أخبار اقتصادية

حرب إيران تُثقل كاهل العائلات الأميركية.. وشركات مرتبطة بعائلة ترامب تحصد مليارات الدولارات

في خضم حرب إيران، تتحمل الأسر الأميركية أعباء معيشية إضافية وفاتورة ضريبية متصاعدة للصراع، في حين راكمت شركات تكنولوجيا الدفاع والطاقة المرتبطة بعائلة الرئيس دونالد ترامب مليارات الدولارات منذ طلقة الصراع الأولى.

وبينما أكد السفير الأميركي مايك والتز هذا الأسبوع أنه لا يوجد “جدول زمني” لنهاية الحرب، فقد كشف تحقيق شامل أجرته صحيفة واشنطن بوست أن شركات تكنولوجيا الدفاع المدعومة من دونالد ترامب جونيور وإريك ترامب قد حصلت على ما لا يقل عن 3.2 مليار دولار من العقود الفيدرالية والقروض والحوافز منذ بدء الصراع في 28 شباط 2026.

ويمثل هذا الرقم القيمة الإجمالية للأعمال الحكومية المتدفقة إلى 15 شركة دفاعية ناشئة، بما في ذلك Anduril وSpaceX وشركة Powerus المصنعة للطائرات بدون طيار.

ويمتلك أبناء الرئيس البالغين حصصًا كبيرة في الأسهم من خلال شركات رأس المال الاستثماري الخاصة بهم 1789 Capital وAmerican Ventures. 

وهناك بالفعل 3.1 مليار دولار إضافية من خيارات العقود المستقبلية مدرجة بالفعل، مما يعني أن خط الإيرادات المرتبط بعائلة ترامب منذ قيام الحرب يمكن أن يتضاعف بسهولة مع استمراره.

مكاسب غير متوقعة!

وبحسب تقرير لمنصة “إمرالد بوك” الأميركية الغير ربحية، فإن حجم المكاسب غير المتوقعة التي حققتها أسرة الرئيس الأمريكي منذ بداية الحرب يتناقض بشكل حاد مع المعاناة الاقتصادية التي يشعر بها الأمريكيون العاديون. 

ووفقا للجنة الاقتصادية المشتركة التابعة للكونغرس الأميركي، اضطرت الأسرة الأميركية المتوسطة إلى إنفاق أكثر من 3800 دولار إضافية على السلع والخدمات الأساسية بسبب التضخم الناجم عن الحرب.

ولا يزال خام برنت متقلبًا مع استمرار تعطل مضيق هرمز، حيث وصلت أسعار الديزل إلى مستويات قياسية تصل إلى 8 دولارات للغالون في بعض أجزاء البلاد.

وأفاد مكتب الميزانية في الكونغرس أن الصراع قد كلف دافعي الضرائب بالفعل 38 مليار دولار، وهو رقم ينمو بمقدار 3 مليارات دولار كل شهر.

عائلة ترامب من الرابحين بسبب الحرب

ومنذ بداية الحرب، اتخذت المكاسب المالية التي جنتها عائلة ترامب من الحرب مسارين منفصلين، بحسب تقرير منصة “إمرالد بوك”.

ويتمثل المسار الأول في المحفظة الاستثمارية الشخصية للرئيس ترامب، فوفقاً لإفصاحات مالية حللتها شبكة “سي إن بي سي” واللجنة الاقتصادية المشتركة في الكونغرس، حققت أكبر 9 حيازات للرئيس ترامب في قطاع النفط والغاز ، بما في ذلك شركتا “إكسون موبيل” و”شيفرون”، مكاسب تراوحت بين 1.5 مليون و4.4 مليون دولار، وذلك تزامناً مع ارتفاع أسعار الطاقة عقب اندلاع الأعمال القتالية. 

وقد قدّر فريق العمل التابع للأقلية في اللجنة الاقتصادية المشتركة، إجمالي الأرباح الاستثنائية التي جناها ترامب شخصياً من قطاع النفط والغاز بما يصل إلى 15.5 مليون دولار، منذ بداية الحرب في إيران.

أما المسار الثاني، وهو الأكبر بكثير، فيمر عبر كيانات تجارية يديرها أبناؤه. 

ومن أبرز الأمثلة على ذلك شركة “باوروس”، وهي متعاقد عسكري يعمل إريك ترامب ودونالد ترامب الابن على طرحها للاكتتاب العام، والتي حصلت على عقد مع القوات الجوية الأميركية بقيمة تصل إلى 90 مليون دولار لتوريد أنظمة اعتراض الطائرات المسيرة. 

وفي الوقت ذاته، تمتلك شركة “1789 كابيتال”، المملوكة لدونالد ترامب الابن، حصصاً في شركة “أندوريل”، التي أبرمت صفقة بقيمة ملياري دولار، لتوريد أنظمة اعتراض الطائرات المسيرة، وكذلك في شركة “سبيس إكس”، التي توفر خدمات التوجيه عبر الأقمار الصناعية للطائرات المسيرة الأميركية.

وفصل تقرير منصة “إمرالد بوك” مدخلات ما حققته أسرة ترامب منذ بداية الحرب في إيران كما يلي :

  • 3.2 مليار دولار: إجمالي العقود والقروض والمنح الفيدرالية الممنوحة لـ 15 شركة دفاعية يدعمها أبناء ترامب.
  • 3.1 مليار دولار: قيمة خيارات عقود مستقبلية إضافية مدرجة بالفعل ضمن السجلات.
  • 15.5 مليون دولار: الأرباح التقديرية التي جناها دونالد ترامب شخصياً من أسهم في قطاع النفط والغاز.
  • 90 مليون دولار: قيمة عقد من القوات الجوية الأمريكية لصالح شركة “باوروس” لتوريد أنظمة اعتراض الطائرات المسيرة.
  • 2 مليار دولار: قيمة صفقة لتوريد أنظمة اعتراض الطائرات المسيرة، فازت بها شركة “أندوريل”، وهي إحدى الشركات المدرجة ضمن محفظة “1789 كابيتال”.

وأوضح التقرير أن ما يصل لـ 38 مليار دولار، هي قيمة تقديرية لإجمالي التكلفة التي تحملها دافعو الضرائب الأميركيون جراء الحرب مع إيران حتى أيلول الماضي، مع تزايد هذه التكلفة بمعدل 3 مليارات دولار شهرياً.

استثمارات ترامب في النفط

ووفقا لتقرير سابق لشبكة سي إن بي سي، فإنه مع تزايد اهتزاز الأسواق العالمية جراء توجيهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الحرب في إيران، ارتفعت قيمة محفظته الاستثمارية الشخصية في قطاع الطاقة بشكل ملحوظ.

وخلال الأشهر الستة الأولى من الحرب، واصلت حسابات ترامب الاستثمارية التداول بقوة في أسهم شركات الطاقة. 

فبين عشية الحرب، في 27 شباط، و31 آب، ارتفعت قيمة أكبر تسع شركات يمتلكها في قطاع النفط والغاز بما يتراوح بين 1.5 مليون دولار و4.4 مليون دولار، وفقًا لتحليل أجرته شبكة سي إن بي سي لبياناته المالية السنوية، وتقارير الشركات الفصلية، وبيانات سوق FactSet.

وقد حددت سي إن بي سي، هذه الشركات التسع من خلال تجميع مراكز ترامب في نهاية عام 2025 في شركات النفط والغاز نفسها عبر حساباته الاستثمارية، وترتيبها حسب قيمتها المعلنة. 

وهذه الشركات هي: شيفرون، كونوكو فيليبس، إكسون موبيل، كيندر مورغان، ماراثون بتروليوم، أوكسيدنتال بتروليوم، فيليبس 66، فاليرو إنرجي، وشركة ويليامز.

وحسبت شبكة CNBC نطاق المكاسب باستخدام الحدين الأدنى والأقصى للقيم التي أفصح عنها ترامب لكل استثمار، بالإضافة إلى تغيرات أسعار أسهمها من إغلاق السوق في 27 شباط وحتى إغلاق السوق في 31 آب.

وأفادت حسابات ترامب بعمليات شراء و23 عملية بيع على الأقل شملت الشركات التسع حتى 29 حزيران، وهو آخر تاريخ أفصح فيه ترامب عن أي عمليات تداول. 

ولأن الإفصاحات لا تكشف عن العدد الدقيق للأسهم، أو أسعار التنفيذ، أو الأسهم المباعة، فإن التقديرات لا تمثل أرباحًا محققة أو حيازات ترامب الحالية بدقة.

في الوقت نفسه، لم تجد سي إن بي سي، أي دليل على أن ترامب أو مديري استثماراته تداولوا بناءً على معرفة مسبقة بقراراته، أو أن مصالحه المالية أثرت على السياسة، أو أنه وجّه أي صفقة محددة.

تعليق البيت الأبيض

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنجل، لشبكة سي إن بي سي، ردًا على أسئلة حول استثمارات ترامب في قطاع الطاقة: “لا يملك الرئيس ترامب ولا أي فرد من أفراد عائلته أي سلطة لتوجيه أو التأثير على كيفية استثمار المحفظة أو توقيت شراء أو بيع الاستثمارات، أو تقديم أي رأي بشأنها، وجميع قرارات الاستثمار يتخذها مديرون مستقلون بالكامل. لا توجد أي تضاربات في المصالح.”

وسبق أن صرّحت مؤسسة ترامب لشبكة سي إن بي سي، بأن مؤسسات مالية خارجية تتحكم في قرارات الاستثمار الفردية، وأن أصول ترامب مُدارة بالكامل في حسابات تعتمد بشكل كبير على استراتيجيات آلية.

ومع ذلك، تُعدّ هذه الإفصاحات أحدث مثال على امتلاك ترامب حصة مالية بملايين الدولارات في قطاع يتأثر بشكل مباشر بقرارات إدارته العسكرية والدبلوماسية.

وقال دونالد شيرمان، الرئيس والمدير التنفيذي لمنظمة “مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاق في واشنطن”، وهي منظمة رقابية على أخلاقيات الحكومة ذات توجه ليبرالي: “عندما يستطيع الرئيس التأثير على السوق من خلال قرارات رسمية ويستفيد شخصيًا من نتائجها، يتساءل الرأي العام أين تنتهي السياسة الوطنية وأين تبدأ المصالح المالية الخاصة”.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *