مع تسارع التحولات الاقتصادية العالمية، تبرز دولة الإمارات العربية كلاعب صناعي عملاق، عبر منصة تجمع المصنعين والمستثمرين عالميا، وتعيد صياغة مستقبل الصناعة برؤية قائمة على التكامل والاستدامة والابتكار.
وتسهم منصة “اصنع في الإمارات 2026” التي تضم آلاف المستثمرين والمصنعين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم الشهر المقبل في العاصمة أبوظبي، في تحقيق هذه الرؤية التي تتبناها دولة الإمارات، وتؤكد تحركها بثقة في ترسيخ مكانتها مركزا اقتصاديا وصناعيا عالميا.
وتقام الدورة الجديدة من منصة “اصنع في الإمارات”، بمشاركة نخبة من رواد الصناعة المحليين، والمستثمرين العالميين، وصناع السياسات، وممثلي الجهات الحكومية، بهدف تسريع وتيرة النمو الصناعي في دولة الإمارات وتعزيز الشراكات الاستراتيجية بين مختلف القطاعات.
ويقام الحدث خلال الفترة 4 إلى 7 مايو/أيار المقبل في مركز “أدنيك أبوظبي”، ويجسد الجهود الكبيرة التي بذلتها دولة الإمارات على مدى 5 سنوات لتطوير وتحديث القطاع وفق استراتيجية صناعية وطنية مدروسة أرست لدولة الإمارات أسسا متينة، مكّنها من التعامل مع المتغيرات الحالية في التجارة العالمية وأتاحت لها تحويل التحديات إلى فرص تعزز تنافسيتها.
الدورة الأضخم
وتعد دورة 2026 من “اصنع في الإمارات”، الأضخم منذ إطلاق المنصة، بمشاركة 1022 جهة عارضة، بزيادة قدرها 42% بالمقارنة مع دورة العام الماضي، وعلى مساحة 88 ألف متر مربع محققة نموا في المساحة بنسبة 30%، ويمثل عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة المشاركة نحو 60% من إجمالي الشركات العارضة، والذي يعكس الدور المحوري للمنصة في تمكين هذا القطاع الحيوي وتعزيز مرونة المنظومة الصناعية.
وقد أرست دولة الإمارات نموذجا رائدا في التصدي للتحديات وتحويلها إلى فرص، ويقوم القطاع الصناعي بدور أساسي ومهم في هذه الجهود باعتبار أن الصناعة ركيزة أساسية للسيادة الوطنية، وأن الدول التي لا تصنع احتياجاتها، تظل رهينة للظروف وتقلبات الأسواق العالمية.
ويبرز دور منتدى “اصنع في الإمارات” في ظل المتغيرات الحالية والتحديات التي تتطلب استجابة منسقة وحازمة، فقد تعطلت الممرات الملاحية، وتعرّضت أسواق الطاقة لضغوط متصاعدة، واختلت سلاسل التوريد، وباتت السياسات الحمائية تُعيد رسم ملامح التجارة العالمية، وفي ظل هذه الظروف تبقى الصناعة الوطنية العمود الفقري للتعافي.
ومن هنا تبرز أهمية دعم المُنتج الوطني من خلال الارتقاء بمعايير وشروط الجودة لتمكينه من المنافسة بشكل حقيقي، وهو ما تم إنجازه من خلال “اصنع في الإمارات”، الذي نجح خلال السنوات الماضية في تحقيق رسالته.
الصناعة الوطنية
وضمن الرسائل المهمة لمنصة “اصنع في الإمارات”، أن الاكتفاء الذاتي الصناعي لا يعني الانغلاق على العالم، بل يعني امتلاك القدرة على الصمود والاستمرار عندما تكون الأسواق غير مستقرة.
وتتيح منصة “اصنع في الإمارات” تأمين فرص شراء إضافية للمنتجات المحلية في الإمارات، والتعرف على المنتجات الحيوية وذات الأولوية، بالإضافة إلى خفض الاعتماد على الاستيراد، وهذا يساعد المصنعين في استهداف فرص واضحة.
وتؤمن دولة الإمارات بأهمية دعم قوة قطاعها الصناعي، فالصناعة هي التي تحوّل التحديات إلى فرص ومزايا ونقاط قوة، ولم تكن هذه الرؤية وليدة اللحظة، بل نتاج رؤية استباقية بدأ تنفيذها قبل خمسة أعوام، وهو ما أسهم في تضاعف الصادرات الصناعية.
وتمكن القطاع الصناعي من تحقيق مستهدفاته دون انقطاع خلال التحديات الإقليمية الأخيرة، في انعكاس مباشر لقوة التنسيق بين الجهات الحكومية والشركات الوطنية والقطاع الخاص، بما يضمن استمرارية الأعمال وتعزيز النمو.
وتكشف الدورة الخامسة من «اصنع في الإمارات» عن فرص جديدة ضمن 12 قطاعا استراتيجيا، بما يعزز التكامل الصناعي ويدعم مكانة دولة الإمارات في سلاسل الإمداد العالمية، وهنا يأتي تنظيم الحدث كمنصة لا تكتفي بعرض الإنجازات، بل تصنع الفرص وتسلط الضوء على أهمية التصنيع المحلي كركيزة أساسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي، ودعم الصناعات الوطنية، والمساهمة الفاعلة في الترويج للمنتجات الوطنية، وتعزيز قدرتها على المنافسة إقليميا وعالميا.
شراكات عالمية
كما يلعب الحدث دورا مهما في إقامة الشراكات العالمية والوصول إلى أسواق جديدة، بالإضافة إلى تمكين القطاع الصناعي والتأكيد على أن النجاح ليس مرهونا بحجم الاستثمارات، بل بالقدرة على تحويلها بسرعة وكفاءة إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
ويشكل منتدى “اصنع في الإمارات 2026” منصة استراتيجية وركيزة أساسية لهذا التوجه، من خلال تسهيل التواصل والتنسيق بين المستثمرين والمؤسسات الصناعية والجهات الحكومية بهدف تسريع تنفيذ المشاريع الصناعية.
وتمكنت منصة «اصنع في الإمارات» من أن تتحول من منتدى صناعي إلى منصة وطنية تتجسد فيه القرارات على أرض الواقع، حيث شهدت في الدورات الماضية الإعلان عن العديد من فرص الشراء وتوقيع اتفاقيات التوريد وتوفير حلول التمويل، لا سيما فتح آفاق جديدة للوصول إلى أسواق جديدة. وتتميز الدورة الخامسة بإطلاق مجموعة من الفعاليات الجديدة من بينها متحف الصناعة، ومنصة الذكاء، ومنصة البنية التحتية للجودة، ومنصة الجيل الصناعي القادم، ومنصة الشركات الناشئة، بما يعكس التطور المستمر للمنصة من ملتقى للحوار إلى منصة لاتخاذ القرار، حيث يتم الإعلان عن فرص الشراء، وتوقيع الاتفاقيات، وبناء الصناعات.
ونجحت دولة الإمارات من خلال الاستثمار الاستراتيجي خلال السنوات الخمس الماضية، في بناء قاعدة صناعية راسخة لا تكتفي بمواجهة الاضطرابات، بل تحول التحديات إلى فرص تدفع مسيرة النمو والتقدم، حيث بلغت الصادرات الصناعية إلى 262 مليار درهم وتجاوز محققة نمواً سنوياً بنسبة 25%.
وتجاوزت مساهمة برنامج المحتوى الوطني أكثر من 473 مليار درهم تمت إعادة توجيها إلى الاقتصاد الوطني، ودخول 36 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة حيز التنفيذ، كما أن إنجازات الدورات السابقة للمنصة، وما حققته من نتائج ملموسة في دعم التصنيع الوطني، تتمثل في قصص نجاح جسدت تحويل مستهدفات «اصنع في الإمارات» إلى مشاريع إنتاجية وفرص استثمارية على أرض الواقع.
استقطاب الاستثمارات
مبادرة «اصنع في الإمارات» تمثل إحدى الركائز الأساسية لدعم مسار التنمية الصناعية في الإمارات، من خلال تمكين المصنعين المحليين، وتعزيز الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص، واستقطاب الاستثمارات النوعية في القطاعات ذات الأولوية، بما يسهم في رفع القيمة المضافة للمنتج الوطني وتعزيز حضوره في الأسواق الإقليمية والعالمية.
المنصة أسهمت منذ إطلاقها في توفير فرص مشتريات صناعية بمليارات الدراهم لآلاف المنتجات، دعماً لتوطين سلاسل القيمة وتعزيز التكامل الصناعي الوطني، بما ينسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة.
ويشهد القطاع الصناعي في الإمارات التحول من النماذج التقليدية إلى التصنيع المتقدم المعتمد على الحلول الرقمية والذكاء الصناعي، وهو ما كان واضحا في أرقام الصادرات الصناعية لدولة الإمارات، في مؤشر على فاعلية السياسات الصناعية التي تبنتها وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتية لتعزيز تنافسية المنتج الوطني وتوسيع حضوره في الأسواق العالمية.
وبلغت قيمة صادرات الصناعات متوسطة وعالية التقنية للإمارات 92 مليار درهم في عام 2025، محققة نموا سنويا بنسبة 42%، ومتجاوزة مستهدف 90 مليار درهم لعام 2031 قبل ست سنوات من الموعد المحدد، بما يعكس تسارع التحول نحو التصنيع المتقدم والتكنولوجيا المتقدمة، ورفع القيمة المضافة للصناعات الوطنية.
عملاق صناعي
كل هذه الأرقام تؤكد أن الإمارات عملاق صناعي بفضل تكامل القطاع الحكومي التشريعي مع القطاع الصناعي الخاص وبدعم كبير من بنية تحتية رقمية استثنائية وقطاع مالي وبنكي قوي وراسخ بما يعزز ثقة الشركاء الدوليين، ويرسخ مكانة الإمارات كمركز إقليمي وعالمي للصناعات المتقدمة والصادرات الصناعية، وقدرتها على دعم سلاسل الإمداد وتعزيز الإنتاج المحلي ودعم التنافسية التصديرية للمنتجات عالية الجودة على المستوى الدولي، ويؤسس لاقتصاد إنتاجي مرن ومستدام يواكب تطلعات المستقبل.
وتعمل مبادرة “اصنع في الإمارات”، على توطين الصناعات الاستراتيجية والحيوية وذات الأولوية حسب مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، وتحفيز الاستثمار الصناعي النوعي، وتعزيز قدرات المصانع الوطنية، بما يدعم تحقيق الأمن الاقتصادي والغذائي وترسيخ الاكتفاء الذاتي.
وتوفر منصة “اصنع في الإمارات 2026” حزمة متكاملة من الممكنات والحوافز والفرص الاستثمارية ومصادر التمويل إضافة إلى فرص عقد شراكات دولية تتيح للشركات الانطلاق من دولة الإمارات إلى أسواق يتجاوز حجمها 3 مليارات نسمة حول العالم.



