أخبار خاصة

المودع الغائب عن أروقة التشريع… من جديد… أين وصل الملف حتى تموز 2026؟

سبعة أعوام على انفجار الأزمة، وما زال ملف أموال المودعين المحتجزة رهينة مسارين تشريعيين متوازيين ومترابطين: قانون إعادة هيكلة المصارف، وقانون الفجوة المالية. وما زال المودع، صاحب الحق الاقتصادي الأول في هذا الملف، غائباً عن طاولة النقاش التي تُرسم عليها ملامح مصيره المالي.

قانون إعادة هيكلة المصارف أُقر في آب 2025، لكنه سرعان ما تعثّر: ثغرات لم تتلاءم مع شروط صندوق النقد الدولي، ومواد سقطت بفعل الطعن أمام المجلس الدستوري. اليوم، لجنة المال والموازنة برئاسة النائب إبراهيم كنعان تواصل ترميم النص، وأقرّت مؤخراً حزمة مواد إضافية. لكن جوهر الخلاف لم يُحسم بعد، وهو خلاف صلاحيات لا تفاصيل: مصرف لبنان يتحفّظ على توسيع صلاحيات الهيئة المصرفية العليا وتعزيز استقلاليتها، خشية ازدواجية في القرار الرقابي ومساس بقانون النقد والتسليف. الحكومة، في المقابل، تُعدّ تعديلات إضافية طالبها كنعان بأن تكون “واضحة ومحددة” وهي عبارة تختصر بحد ذاتها طبيعة المخاض الحاصل.

قانون الفجوة المالية، الذي سيحدد كيف تُوزَّع الخسائر (المقدّرة سابقاً بنحو 70 مليار دولار، والأرجح أنها أعلى اليوم) بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين، لا يزال بدوره في مرحلة تعديل بطلب من صندوق النقد الدولي، الذي أراد تسلسلاً هرمياً أوضح للمطالبات. رئيس الحكومة نواف سلام وصف المحادثات بأنها “إيجابية”، لكن التوصيف نفسه يشي بأن لا اتفاق نهائياً بعد.

لماذا يبقى الأفق غائباً؟
المسارّان مترابطان تسلسلياً: لا حسم لتوزيع الخسائر قبل استقرار الإطار المؤسسي لإعادة الهيكلة. وكل مشروع قانون يمرّ بمسار طويل (لجنة المال والموازنة، ثم اللجان المشتركة، ثم الهيئة العامة) وقد سبق لمواد أن سقطت بالطعن الدستوري بعد إقرارها، ما يجعل أي جدول زمني قابلاً للانتكاس. أضف إلى ذلك أن اتفاق الموظفين مع صندوق النقد مشروط بإقرار القانونين معاً، فيما الانشغال الأمني والسياسي يزاحم الأولوية التشريعية لهذا الملف.

  • الغائب الثابت
    بين مصرف لبنان الذي يدافع عن صلاحياته، والحكومة التي تفاوض الصندوق، والبرلمان الذي يُرمّم الثغرات، يبقى المودع الطرف الذي تُدار باسمه المفاوضات دون أن يجلس إليها. جمعيات المودعين ترفع صوتها من خارج القاعة، لكن التفاوض الفعلي على حجم الخسارة وتوقيت الاسترداد يجري بين أطراف ثلاثة: الدولة، المصرف المركزي، والمصارف التجارية. وحتى لو أُقر القانونان خلال الأشهر المقبلة، فإن تنفيذ إعادة الهيكلة فعلياً سيمتد لسنوات … أي أن “إقرار القانون” شيء، و”استرداد المودع لماله” شيء آخر لا أفق زمنياً واضحاً له بعد.

محمد فحيلي

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *