صحة

تطوير جسيمات تعيد توليد الخلايا العصبية في نماذج ألزهايمر

طور باحثون جسيمات نانوية قادرة على تحويل خلايا داعمة في الدماغ إلى خلايا عصبية جديدة، في نهج تجريبي أدى إلى تحسن التعلم والذاكرة لدى فئران تحاكي مرض ألزهايمر، ونجح أيضاً في إنتاج عصبونات وظيفية داخل عضيات دماغية بشرية مزروعة في المختبر.

وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية Cell Biomaterials، أن نظاماً نانوياً يسمى Nano-ERASER استطاع عبور الحاجز الدموي الدماغي والوصول إلى الخلايا النجمية، وهي خلايا داعمة وفيرة في الجهاز العصبي، ثم خفض بروتين معين داخلها بطريقة دفعتها إلى التحول إلى عصبونات.

والعَصَبُونَات (أو الخلايا العصبية) هي الوحدات الأساسية في الجهاز العصبي التي تعالج وتنقل المعلومات عبر إشارات كهربائية وكيميائية.

وقال الباحثون إن النتائج تطرح استراتيجية مختلفة لعلاج الأمراض التنكسية العصبية؛ فبدلاً من الاكتفاء بمحاولة إبطاء فقدان الخلايا العصبية، يسعى النهج الجديد إلى تعويض بعض العصبونات التي فقدت بالفعل وإعادة بناء الدوائر العصبية.

ويعد مرض ألزهايمر أكثر أسباب الخرف شيوعاً، ويتسم بفقدان تدريجي للخلايا العصبية والوصلات التي تدعم وظائف مثل الذاكرة والتعلم، ويمكن لبعض طرق العلاج الحالية تخفيف الأعراض أو إبطاء تقدم المرض لدى بعض المرضى، لكنها لا تستطيع إعادة العصبونات التي ماتت أو استعادة الدوائر العصبية المفقودة.

قال الباحث المشارك في الدراسة بيشينج شو، أستاذ الصيدلة بجامعة ساوث كارولاينا في الولايات المتحدة إن الدراسة ركزت على بروتين يسمى PTBP1، وهو بروتين يرتبط بالحمض النووي الريبي ويلعب دوراً في تحديد هوية الخلايا.

وتشير أبحاث إلى أن خفض مستوياته في الخلايا النجمية يمكن أن يدفعها نحو اكتساب خصائص الخلايا العصبية.

وطور الباحثون نسخة من Nano-ERASER تحمل أجساماً مضادة تستهدف بروتين PTBP1، ويعتمد النظام على هلام بوليمري نانوي لنقل الأجسام المضادة إلى داخل الخلية، حيث تستخدم آلية لتحطيم البروتين المستهدف دون تعديل الحمض النووي نفسه.

ويختلف ذلك عن أدوات تحرير الجينات مثل كريسبر، إذ لا يحدث Nano-ERASER تغييرا دائما في تسلسل الحمض النووي. وقال “شو” إن هذه الخاصية قد تمنح النهج ميزة من حيث السلامة إذا أمكن تطويره لاحقا للاستخدام الطبي، لأن عملية إعادة البرمجة ليست مبنية على تعديل جيني دائم.

واختبر الباحثون النظام أولاً على خلايا نجمية بشرية مزروعة في المختبر وعلى عضيات دماغية بشرية، وهي تراكيب ثلاثية الأبعاد مصنوعة من خلايا بشرية لمحاكاة بعض خصائص أنسجة الدماغ، وصممت في هذه الدراسة لمحاكاة جوانب من مرض ألزهايمر.

وأدى العلاج إلى انخفاض مستويات PTBP1 وتحول عدد من الخلايا النجمية إلى خلايا ذات خصائص عصبية، وأظهرت الاختبارات أن العصبونات الجديدة لم تكتسب المظهر الخلوي للعصبونات فحسب، بل أصبحت قادرة أيضاً على أداء وظائف عصبية.

وقال شو إن الخلايا الناتجة استطاعت النضج والبقاء.

وانتقل الباحثون بعد ذلك إلى فئران تحاكي مرض ألزهايمر، وبعد إعطاء العلاج، سجل الباحثون زيادة في كثافة العصبونات داخل أدمغة الحيوانات، إلى جانب تحسن في بعض السلوكيات المستخدمة لقياس الوظيفة المعرفية.

فعلى مدى عدة أسابيع، تحسنت قدرة الفئران على بناء الأعشاش، كما أصبح أداؤها أفضل في اختبار المتاهة المائية الذي يستخدم على نطاق واسع لتقييم التعلم المكاني والذاكرة لدى الحيوانات.

وقال شو إن الاختلافات السلوكية بدأت في الظهور حتى بعد حقنة واحدة، وأصبحت أكثر وضوحاً بعد حقنتين.

ولم تقتصر التغيرات على عدد الخلايا العصبية، إذ أظهرت أدمغة الفئران المعالجة أيضاً انخفاضاً في الالتهاب العصبي وتراكم بروتين بيتا أميلويد، أحد أبرز السمات المرضية المرتبطة بألزهايمر.

وأشارت تحليلات إضافية إلى انخفاض بعض الجزيئات الالتهابية وتحسن مؤشرات مرتبطة بسلامة الحاجز الدموي الدماغي.

وتكتسب النتائج أهمية إضافية بسبب الجدل العلمي الذي أحاط خلال السنوات الماضية، بفكرة تحويل الخلايا النجمية إلى عصبونات عن طريق خفض PTBP1، إذ شككت بعض الدراسات في قدرة هذه الاستراتيجية وحدها على إنتاج عصبونات جديدة فعلياً داخل الدماغ الحي.

لكن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تعني اكتشاف علاج لألزهايمر لدى البشر، فالجزء البشري من الدراسة اقتصر على خلايا وعضيات دماغية في المختبر، بينما جاءت التحسينات السلوكية والمعرفية من تجارب أجريت على الفئران.

ولم يختبر النظام بعد على الرئيسيات غير البشرية، ولم يتحدد بشكل كامل مدى استمرار تأثيره على المدى الطويل أو كيفية توزيع الجسيمات النانوية بين أنواع الخلايا المختلفة في الدماغ.

ويرى الباحثون أنه لا يزال من الضروري أيضاً إثبات أن العصبونات الجديدة تندمج بصورة مستقرة داخل الدوائر العصبية الحية وتؤدي وظائفها لفترات طويلة.

ويعتزم الباحثون دراسة سلامة العلاج وفعاليته على المدى الطويل، وتحسين الجرعات، ثم اختباره في الرئيسيات غير البشرية قبل التفكير في تجارب سريرية على الإنسان.

وقال شو إن القدرة على الوصول إلى هذه المرحلة قد تفتح طريقاً جديداً لعلاج ألزهايمر، ليس فقط بإبطاء تلف الدماغ، وإنما بمحاولة إصلاح جزء من الخسارة العصبية التي يسببها المرض. 

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *