أعلنت شركة “أوبر تكنولوجيز” عن خطة شاملة لإعادة الهيكلة تتضمن إلغاء 3300 وظيفة في أوبر، وهو ما يعادل نحو 10% من إجمالي قوتها العاملة حول العالم.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الشركة لتقليص المستويات الإدارية وتسريع آليات اتخاذ القرار، بما يضمن رفع الكفاءة التشغيلية والحد من المصروفات.
وفقًا لما أوردته وكالة “رويترز”، وجه الرئيس التنفيذي للشركة، دارا خسروشاهي، رسالة إلى الموظفين أكد فيها أن الخطة التنظيمية الجديدة لن تقتصر على إلغاء 3300 وظيفة في أوبر فحسب، بل ستشمل أيضًا تخفيض عدد القيادات والمديرين بنسبة تصل إلى 20%.
وتهدف هذه القرارات إلى تبسيط الهيكل الإداري للشركة ومحو التعقيدات التنظيمية التي تعيق سرعة الأداء.
وأظهر التقرير السنوي لأوبر أن إجمالي عدد العاملين لديها بلغ نحو 34 ألف موظف عالميًا بنهاية العام الماضي. وبناءً على التوجهات الجديدة التي تقضي بـ إلغاء 3300 وظيفة في أوبر، تُصنف هذه الخطوة كإحدى أكبر عمليات إعادة الهيكلة التي تنفذها الشركة خلال السنوات الأخيرة، متوافقًا ذلك مع مسار قطاع التكنولوجيا العالمي نحو ضغط النفقات وإعادة توزيع الموارد المالية والمشاريع.
وتفاعلت وول ستريت والأسواق المالية بإيجابية مع إعلان إلغاء 3300 وظيفة في أوبر، حيث ارتفع سهم الشركة بنسبة 2% فور الكشف عن التخفيضات الإدارية. ويعكس هذا الارتفاع قناعة المستثمرين بأن تقليص التكاليف سيعزز من التدفقات النقدية وهوامش الربحية، ويمنح الشركة قدرة أكبر على تحقيق النمو الاستثماري بمرونة عالية وقاعدة نفقات أقل.
خروج من نيجيريا وأوغندا
وقالت الشركة إنها أنهت عملياتها في نيجيريا، أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان، وأوغندا في شرق القارة، بأثر فوري.
وجاء القرار بعد مراجعة شاملة لأعمال الشركة، وهو قرار وصفته الشركة بأنه «صعب». وكانت أوبر قد بدأت نشاطها في نيجيريا عام 2014، ثم دخلت السوق الأوغندية عام 2016.
ووفقا لتقرير نشرته “بي بي سي”، كانت أوبر قد انسحبت خلال العام الماضي من كوت ديفوار وتنزانيا. وبذلك تقتصر عملياتها في أفريقيا على مصر وغانا وكينيا وجنوب أفريقيا.
تحديات متزايدة

ويواجه قطاع النقل التشاركي في نيجيريا تحديات متزايدة، إذ اشتكى السائقون من انخفاض أسعار الرحلات مقارنة بارتفاع تكاليف الوقود، وارتفاع العمولات، إلى جانب المنافسة من منصات مثل Bolt وinDrive وشركات محلية. كما شهد القطاع احتجاجات وإضرابات بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل وانخفاض الأجور وظروف العمل.
وزادت إزالة دعم الوقود بعد انتخاب الرئيس بولا تينوبو عام 2023 من تكاليف المعيشة، فيما ارتفعت أسعار البنزين مجدداً هذا العام عقب الحرب الأمريكية مع إيران.
وكانت أوبر قد وسعت خدماتها في نيجيريا، وأطلقت خدمة للقوارب في لاجوس عام 2019 لمساعدة الركاب على تجاوز الاختناقات المرورية.
وفي أوغندا، توقعت صحيفة “ديلي مونيتور” أن يؤدي الانسحاب إلى تغيير كبير للمسافرين في كمبالا، مع إمكانية سد شركات مثل Faras وBolt وSafeBoda للفراغ. وتعهدت أوبر بدعم الموظفين والسائقين المتضررين، مع استمرار مركز المساعدة في البلدين حتى 23 سبتمبر/أيلول لمعالجة المشكلات العالقة.

التوسع في لندن
في الوقت نفسه، بدأت شركة أوبر والشركة البريطانية الناشئة Wayve اختبار سيارات الأجرة ذاتية القيادة في لندن، في خطوة مهمة لصناعة السيارات ذاتية القيادة، داخل واحدة من أكبر أسواق خدمات طلب سيارات الأجرة في العالم.
وقال تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” إن شوارع لندن توصف بتعقيد استثنائي، إذ تشكل شبكتها ذات التصميم التاريخي متاهة مكتظة بالسيارات والحافلات ودراجات توصيل الطلبات والدراجات الهوائية والمشاة الذين يعبرون الطرق، إلى جانب كثرة الدوارات، ومسارات الحافلات المقيدة، وشوارع ضيقة ذات حارة واحدة تضطر السيارات المتقابلة فيها إلى التنسيق للمرور.
وتبلغ نسبة الرسوب في اختبار القيادة للحصول على رخصة في لندن أكثر من 50%، بينما بدأت هذا الأسبوع مجموعة محدودة من سيارات الأجرة ذاتية القيادة نقل الركاب للمرة الأولى.
وتشمل التجربة 15 سيارة تديرها أوبر وWayve، ويمكن للعملاء طلبها عبر تطبيق أوبر، ضمن فترة اختبار للسلامة. وستضم السيارات سائقًا للسلامة قادرًا على تولي القيادة عند الحاجة، بينما يدرس المنظمون الحكوميون إمكانية السماح بنشر التكنولوجيا على نطاق أوسع.
وتأتي الخطوة في وقت أصبحت فيه السيارات ذاتية القيادة شائعة في مدن مثل سان فرانسيسكو وبكين وأبوظبي، بينما كان انتشارها أبطأ في المدن الأوروبية بسبب تعقيد بيئة القيادة وتشدد القواعد التنظيمية.
وقال الرئيس التنفيذي لـWayve، أليكس كيندل، إن بدء التجربة يمثل «محطة في رحلة طويلة مستمرة»، فيما لم يحدد موعدًا متوقعًا للسماح بتشغيل التكنولوجيا على نطاق أوسع. ويرى محللون أن ذلك قد لا يحدث قبل 2027 أو حتى 2028.


