أغلقت المؤشرات الأميركية الرئيسية على مكاسب طفيفة في جلسة الثلاثاء بدعم من نتائج قوية للبنوك الكبرى وتقرير تضخم أقل من المتوقع، مما عزز الإقبال على المخاطرة وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
إذ أظهر مؤشر أسعار المستهلك الصادر عن وزارة العمل الأميركية انخفاضًا في التضخم خلال شهر حزيران بوتيرة أسرع من توقعات المحللين، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى تراجع ضغوط أسعار الطاقة وسط مؤشرات التقدم التي ظهرت الشهر الماضي في مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وأدلى رئيس الفدرالي، كيفن وارش، بشهادته أمام الكونغرس للمرة الأولى منذ تعيينه، لعرض خطة البنك المركزي لكبح جماح ضغوط ارتفاع الأسعار. وجاءت شهادة وارش في وقتٍ أدى فيه الصراع على السيطرة على مضيق هرمز إلى تصعيد الغارات الجوية بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط الخام، مما أعاد إحياء المخاوف من ضغوط تصاعدية في الأسعار.
أداء المؤشرات الأميركية الرئيسية:
ارتفع مؤشر الداو جونز بنسبة طفيفة بلغت 0.02% أي ما يعادل 10 نقاط في جلسة الثلاثاء ، وارتفع مؤشر S&P 500بنسبة 0.4% ليغلق فوق مستويات 7540 نقطة.
كما ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.9% ليغلق فوق مستويات 26100 نقطة.
وبدأ موسم إعلان أرباح الربع الثاني بخمسة بنوك أميركية كبرى أعلنت عن نتائج قوية، مدعومة بقوة التداول وصفقات الاستحواذ.
قفز سهم Goldman Sachs بنسبة 9% بعد أن تجاوز توقعات أرباح الربع الثاني، حيث تسارعت وتيرة صفقات الاستحواذ وعززت حالة عدم اليقين الجيوسياسي أعمال التداول لديه.
كما ارتفع سهم JPMorgan Chase وبنك أميركا بنسبة 2.5% و1.9% على التوالي، بعد تحقيق أرباح فاقت التوقعات.
أسهم IBM:
هبط أسهم IBM بنسبة 25% في جلسة الثلاثاء ليتكبد أكبر خسائر يومية في تاريخه ويتجاوز الانخفاض الذي شهدته خلال انهيار “الاثنين الأسود” عام 1987.
وفقدت الشركة 69 مليار دولار من قيمتها السوقية في يوم واحد.
وجاءت هذه الخسائر بعد أن حذرت الشركة من أن إيرادات الربع الثاني ستكون أقل من التوقعات.
وقالت الشركة إنها “تعثرت” في مواكبة تحول إنفاق الشركات من البرمجيات إلى البنية التحتية لمراكز البيانات، وستتكبد خسائر فادحة في الأرباح خلال الربع الثاني، في أوضح مؤشر حتى الآن على التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي على القطاع.
سهم Lucid:
هبط سهمLucid بأكثر من 40% خلال جلسة الثلاثاء إلى أدنى مستوى في تاريخه بعد تقارير أفادت بأن الشركة المصنعة للسيارات الكهربائية قد استعانت بمستشارين لإعادة الهيكلة وتدرس خيارات استراتيجية، بما في ذلك احتمال تقديم طلب إفلاس بموجب الفصل 11 أو التحول إلى شركة خاصة.
إلا أن السهم استطاع أن يقلص هذه الخسائر إلى 16% عند الإغلاق عقب نفي الشركة نيتها التحول إلى شركة خاصة أو التقدم بطلب إفلاس بموجب الفصل 11, مؤكدة لديها سيولة كافية لتسيير عملياتها حتى العام المقبل، وأن شركة AlixPartners لم توصِ الإدارة أو مجلس الإدارة بالإفلاس.
الشركة تنفي
الى ذلك، نفى متحدث باسم شركة لوسيد موتورز، المتخصصة في صناعة السيارات الكهربائية، الشائعات المتداولة حول دراستها تقديم طلب للحماية من الإفلاس بموجب الفصل 11، وذلك بعد تقرير صحفي تسبب في انهيار سهم الشركة بأكثر من 55% خلال تعاملات ما بعد الظهيرة أمس الثلاثاء.
وتوقف التداول على أسهم الشركة المدرجة في بورصة نادساك تحت الرمز (LCID) عدة مرات الثلاثاء بسبب تقلبات الأسعار، حيث هبط السهم إلى أدنى مستوياته عند 2.37 دولار، قبل أن يسترد جزءاً كبيراً من خسائره ليتداول عند 4.68 دولار بحلول الساعة 3:30 مساءً بالتوقيت الشرقي، مكرساً تراجعاً بنسبة 15% خلال اليوم.
أعادة الهيكلة
وجاء هذا التراجع السريع من مستوى 5.50 دولار المسجل في بداية تعاملات الجلسة، عقب تقرير نشرته منصة EV المتخصصة في أخبار السيارات الكهربائية، أفاد بأن الشركة طلبت من شركة استشارات إعادة الهيكلة AlixPartners تقديم تقرير نهائي حول الخيارات المتاحة أمام الشركة قبل اجتماع مجلس إدارة الشركة المقبل.
ونقلت المنصة عن مصادر القول إن التقرير سينصح على الأرجح بإجراء جولة جديدة من إعادة الهيكلة، لكنه قد يستعرض أيضاً خيارات شطب قيد الشركة وتحويلها إلى شركة خاصة، أو التقدم بطلب للحماية من الإفلاس بموجب الفصل 11.
وفي بيان مرسل إلى فوربس، وصف نيك تورك، رئيس قطاع الاتصالات في شركة لوسيد، الشائعات بأنها “عارية تماماً عن الصحة”، مؤكداً أن الشركة تمتلك “سيولة كافية” لتغطية احتياجاتها للعام المقبل، وأنها “لم تشكل أي لجنة خاصة لمجلس الإدارة لاستكشاف السيناريوهات المذكورة في التقرير”.
وأوضح تورك أن شركة AlixPartners تساعد لوسيد في تحقيق أهدافها المتعلقة بـ “تحسين التنفيذ، وتعزيز العمليات التشغيلية، وتهيئتها لاستغلال الإمكانات الكاملة لتقنياتها ومنتجاتها وابتكاراتها”، مؤكداً أنها لم توصِ بالإفلاس في الوقت الحالي.
خلفية الأزمة
طرحت شركة لوسيد موتورز، التي أسسها مهندس سابق في تيسلا، أسهمها للاكتتاب العام من خلال صفقة اندماج مع شركة استحواذ ذات غرض خاص ضخمة في عام 2021، وهي الصفقة التي قُوِّمت الشركة حينها بـ 24 مليار دولار.
وكان يُنظر إلى الشركة في وقت من الأوقات كواحدة من أكبر منافسي تيسلا، بينما يمتلك صندوق الاستثمارات العامة السعودي حصة الأغلبية فيها. ومع ذلك، هبط سهمها بشكل حاد من أعلى مستوياته البالغة 577.50 دولار في تشرين الثاني 2021، ليخسر الغالبية العظمى من قيمته السوقية.
وسجلت الشركة صافي خسارة تجاوزت 1.13 مليار دولار في الربع الأول من عام 2026، ونفذت جولتين من التسريحات الوظيفية، حيث قلصت 12% من قوتها العاملة في شباط، و18% أخرى في حزيران.
وتبلغ القيمة السوقية لشركة لوسيد موتورز نحو 1.8 مليار دولار حتى تعاملات بعد ظهيرة أمس الثلاثاء.



