صحة

“ثورة إطالة العمر”.. من أساطير الخلود إلى صناعة بمليارات الدولارات

في تحوّل لافت يعكس تطور الطموح الإنساني، انتقل السعي لإطالة العمر من كونه فكرة أسطورية تجسدت في ملحمة جلجامش إلى صناعة عالمية تُقدَّر قيمتها بنحو 30 مليار دولار بحلول عام 2026، مدفوعة بتقدم العلم وازدهار ما يُعرف بـ”البيوهاكينج”.

ارتفاع غير مسبوق في متوسط العمر

بحسب موقع “أوتسايد أونلاين”، شهد متوسط عمر الإنسان قفزة هائلة خلال القرن الماضي، إذ ارتفع من 47.3 عام في عام 1900 إلى نحو 79 عاماً في 2024، بفضل تحسينات جوهرية في مجالات الصحة العامة مثل الصرف الصحي واللقاحات والمضادات الحيوية. 

وتؤكد دراسات حديثة، من بينها “دراسة التوائم الدنماركية”، أن نمط الحياة يؤدي الدور الأكبر في تحديد طول العمر بنسبة تصل إلى 80%، مقابل 20% فقط للعوامل الوراثية.

مساران نحو حياة أطول
يتجلى السعي لإطالة العمر اليوم عبر مسارين رئيسيين:

المسار الطبيعي

يروج له الباحث دان بوتنر من خلال مفهوم “المناطق الزرقاء”، حيث يعيش السكان لأكثر من 100 عام بفضل عادات بسيطة تشمل النشاط البدني المنتظم، والنظام الغذائي النباتي، والعلاقات الاجتماعية القوية، ووجود هدف في الحياة.

المسار العلمي

يقوده علماء مثل ديفيد سنكلير، الذي يرى أن الشيخوخة مرض يمكن علاجه. ويعمل هذا الاتجاه على تطوير تقنيات لإعادة “برمجة” الخلايا باستخدام مكملات مثل NMN والريسفيراترول؛ بهدف إصلاح الحمض النووي واستعادة شباب الخلايا.

ويرى العالم الحائز على نوبل، فينكي راماكريشنان، مؤلف كتاب لماذا نموت، أن الهوس بإطالة العمر لا يتعلق فقط بإمكانية النجاح، بل بالدوافع النفسية العميقة، وعلى رأسها الخوف الفطري من العدم والرغبة في تجنب الفناء.

كما يتبنى عدد من رواد التكنولوجيا، مثل براين جونسون وسام ألتمان وجيف بيزوس، رؤية تعتبر الجسد البشري نظاماً قابلاً للتحسين، إذ يستثمرون مبالغ ضخمة في أبحاث تهدف إلى إبطاء الشيخوخة أو عكسها.

ورغم الطموحات الكبيرة، يتجه كثير من الباحثين إلى التركيز على مفهوم “إطالة فترة الصحة” بدلاً من السعي للخلود؛ أي زيادة عدد السنوات التي يعيشها الإنسان بصحة جيدة ونشاط.

وفي ظل هذا السباق العلمي والتكنولوجي، يظل الحد الأقصى لعمر الإنسان يُقدَّر بنحو 120 عاماً. وبينما تتسارع الأبحاث لتمديد هذا الحد، تعود الحكمة القديمة لتفرض نفسها: الاستمتاع بالحياة الحاضرة قد يكون أكثر قيمة من السعي الدائم لإطالتها.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *