تواجه فنادق لندن الفاخرة تحديات متزايدة في تسويق أغلى غرفها، مع تباطؤ حجوزات الزبائن القادمين من الشرق الأوسط، خصوصاً من دول الخليج، في ظل تداعيات الحرب في إيران التي امتدت آثارها إلى سوق السفر الفاخر.
في فندق لانغهام بوسط لندن، حيث قد يصل سعر الجناح إلى نحو 6 آلاف جنيه إسترليني لليلة الواحدة، يقول المدير العام ستيفان زوينخسن إن الأعمال تراجعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب قبل شهرين. المشهد لا يختلف كثيراً في الأحياء الراقية الأخرى، إذ وصف ستيوارت بروكتر، الرئيس التنفيذي لفندق ذا بومونت مايفير، الوضع بأنه فترة صعبة للقطاع.
وتظهر بيانات شركة “لايتهاوس إنتليجينس” أن أسعار الإقامة في الفنادق الخمس نجوم بلندن للفترة بين مارس ويوليو انخفضت بنحو 13% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي اجتماع عقد الأسبوع الماضي بين مديري بعض أشهر فنادق العاصمة، من بينها كلاريدجز وذا كونوت، كان تأثير الحرب محوراً رئيسياً للنقاش، في ظل ما وصفه بروكتر بالتأثير الهائل للنزاع على اقتصادات خليجية رئيسية مثل الإمارات، وتعطل حركة الطيران من وإلى المنطقة، وفقاً لتقرير موسع لصحيفة “فاينانشال تايمز”، اطلعت عليه “العربية Business”.
وأضاف بروكتر: “الكثير منا يعتمد بشكل كبير على الزوار القادمين من الإمارات إلى لندن”. ويرى بول تشارلز، مستشار السفر الفاخر، أن تراجع أعداد الزبائن من الشرق الأوسط “بدأ يضرب في صميم نموذج الأعمال لأرقى الفنادق”، متوقعاً أن تضطر حتى أفضل المنشآت إلى خفض أسعارها إذا طال أمد الحرب والهدنة الهشة، لا سيما للغرف التي تتجاوز كلفتها ألف جنيه إسترليني لليلة.
ويأتي هذا التراجع بعد فترة ازدهار لافتة شهدها قطاع الضيافة الفاخرة، إذ سجلت فنادق لندن زيادة بنحو 9% في الأسعار خلال شهري يناير وفبراير مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. ويتذكر بروكتر تلك المرحلة قائلاً: “كنا في وضع ممتاز، والجميع كان يشيد بنجاحاتنا”.
لكن تداعيات الحرب دفعت مديري الفنادق إلى البحث عن زبائن أثرياء جدد لتعويض النقص. ففي فندق بيلتمور مايفير، حيث شكل الزوار الخليجيون تاريخياً ما يقرب من 80% من الإيرادات، قال المدير العام فيلا راماسوامي إن الإدارة بدأت “تنويع التركيز بشكل استباقي على أسواق أخرى، مثل أوروبا والولايات المتحدة”.
أما فندق ساوث بليس التابع لمجموعة “إيفولف” في الحي المالي بلندن، فقد لجأ إلى تحويل البوصلة نحو السوق المحلية، بحسب الرئيس التنفيذي مارتن ويليامز، بعد خسارة حجوزات بقيمة تقارب 50 ألف جنيه إسترليني نتيجة اضطراب السفر من الإمارات.
وأشار زوينخسن إلى أن فندق لانغهام لم يتلق أي حجوزات من الشرق الأوسط تقريباً خلال عطلة عيد الفطر في نهاية مارس، وهي فترة تعد عادة من أكثر المواسم نشاطاً للزوار الخليجيين، كما تلقى عدداً محدوداً جداً من الاستفسارات بشأن عيد الشهر المقبل.
ولا تقتصر الآثار السلبية على الفنادق وحدها، إذ أعلنت مجموعات الرفاهية العالمية “LVMH” و”كيرينغ” و”هيرميس” في نتائجها الأخيرة أن الحرب أضعفت مبيعاتها في الشرق الأوسط. واعتبر محلل “دويتشه بنك”، آدم كوكران، أن الآمال في تحسن سريع “تبددت تماماً بسبب النزاع”.
وفي هذا السياق، حذر رئيس مجلس إدارة “LVMH”، برنارد أرنو خلال الاجتماع السنوي للشركة من أن تعافي قطاع السلع الفاخرة بات رهناً بنهاية سريعة للحرب، محذراً من أنها قد تتفاقم لتتحول إلى “كارثة عالمية”.





