قالت شركة ميتا في مذكرة داخلية لموظفيها، إنها ستُسرّح 10% من قوتها العاملة، كما لن تقوم بتعيين موظفين لشغل 6 آلاف وظيفة شاغرة، في محاولة لتعويض التكاليف التي تنفقها على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الشركة.
ويُعد هذا القرار أحدث عملية إعادة هيكلة مؤسسية تُعزى إلى الذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري.
تشمل عمليات التسريح التي أعلنتها ميتا نحو 8 آلاف وظيفة، من المقرر إلغاؤها في 20 أيار، وهي امتداد لخطة كانت رويترز قد نشرتها سابقًا، وتتضمن تسريح ما قد يتجاوز 20% من العاملين في الشركة، التي يعمل بها نحو 75 ألف شخص، بالتوازي مع توسعها في استثمارات الذكاء الاصطناعي وخططها للاعتماد على كوادر مدعومة بهذه التكنولوجيا.
في آذار الماضي، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن شركة ميتا، بقيادة مارك زوكربيرغ، خامس أغنى شخص في العالم، سرّحت 700 موظف، في خطوة وُصفت بأنها “تؤكد مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على قطاع التكنولوجيا”.
من جانبه، قال خبير شؤون التوظيف وسوق العمل والرئيس التنفيذي للإيرادات في شركة Challenger, Gray & Christmas للخدمات المهنية، آندي تشالنجر: “تتجه الشركات إلى إعادة توجيه ميزانياتها نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، على حساب الوظائف. ويمكن ملاحظة الاستبدال الفعلي لبعض الأدوار بشكل واضح في شركات التكنولوجيا، حيث يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يحل محل بعض مهام البرمجة. أما القطاعات الأخرى فما تزال تختبر حدود هذه التقنية الجديدة، ورغم أنها لا تستطيع حتى الآن أن تستبدل الوظائف بالكامل، فإنها تتسبب بالفعل في فقدان بعضها”.
بلغ عدد حالات التسريح المنسوبة إلى الذكاء الاصطناعي حتى الآن خلال العام الجاري نحو 30 ألفًا، وفقًا لتشالنجر، فيما أُشير إلى أن الذكاء الاصطناعي تسبب أيضًا في تسريح ما يقارب 55 ألف موظف خلال عام 2025.
الوظائف الأكثر عرضة للخطر في عصر الذكاء الاصطناعي
حذّر رؤساء تنفيذيون في شركات التكنولوجيا مؤخرًا من أن وظائف الإدارة الوسطى والوظائف المكتبية والإدارية ستكون على الأرجح الأكثر عرضة للخطر في ظل الطفرة الحالية للذكاء الاصطناعي. وصرّح الملياردير داريو أمودي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، العام الماضي، بأن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على نصف الوظائف المكتبية المبتدئة، وقد يؤدي إلى ارتفاع حاد في معدلات البطالة.
واتهم أمودي شركات الذكاء الاصطناعي والمسؤولين الحكوميين بتجميل حقيقة أن موجات تسريح جماعي باتت وشيكة في قطاعات التكنولوجيا والتمويل والقانون وغيرها.
وفي الشهر الماضي، قال الملياردير جاك دورسي والشريك الإداري السابق في شركة Sequoia، رويلوف بوثا، إنهما يعتقدان أن الذكاء الاصطناعي قادر على تنفيذ معظم المهام التي يؤديها مديرو الإدارة الوسطى، أو قرابة 12% من القوى العاملة حاليًا.
وأفادت مؤسسة Just Capital، وهي مؤسسة غير ربحية تُجري استطلاعات رأي متعلقة بالأعمال، هذا الأسبوع، بأن ثلث الجمهور يشعر بالقلق من عمليات تسريح واسعة نتيجة استبدال الذكاء الاصطناعي لبعض الوظائف.
كما ذكر أكثر من نصف قادة الشركات الذين شملهم الاستطلاع أنهم يتوقعون تباطؤ التوظيف في الوظائف المبتدئة خلال السنوات المقبلة، وأن الوظائف المتبقية ستتطلب من الموظفين مهارات أعلى مما كانت عليه سابقًا.
وتشير تحليلات أخرى إلى أن وظائف قطاع التكنولوجيا أكثر عرضة للخطر مقارنة بالوظائف في القطاعات الأخرى. وتُقدّر هيئة الإحصاء الأميركية أن الشركات في المناطق ذات الكثافة التقنية العالية، مثل سان فرانسيسكو وبوسطن وسياتل، تستخدم الذكاء الاصطناعي بمعدلات أعلى بكثير من بقية أنحاء أميركا.





