أخبار اقتصادية

قائمة صفقات “مورغان ستانلي” في آسيا تتسرب والبنك يسارع لاحتواء الأزمة

سارع “مورغان ستانلي” إلى احتواء الأضرار الناجمة عن تسريب قائمة صفقات، في وقت درس فيه بعض المصرفيين المنافسين كيفية الاستفادة من الواقعة، وبدأت جهتان تنظيميتان على الأقل تقييم التداعيات المحتملة.

هيمن التسريب على اهتمام قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية في آسيا الأسبوع الجاري، بعدما أرسل أحد كبار المصرفيين في “مورغان ستانلي” عن طريق الخطأ رسالة بريد إلكتروني إلى بعض العملاء تتضمن قائمة بأكثر من 100 صفقة كانت شركة وول ستريت تعمل عليها وتتابعها.

عقد “مورغان ستانلي” اجتماعات عاجلة مع بعض شركات الأسهم الخاصة للاعتذار وطمأنة المسؤولين التنفيذيين إلى أن البنك سيعمل على الحد من التداعيات، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشتهم معلومات خاصة.

تضمنت القائمة شركات مرشحة لإجراء طروحات عامة أولية في الصين، وكوريا الجنوبية، والهند، وفقاً لنسخة اطلعت عليها “بلومبرغ” وتحقق منها أشخاص مطلعون على الأمر. كما ذكرت القائمة، التي ركزت بصورة أساسية على آسيا إلى جانب أوروبا، والشرق الأوسط، وأفريقيا، أسماء صناديق الأسهم الخاصة وصناديق التقاعد الداعمة للشركات، فضلاً عن مشروعات متعثرة.

المنافسون يستهدفون الصفقات المسربة

قوبلت الوثيقة بالابتهاج والدهشة لدى المنافسين مع تداولها بينهم. وقال عدد من المصرفيين في شركات منافسة إنهم سيستخدمون القائمة لاستهداف الصفقات واستمالة العملاء المحتملين. وقال آخرون إن معظم الصفقات كانت معروفة بالفعل ولم تشكل مفاجأة تُذكر.

كان المتداولون والمستثمرون يراقبون أيضاً صفقات محتملة لبيع حصص كبيرة من أسهم ورد ذكرها في القائمة.

أرسل محمد عتماني، رئيس قسم الجهات الراعية المالية في آسيا والمحيط الهادئ ضمن إدارة الخدمات المصرفية الاستثمارية، القائمة عبر البريد الإلكتروني قبل أن يحاول سحب الرسالة، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.

كان المصرفي يعتزم إرسال وثيقة مخصصة للعملاء تتضمن تحديثات عامة بشأن قطاع الأسهم الخاصة والصفقات الماضية، لكنه أرسل عن طريق الخطأ قائمة الصفقات الداخلية قيد الإعداد بدلاً منها، بحسب الأشخاص.

في مذكرة داخلية بعد الإعلان عن التسريب، طلب “مورغان ستانلي” من الموظفين إحالة أي اتصالات مع العملاء ووسائل الإعلام إلى الإدارة العليا. كما طُلب من الموظفين الخضوع لتدريب على الامتثال يشمل التعامل مع تداعيات رسائل البريد الإلكتروني المرسلة إلى وجهات خاطئة، وفقاً لشخص مطلع على الأمر، ولم يتضح على الفور ما إذا كان التدريب استجابة مباشرة للواقعة.

“مورغان ستانلي” يتحرك لطمأنة العملاء

تمثلت الأولوية الفورية في التعامل مع العملاء المتضررين، إذ التقى عتماني شخصياً بعض الذين تلقوا المواد الداخلية عن غير قصد، إلى جانب عملاء رئيسيين آخرين، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر. كما يتواصل مصرفيو إدارة العلاقات بصورة منفصلة وفردية مع عملاء آخرين متضررين، ولم ينسحب أي عميل حتى الآن نتيجة التسريب، بحسب الأشخاص.

تعذر التواصل مع البنك فوراً للحصول على تعليق، لكن الشركة قالت في بيان لـ”بلومبرغ” يوم الأربعاء إنها تتعامل بمنتهى الجدية مع سرية معلومات العملاء. وقال البنك الذي يتخذ من نيويورك مقراً له: “اتخذنا على الفور خطوات لمعالجة هذه المشاركة غير المقصودة للمعلومات، ونواصل التواصل مع الأطراف المعنية”.

قالت لينك ريت (Link REIT)، وهي إحدى الشركات المذكورة في الوثيقة ومقرها هونغ كونغ، إنها على علم بالمعلومات المسربة. وقال متحدث باسمها في بيان عبر البريد الإلكتروني: “ليس لدى (لينك) أي ارتباط حالي بمعاملات مع (مورغان ستانلي)، ولم نشارك معها في أي مناقشات مرتبطة بصفقات خلال الفترة الماضية”.

تمثل الواقعة زلة محرجة للبنك، الذي صُنف لسنوات بين أبرز متعهدي تغطية مبيعات الأسهم في هونغ كونغ وعمليات الاندماج في آسيا. وفي حين أن مثل هذه الأخطاء نادرة، فإن الواقعة تسلط الضوء على حساسية المعلومات التي تتعامل معها فرق الخدمات المصرفية الاستثمارية، إذ عادة ما تخضع تفاصيل معاملات العملاء المحتملة لحماية مشددة.

أسعار الأسهم مهددة بعد تسريب الصفقات

يمكن أن تثير التسريبات بشأن طرح وشيك للأسهم استياء العملاء الساعين إلى تنفيذ صفقات بيع حصص كبيرة من الأسهم، لا سيما إذا ظهرت التفاصيل قبل إطلاق الصفقة. ويمكن لمثل هذه الإفصاحات أن تضغط على السهم مع استعداد المستثمرين لمعروض إضافي، ما قد يقلص حصيلة البائع ويجعل تنفيذ الصفقة أكثر صعوبة بالنسبة للبنوك.

قال متحدث باسم هيئة الأوراق المالية والعقود الآجلة في هونغ كونغ في بيان إن الهيئة لا تعلق على الوقائع الفردية.

وأضاف أن الجهة التنظيمية “تتوقع من الوسطاء تطبيق ضوابط داخلية قوية لحماية المعلومات السرية لعملائهم ومنع تسرب البيانات الذي قد يضر بمصالح عملائهم أو يؤثر في نزاهة السوق”.

الصين تتابع والهند تقيم الواقعة

كما أن هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية على علم بالأمر وتتواصل مع بعض شركات الأسهم الخاصة الكبرى، لكنها لا تعتزم حتى الآن التواصل مع “مورغان ستانلي”، وفقاً لشخص مطلع على الأمر. ولم يتسن الحصول على تعليق من الهيئة على الفور.

كما تجري هيئة الأوراق المالية والبورصات الهندية تقييماً داخلياً للواقعة، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر. وقال الأشخاص إن الهيئة ستقرر، بناءً على نتائج التقييم، ما إذا كان يلزم اتخاذ أي إجراء في مرحلة لاحقة. ولم ترد الهيئة فوراً على استفسار من “بلومبرغ” طلباً للتعليق.

قال جوزيف زينغ، مؤسس “أركاديا فاند مانجمنت” (Arcadia Fund Management) في هونغ كونغ: “تدق الواقعة ناقوس الخطر لجميع الشركات بضرورة إيلاء اهتمام وثيق للسرية، والبقاء يقظة حيال استخدام الموظفين للأنظمة الداخلية، وبصورة متزايدة أدوات الذكاء الاصطناعي”. وأضاف: “ينبغي أن تكون لديها بعض البرمجيات الأمنية القادرة على تحديد ما إذا كانت رسائل البريد الإلكتروني الصادرة تحتوي على معلومات حساسة، واتخاذ الإجراءات المناسبة”.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *