخضع لإدارة مستقلة بالكامل.
وفي السياق نفسه، أوضح إريك ترامب، نائب الرئيس التنفيذي لمنظمة ترامب، أن أصول الرئيس مودعة داخل صندوق استئماني مغلق، نافياً بصورة قاطعة أن يكون أي فرد من العائلة يتخذ قرارات تتعلق بشراء أو بيع الأسهم.
وتأتي هذه البيانات في وقت يواصل فيه مراقبون وخبراء ماليون التدقيق في الإفصاحات المالية للرئيس الأميركي، سعياً لتقييم مدى الفصل بين صلاحياته التنفيذية وإدارة ثروته الشخصية، في ظل استمرار الجدل حول العلاقة بين القرارات السياسية والتحركات الاستثمارية خلال فترة ولايته.



