أخبار اقتصادية

نقابة الوسطاء والاستشاريين العقاريين في لبنان: خفض تمويل القروض السكنية يهدد إسكان الشباب ويعرقل التعافي الاقتصادي

تعرب نقابة الوسطاء والاستشاريين العقاريين في لبنان عن قلقها واعتراضها على تقليص التمويل المرتقب للقروض السكنية عبر المؤسسة العامة للإسكان في مشروع موازنة عام ٢٠٢٧ إلى نحو ٢٠ مليون دولار، مقارنةً بمبلغ ١٠٠ مليون دولار الذي كانت المؤسسة تطالب به لإعادة إطلاق برنامجها السكني.

إن إعادة تفعيل القروض السكنية خطوة ضرورية طال انتظارها، إلا أن خفض التمويل بهذا الحجم يحدّ من أثرها، ويقلّص فرص استفادة الشباب والعائلات اللبنانية، في وقت بات فيه امتلاك مسكن بعيد المنال بالنسبة إلى شريحة واسعة من المواطنين، نتيجة تراجع القدرة الشرائية وغياب التمويل وارتفاع كلفة البناء والإيجارات.

وتؤكد النقابة أن تمويل الإسكان يشكّل استثماراً في الاستقرار الاجتماعي وفي بقاء الشباب في لبنان وتأسيس عائلاتهم فيه. فتقليص هذا التمويل يعني استمرار تأجيل مشاريع السكن، وزيادة الضغوط على الأسر، وإضعاف قدرة جيل كامل على التخطيط لمستقبله.

كما أن انعكاسات هذا الخفض تتجاوز المستفيدين المباشرين من القروض، لتطال القطاع العقاري وقطاع البناء والمقاولات والصناعات ومواد البناء والخدمات والمهن المرتبطة بها. فالتمويل السكني يحرّك الطلب الفعلي، ويشجّع الاستثمار، ويوفّر فرص العمل، وينشّط الدورة الاقتصادية، بما ينعكس أيضاً على إيرادات الدولة.

ومن هنا، ترى النقابة أن حصر تمويل البرنامج بمبلغ محدود يضعف إحدى الأدوات الأساسية المتاحة لتحريك الاقتصاد. فالقطاع العقاري يحتاج إلى تمويل يتيح للمواطن شراء مسكن، ويحوّل حاجته السكنية إلى حركة اقتصادية منتجة.

وتدعو النقابة الحكومة إلى إعادة النظر في هذا الخفض، كما تعوّل على المجلس النيابي، ولجنة المال والموازنة خصوصاً، لتعديل الاعتماد وزيادته قبل إقرار الموازنة نهائياً، بما يتيح استفادة عدد أكبر من الشباب والعائلات وفق معايير واضحة وعادلة.

وتشدّد النقابة على ضرورة اقتران زيادة التمويل بآلية تنفيذ فعّالة وشفافة، تضمن وصول القروض إلى مستحقّيها، وتعطي الأولوية لأصحاب الحاجة إلى مسكن أول، وتؤمّن استدامة البرنامج.

إن لبنان يحتاج إلى سياسة إسكانية واضحة تضع الشباب والاستقرار الاجتماعي والتعافي الاقتصادي في صلب أولوياتها. وتأمل النقابة أن يصحّح المجلس النيابي هذا المسار، وأن يمنح ملف الإسكان التمويل الذي يستحقّه، باعتباره ركيزة أساسية لبقاء اللبنانيين في وطنهم وتنشيط اقتصاده.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *