من المتوقع ان تكون جلسات لجنة المال النيابية “مسهلة” لاقرار التعديلات التي طالب بها صندوق النقد الدولي مع اعطاء بعض المطالب التي ينادي بها حاكم مصرف لبنان بعد جلسات التشاور التي تمت بين المسؤولين في الحكومة وخصوصا وزير الماليه والحاكم والتي افضت الى تعاون اشمل مثل الحفاظ على الاستقرار النقدي في ما يتعلق بالزيادات التي طرأت لموظفي القطاع العام .
وتقول مصادر مصرفية ان المصارف تعول كثيرا على مشروع قانون الفجوة المالية اكثر من قانون الاصلاح المصرفي وما يجري حاليا ليس سوى تنازع صلاحيات يحاول حاكم مصرف لبنان الحفاظ عليها وبين الهئية المصرفية العليا ولجنة الرقابة على المصارف التي تحاول الحصول عليها مدعومة من صندوق النقد الدولي.
وتتابع المصادر المصرفية :لقد كان مجلس شورى الدولة قد طلب تعديلات علي مشروع قانون الاصلاح المصرفي بالإضافة إلى التعديلات التي ارادها أيضا صندوق النقد وما طالب به المصرف المركزي. لكن إجمالا الأشياء التي هي مدار نقاش اليوم في قانون الإصلاح المصرفي تتمحور حول من يكون عضوا في اللجنة وما هي صلاحيات هذه اللجنة التي تتولى تصفية المصارف وهل تأخذ من صلاحيات المصرف المركزي والحاكم. إذن القصة هي قصة صلاحيات وهل تطلب او تقترح اللجنة على البنك المركزي اصدار تعاميم وهي تطلبها كأنها تفرض عليه ما تريده. هذه الأمور تمس اكثر بصلاحية المصرف المركزي وقانون النقد والتسليف من تأثيرها على وضع القطاع المصرفي. انها بالنسبة للمصرفيين ليست جوهرية إنما هي موضوع صلاحيات ولا فرق عندها على هذا المستوى.ان ما يهم المصرف المركزي الا تتعدى صلاحيات هذه اللجنة على صلاحياته وعلى قانون النقد والتسليف.
وتعتبر هذه المصادر ان احاديث الحاكم في المقابل لم تقتصر على توصيف الواقع المالي والنقدي، بل حمل في مضمونها محاولة لإعادة صياغة الرواية الرسمية للأزمة، وإعادة ترتيب الأولويات والمسؤوليات في لحظة مفصلية يقف فيها لبنان بين خيارين: إما الانتقال إلى مرحلة الإصلاح الفعلي، أو الاستمرار في إدارة الانهيار بأدوات سياسية أثبتت عجزها خلال السنوات الست الماضية.
ويؤكد حاكم مصرف لبنان كريم سعيد على موقع مصرف لبنان كمؤسسة يفترض أن تبقى خارج منطق الصراع السياسي اليومي، وكمؤسسة “قادرة على قول لا” عندما تتعارض السياسات الحكومية مع الاستقرار النقدي، وإن بدا تقنيًا في ظاهره ، فانه يحمل في طياته إعادة صياغة لمفهوم السيادة النقدية داخل الدولة اللبنانية، حيث يُراد للمصرف المركزي أن يتحول إلى سلطة توازن داخل النظام الاقتصادي، لا مجرد أداة تنفيذية لتمويل الإنفاق العام خصوصا انه نقل الازمة من ازمة مصرفية الى ازمة نظامية
وتضيف هذه المصادر ان الحاكم لديه رؤية ثابتة بضرورة اعادة الودائع للمودعين وهذا يعني انه ضد شطب الودائع كما تطرح اكثر من مؤسسة دولية وأي برنامج إصلاحي يجب أن يراعي البعد الاجتماعي والسياسي للأزمة اللبنانية.
ان إعلان الحاكم استعداده لتسييل أصول مصرف لبنان يفتح باباً واسعاً للنقاش: اقتصادياً، يشكل ذلك اعترافاً بأن المصرف المركزي مستعد لتحمل جزء من الخسائر.
وانه على استعداد لبيع اصوله فهل تفعل السلطة ما فعله بان تلجأ الى بيع بعض اصولها وهذا بعني بدء شق الطريق نحو ايجاد الحلول لموضوع الودائع .
كثيرة هي افكار الحاكم الذي ينوي تطبيقها وهذا يعني مواجهة السلطة العميقة واعادة الامور الى وضعها الطبيعي.
اذا كان موضوع الاصلاح المصرفي قد وجد الحلول فان المعركة الحقيقية هي بمشروع قانون الفجوة المالية وقد اعطى الحاكم بعض المؤشرات التي تصب في مصلحة المودعين.





