تواجه الأوساط القانونية والسياسية في أمريكا حالة من القلق المتزايد مع تكشف تفاصيل تسوية ستكون غير مسبوقة في التاريخ الأميركي المعاصر.
فقد تزايدت احتمالية قيام إدارة الرئيس دونالد ترامب بتسوية دعواه القضائية الضخمة البالغة قيمتها 10 مليارات دولار ضد مصلحة الضرائب الأميركية، في خطوة، حال إتمامها، ستنطوي على تعارض صارخ في المصالح عبر تحويل مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب لصالح الرئيس نفسه وعائلته وحلفائه السياسيين.
وأفادت تقارير شبكتي “إيه بي سي نيوز” و”نيويورك تايمز” بأن ترامب قد يوافق على إسقاط الدعوى القضائية مقابل تأسيس صندوق تعويضات بقيمة 1.7 مليار دولار، مخصص للأشخاص الذين يقول أنهم استُهدفوا بشكل غير قانوني من قِبل إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
وسيكون من بين المؤهلين للاستفادة من هذا الصندوق أكثر من 1500 شخص من المتهمين في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 كانون الثاني ٢٠٢١، على أن يتم التمويل عبر “صندوق الأحكام” التابع لوزارة الخزانة الأميركية والمخصص لتسوية الأحكام القضائية ضد الحكومة.
تفاصيل وشروط التسوية
ولا تقتصر مطالب ترامب على التعويضات المالية فقط؛ بل تشمل إلزام مصلحة الضرائب بتقديم اعتذار علني رسمي، وإسقاط المراجعة الضريبية (المدققة) الجارية بحقه وبحق عائلته وشركاته، وهي خطوة قد تحميه من دفع متأخرات ضريبية تتجاوز 100 مليون دولار تتعلق بعقاره المثير للجدل في شيكاغو.
معضلة قانونية
علاوة على ذلك، يوضح الخبراء أن الدعوى تشوبها ثغرات قانونية تسقطها تلقائياً؛ فقانون الضرائب الأمريكي يلزم برفع دعاوى التعويض المدني خلال عامين فقط من اكتشاف التسريب الذي تم بين عامي 2019 و2020، فضلاً عن أن المسرب لم يكن موظفاً حكومياً رسمياً بل متعاقداً، وهو ما يسقط شروط مقاضاة الهيئة.
وفي حال نجاح ترامب في انتزاع مبلغ الـ 10 مليارات دولار كاملة، فإن ذلك سيعني مضاعفة الثروة الصافية لعائلته، في خطوة تلتهم ما يعادل ثلثي الميزانية الإجمالية لهيئة الضرائب الأمريكية لعام 2026.
وتأتي هذه التسوية المليارية، التي ناقشها مسؤولو وزارة العدل خلف الأبواب المغلقة، لإنهاء قضية رفعها ترامب ونجلاه وشركته العائلية في كانون الثاني الماضي، للمطالبة بتعويضات عن تسريب إقراراته الضريبية الشخصية لوسائل الإعلام خلال ولايته الأولى من قِبل المقاول تشارلز ليتلجون، والذي يقضي حالياً عقوبة السجن لخمس سنوات بسبب هذه الواقعة.
ومن الناحية القضائية، تثير القضية معضلة كبرى حيث أثارت القاضية الفيدرالية كاتلين ويليامز، المشرفة على القضية في ميامي، تساؤلات حول مدى قانونية استمرار القضية في غياب خصومة حقيقية. وأشار محامون عينتهم المحكمة لتقديم المشورة إلى وجود “أسباب قوية للاعتقاد بأن الرئيس يمارس بالفعل نفوذاً وسيطرة مباشرة على المتهمين (الجهات الحكومية)” في هذه القضية، خاصة بعد امتناع وزارة العدل –التي يقودها القائم بأعمال المدعي العام والمقرب من ترامب، تود بلانش– عن تقديم دفوع قانونية واضحة لحماية أموال الدولة.

