ألزمت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية موظفاً برد 58.3 ألف درهم إلى الشركة التي يعمل لديها، بعد أن تلقى المبلغ في حسابه البنكي نتيجة خطأ في تحويل رواتب عدد من العاملين، قبل أن يرفض إعادته رغم مطالبات الشركة المتكررة.
وقضت المحكمة بإلزام الموظف بسداد المبلغ كاملاً مع فائدة تأخيرية بنسبة 4% سنوياً اعتباراً من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد، بعدما خلصت إلى أن دفوعه بشأن إعادة الأموال افتقرت إلى الأدلة وجاءت متناقضة في أكثر من مناسبة، بحسب ما نقلته صحيفة “الإمارات اليوم”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وبدأت القضية عندما حوّلت الشركة، التي يعمل لديها المدعى عليه بنظام الدوام الجزئي، رواتب عدد من موظفيها إلى حسابه المصرفي عن طريق الخطأ. ورغم تواصلها معه لاسترداد الأموال، فإنه امتنع عن إعادتها، ما دفع الشركة إلى اللجوء للقضاء للمطالبة بالمبلغ وتعويضات إضافية عن الأضرار التي قالت إنها تكبدتها نتيجة الواقعة.
واستندت المحكمة إلى مستندات التحويل التي أثبتت وصول الأموال إلى حساب الموظف، مؤكدة أن من يتلقى مالاً من دون وجه حق يصبح ملزماً قانوناً برده إلى صاحبه. كما أشارت إلى خلو ملف الدعوى من أي دليل يثبت قيام المدعى عليه بإعادة المبلغ أو جزء منه.
ورفضت هيئة المحكمة الرواية التي قدمها الموظف، والتي قال فيها إنه تلقى اتصالاً هاتفياً من أحد مسؤولي الشركة وجرى إبلاغه بحساب آخر لتحويل الأموال إليه، معتبرة أن هذه الأقوال غير مدعومة بأي مستندات أو أدلة مادية، بحسب الصحيفة.
ولفت الحكم إلى وجود تناقض واضح بين هذه الرواية وأقوال سابقة أدلى بها المدعى عليه خلال التحقيقات، إذ ذكر حينها أن بطاقته البنكية كانت مجمدة وأنه سحب جزءاً محدوداً من المبلغ، بينما حوّل الجزء الأكبر عبر شخص آخر إلى حساب خارج الدولة بناءً على تعليمات ادعى أنها صدرت من ممثل لمالك الشركة.
ووصفت المحكمة تلك الأقوال بأنها “متهافتة ومتضاربة ومتناقضة”، مؤكدة أنها لا تنهض دليلاً على وفاء المدعى عليه بالتزامه أو براءة ذمته من الأموال محل النزاع، لتقضي في النهاية بإلزامه برد المبلغ وسداد الفوائد والرسوم القضائية.
وتأتي القضية ضمن سلسلة أحكام أصدرتها محاكم أبوظبي خلال الفترة الأخيرة تؤكد تشدد القضاء الإماراتي في قضايا التحويلات المالية الخاطئة، حيث سبق أن ألزمت المحكمة متقاضين آخرين برد مبالغ وصلت إلى حساباتهم بالخطأ، مع تعويض المتضررين في بعض الحالات عند ثبوت الامتناع عن إعادة الأموال.


