
جوزف فرح
على مر الأزمات التي عاشها لبنان كانت الصناعات الغذائية هي خير رافد له إذ كانت تلبي الحاجة وحاضرة دائما لكنها ككل الصناعات في لبنان تعاني من جملة من المشاكل ولديها العديد من المطالب التي لا تجد،لها آذانا صاغية.
رئيس نقابة الصناعات الغذائية اللبنانية رامز بونادر يتناول هذه الأمور وهو يقول انها تسجل حضورا دائما رغم أنها لم تتراجع بينما لم تتقدم أيضا .
عن دور النقابة في زيادة التصدير يقول بو نادر :
لقد مرت سنوات ماضية قبل الأزمة الأخيرة كان للصناعات الغذائية ريادتها وحضورها المميز وقد استمرت خلال الأزمة منذ العام ٢٠١٩حاضرة دون تراجع او تقدم بينما تراجعت كل الصناعات الأخرى وقد سجلت نموا متقدما وكذلك في التصدير قياسا بمجمل التصدير في لبنان . لقد سجل التصدير إجمالا رقم ٤مليار دولار كان للصناعات الغذائية حصة ٨٠٠ مليون منها . لقد تراجع التصدير بالمجمل بحكم الظروف الصعبة الا التصدير الغذائي الذي بقي على أرقامه ولم يتراجع او يتقدم كما سبق وقلت .
ويتحدث بو نادر عن الحكومة ودورها في حماية الصناعات الغذائية فيقول :
اننا منذ ثلاثين عاما نطالب نفس المطالب تقريبا ونحاور الحكومات المتعاقبة كلها ونشرح لها هواجسنا ونفاجأ احيانا أن الوزير المختص على علم بمشاكلنا ورغم ذلك لا تتغير الأمور ابدا او تتقدم نحو الأحسن ولا نعرف السبب ،هل هو نتيجة عدم قدرة او عدم ارادة ؟!.. لقد لاحظنا على مر السنوات اننا نعمل احيانا في بيئة ليست صديقة للصناعات الغذائية إذ لا يوجد مساعدات بينما الدول حولنا كمصر مثلا تساعد صناعاتها وكذلك تركيا . لقد تعبنا كثيرا للحصول على اي مساعدات دون جدوى، وقد تعبنا لتخفيف اكلافنا في ساعات الكهرباء اذ ندفع على الكهرباء مثلنا مثل الغير دون تمييز فإذا لم تساعدنا الدولة باكلافنا هذه كيف سنعمل ؟.. ليس المهم حقا أن نبيع في الداخل فهذا ليس المهم إنما الأهم هو القدرة على المنافسة في دولة ثانية مع دول أخرى على سلعة معينة فنستطيع أن نصدر ونحول عملة صعبة إلى البلد. ان هذا الأمر لم نستطع الحصول عليه إلا بمجهودنا الخاص . ان التكلفة عالية في كل مكان والدولة قادرة على تخفيفها لكننا لا نلمس المجهود الكافي بهذا الخصوص. أيضا اليوم من نطالب؟وهل من نطالب لديه القدرة على
تلبيتنا .
وعن قدرة الصناعات الغذائية اللبنانية الحلول مكان الصناعات المستوردة خصوصا ان قيمة الاستيراد بلغ ١٧مليار دولار في السنة يقول بو نادر :
ان الصناعات الغذائية في لبنان جيدة وواعدة والأهم اننا نعمل على الجودة قبل الكمية وان تبقى الصناعة اللبنانية محافظة على جودتها المميزة لكي تستطيع المنافسة في الأسواق العالمية فالسوق اللبناني صغير جدا ولا يساعد المؤسسات في الصناعة الغذائية على النمو بشكل كاف . أما بالنسبة للكميات فالصناعات الغذائية كما اي صناعة في لبنان عاشت أزمات متلاحقة لا سيما في السنوات الخمس الأخيرة فهي تعمل ب٣٠ او ٤٠%من طاقتها ، واي صناعة بإمكانها حاليا أن تضاعف حجمها دون الدخول باستثمارات وهي أن دخلت في استثمارات جديدة فبامكانها الذهاب إلى مدى ابعد . نحن لدينا الطاقة الكافية والقدرة والمعرفة التي تقف خلفها خبرة طويلة تجعلنا قادرين للبدء تدريجيا في الحصول على حصة أكبر في السوق. لكن علينا الا ننسى أن المواد الأولية باكثريتها تأتي من الخارج بحيث اننا لا نستطيع القول اننا اذا صنعنا في لبنان فبامكاننا إقفال حدودنا بينما هدفنا هو توسيع حجم الإقتصاد الغذائي المنتج فنخلق ثروة واذا صنعنا اي منتج فهو يحتاج إلى مكون رقم ١ ورقم ٢ ورقم ٣ لخلق هذا المنتج ،وإذا كان مجموع ثمن المكونات ١٠دولار فنستطيع بيع المنتج ب١٥دولارا والخمس دولارات هي قيمة مضافة وهذه القيمة بالنتيجة تم خلقها اي اننا خلقنا ثروة للبنان وهي بمعنى أدق ثروة للصناعي الذي يعود فيوزعها أولا على الموظفين وثانيا على الإيجارات ثم للدولة كضرائب ورسوم وهي بمعظمها ضرائب هائلة بالإضافة إلى ضرائب الدخل . إذن الثروة هذه توزع على كل الإقتصاد الوطني لذا نحن ركن اساسي في الإقتصاد وعندما نريد تكبيره سنلجأ للأسواق الخارجية كتصدير وسنعمد إلى تصدير بضاعة ذات جودة حتما ومنافسة لأن موضوع المنافسة بالسعر هو أمر مهم لكن احيانا تكون السلعة اللبنانية أغلى من سواها في السوق ورغم ذلك يتم شراءها بسبب الثقة بجودتها وهذه الثقة أمر تم بناؤه على مدى السنوات الطويلة من قبل الصناعيين الذين عملوا على تحسين جودة بضاعتهم إذ أن المنافسة في الخارج وفتح الأسواق أمام بضاعتنا والحفاظ تاليا على هذه الأسواق وتنميتها لا يكون إلا بوجود عنصر الجودة .
و حجم الصناعات الغذائية في الأسواق اللبنانية
يساوي ٣٠%تقريبا.
نأمل أن يكون وزير الصناعة في الحكومة الجديدة على دراية تامة بالمواضيع الصناعية وحبذا لو يكون صناعيا من ضمن الهيئات الاقتصاديه. إذن نحن نأمل أن يكون على معرفة بالمشاكل الصناعية وان يكون ذات خبرة والمام بادارة المواضيع ومعرفة بأهمية الصناعة وقدرتها على المساهمة في الإقتصاد الوطني وبانها العمود الفقري لهذا الإقتصاد. كما نتمنى أن يكون هذا الوزير لديه القدرة على اقناع الوزراء الآخرين ورئيس الحكومة بأن الصناعة هي التي ساعدت لبنان على قطع مراحله الصعبة وانها بقيت في كل الازمات مستمرة ومنتجة وفي الحرب الأخيرة زادت مبيعاتها لأن السوق اعتمد على هذه الصناعة المحلية أكثر ولم يستطع تأمين احتياجاته من الخارج وقد طولبنا بذلك عبر الإعلام إذ كنا نسئل دائما “أين أنتم من الأمن الغذائي؟”وقد كانت إحدى اجاباتي :في ايام الشدة والفاقة يطالبوننا بالأمن الغذائي أما في أيام الخير فلا احد يسألنا ماذا نحتاج للاستمرار بتأمين هذا الأمن الغذائي. لذا نحن نتمنى أن يحدث تعاون بشكل دائم مع الدولة باجهزتها كلها،واداراتها ووزاراتها للبحث حول الأمن الغذائي المستدام وان نكون ركنا اساسيا فيه فيستفيد منه المواطن والوطن.
وعن ارتفاع الاسعار ينفي بو نادر ذلك ويقول لقد ارتفعت الأسعار قليلا بسبب كلفة الشحن التي تضاعفت ورفع اسعار التأمين بسبب حالة الحرب
لكنه إنتاج وطني؟
أن المواد الأولية كلها او اغلبيتها مستوردة . علينا أيضا أن نبحث مع الوزارات المعنية بالأمن الغذائي المستدام وليس بحث ذلك عند الأزمات فقط. علينا أن نعد امورا للأمام وهذا للأسف لا يلاحظه المسؤولون الا عند وقوع الأزمات ولا يوجد استراتيجية ما.د بهذا الخصوص.
وعن طموحاته بعد انتخابه رئيسا للنقابة قال :
لقد وضعنا برنامجنا في عدة أطر خارجية وداخلية اي داخل النقابة وخارجها وداخل لبنان وخارجه. لقد عشنا في الداخل مرحلة ترهل فالبلد كان شبه معطل ونحن الآن نريد النهوض وانا لا اريد هذا العمل وحيدا إنما بمساعدة مجلس الإدارة والمنتسبين للنقابة . سنقيم لجانا صغيرة إذ طلبت من كل الاعضاء في مجلس الإدارة وضع مشاريعهم للنهوض بالنقابة وتنمية قدراتها. لكل واحد منا في مجلس الإدارة قدرة رئيس وترأس موضوع ما والسير به نحو النجاح وانا كرئيس للنقابة ساكون الى جانبه بينما سيكون هو المحرك الرئيسي للموضوع للوصول به الى بر الأمان. انا لا اريد اختصار الشكر او النجاح بشخصي ولا اريد ان أنجح وحيدا . هذا الأمر للحقيقة وجد ترحيبا من كل الاعضاء وقد بدأنا نفرز عدة مواضيع للسير بها وأهمها الإستمرار برعاية المعارض سواء بالداخل او الخارج وهي معارض عالمية كان للبنان دوره المهم فيها خصوصا ان لهذه المعارض دورها الحيوي في الصناعات . نحن لنا وجودنا في اهم المعارض حيث ننسقها ونفسح المجال للمنتسبين إلى النقابة بالمشاركة فيها،كما نستطيع توفير دعم لها من ايدال وللمناسبة ايدال ستعود إلى نشاطها ونأمل ان تنشط في هذا الموضوع. كما سنعقد مؤتمرات وشراكات مع عدة وزارات على أن تكون وزارة الصناعة الشريك الأساسي لنا وان تكون مسهلة لعملنا وان نبقي على تواصلنا معها ونقيم مشاريعا مشتركة ودائمة . أيضا سنتعاون مع وزارة الزراعة وسنقوي أكثر هذا التعاون بالإضافة إلى اننا سنقوي تعاوننا مع ايدال إلى جانب المختبرات وفي مقدمتها معهد البحوث الصناعية وليبنور وهي المؤسسة التي تسجل المواصفات . اما على صعيد القوانين فيوجد مشاريع عديدة بإمكاننا البحث بها لكن للاختصار هذه هي أهم الأمور التي تهمنا إذ يجب إعادة التفاعل مع الشركاء الاقتصاديين في البلاد من نقابات وغرف وجمعيات صناعية بحيث نستطيع خلق لوبي مشترك نستطيع عبره مساعدة بعضنا البعض ونمنح بعضنا التسهيلات بحيث يكون بيننا بروتوكولات تعاون. كما نأمل أن نتعاون بشكل مباشر مع الملحقين الاقتصاديين في سفاراتنا بالخارج ويجب تفعيل دور هؤلاء ومنحهم المزيد من القوة من الحكومة المقبلة إذ نتمنى على رئيس الحكومة الجديد وهذا ما سنطلبه منه عندما نقابله المساعدة في هذا الشأن وان يتابع ذلك وزير الخارجية لأننا لا نستطيع مواكبة كل التطورات في الخارج لا سيما بما يتعلق بالقوانين في الاتحاد الأوروبي او غيره من الأسواق الخارجية . أيضا اللافت أن كل دول العالم تساعد فتح أسواقها عبر سفاراتها وملحقياتهاالتجارية لذا نريد العمل كهذه الدول في هذا المجال لا ان نخترع شيئا جديدا
الدولة اليوم لا قدرة لديها على مساعدتنا لذا اتمنى على المستهلك اللبناني سواء في داخل لبنان او خارجه أن يشجع الصناعة اللبنانية ويشتريها ويشجع معارفه في الخارج على ابتياعها دون التضحية بالنوعية فالبضاعةاللبنانية على مستوى عالمي من الجودة لذا اتمنى على المستهلك أن يعطيها الحظ بتجربتها فالمصنع اللبناني هنا سيربح ويوزع هذا الربح على الموظفين وعلى الدولة وإعادة الإستثمار والإنتاج في الإقتصاد الوطني وهذا لن يكون لصالح الإقتصاد فقط إنما لصالح البلد كله. أن المطاعم اللبنانية في الخارج هي خير سفير لصناعة الغذاء اللبناني وقد ازدهر المطبخ اللبناني في الخارج وبات معروفا ومقصودا وهو يزيد تصديرنا إلى الخارج ..

