قد تصل الطاقة الشمسية المولدة في الفضاء إلى شبكات الكهرباء للمرة الأولى في وقت مبكر من كانون الثاني 2028.
هذا ما تخطط له شركة «أوفر فيو إنرجي» الناشئة في ولاية فرجينيا الأميركية، التي تعمل على تطوير أنظمة قادرة على جمع الطاقة الشمسية في المدار وإرسالها إلى الأرض.
وتأتي هذه التكنولوجيا وسط تسارع الاهتمام بالطاقة الشمسية الفضائية، مدفوعًا جزئيًا بأزمة الطاقة المرتبطة بالتوسع السريع في الذكاء الاصطناعي، وارتفاع الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات العملاقة وشركات الحوسبة السحابية الكبرى.
ومع سعي العالم إلى زيادة قدرات إنتاج الطاقة لمواكبة الارتفاع الحاد في الطلب، يتجه القطاعان العام والخاص إلى الاستثمار في مجموعة واسعة من تقنيات الطاقة الجديدة والناشئة، ومن بينها وضع الألواح الشمسية في الفضاء، حيث يمكنها الوصول إلى أشعة الشمس على مدار 24 ساعة يوميًا.
وتقوم الفكرة على وضع ألواح شمسية في المدار بحيث لا تغيب الشمس عنها، ما يعالج إحدى أكبر مشكلات الطاقة الشمسية على الأرض، وهي التقطع الناتج عن تعاقب الليل والنهار والظروف الجوية. وبعد التقاط الطاقة الشمسية، يمكن إرسالها إلى الأرض باستخدام أشعة الليزر القوية أو حزم الموجات الميكروية، وفق التقنية المستخدمة.
ثقة في التخطيط

وتعد «أوفر فيو إنرجي» واحدة من مجموعة صغيرة ومتنامية من الشركات الناشئة التي تعتقد أنها قادرة على بدء العمليات خلال سنوات قليلة.
وقال الرئيس التنفيذي المشارك للشركة داركو فيليبي لصحيفة «واشنطن بوست» إن الشركة تؤمن بقدرتها على توفير كهرباء على مستوى مرافق الطاقة باستخدام هذه التكنولوجيا.
وأضاف فيليبي أن شركته وحدها قد تتمكن من توفير ما يعادل ربع نمو الطلب على الطاقة في الولايات المتحدة خلال العقد المقبل.
وفي وقت سابق من العام، أبرمت الشركة الناشئة، التي يبلغ عمرها أربع سنوات، اتفاقًا مع شركة ميتا لتوفير ما يصل إلى 1 غيغاواط من الطاقة الشمسية الفضائية، وهي كمية تعادل تقريبًا إنتاج مفاعل نووي. لكن الاتفاق يعتمد على تقنية لم تخضع حتى الآن للاختبار في بيئة تشغيل حقيقية.

شكوك اقتصادية
وعلى الرغم من التوقعات المتفائلة، فإن التكنولوجيا لا تزال تواجه تساؤلات بشأن قدرتها على المنافسة اقتصاديًا. وحتى أكثر التقديرات تفاؤلًا تشير إلى أن الطاقة الشمسية الفضائية لن تصبح قادرة على المنافسة من حيث التكلفة قبل عام 2040.
ويشكك عالم الفيزياء في جامعة ستانفورد والمؤسس المشارك لمركز أبحاث الطاقة «آر إم آي»، أموري لوفينز، في الجدوى الاقتصادية للمشروع. وقال لـ«واشنطن بوست» إن التكنولوجيا قد تنجح من الناحية الفنية، لكنه لديه شكوك جدية بشأن اقتصادياتها.
وأشار لوفينز إلى وجود خيارات أخرى للطاقة النظيفة والوفيرة والمثبتة تقنيًا، ويمكنها العمل على مدار الساعة، مثل الطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية، والتي يمكنها إنتاج الكهرباء بتكلفة أقل.
أزمة الأراضي

ومن أبرز دوافع تطوير الطاقة الشمسية الفضائية المنافسة المتزايدة على الأراضي اللازمة لمشروعات الطاقة واسعة النطاق.
فقد أصبح العثور على مساحات مناسبة لإنشاء مزارع الطاقة الشمسية على نطاق المرافق أكثر صعوبة، بالتزامن مع تصاعد الاعتراضات في مناطق ريفية أمريكية على مشروعات الطاقة المتجددة الضخمة.
ووفق تقرير رؤى صادر عن شركة ماكينزي آند كومباني عام 2022، تحتاج مزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على مستوى المرافق إلى مساحة لا تقل عن 10 أضعاف المساحة المطلوبة لكل وحدة من الطاقة مقارنة بمحطات الفحم أو الغاز الطبيعي، مع احتساب الأراضي المستخدمة لإنتاج ونقل الوقود الأحفوري.
ويشير التقرير إلى أن توربينات الرياح غالبًا ما تفصل بينها مسافة نصف ميل، بينما تمتد مزارع الطاقة الشمسية الكبيرة على آلاف الأفدنة. ومن هنا، يمكن لوضع الألواح الشمسية في الفضاء معالجة مشكلة ندرة الأراضي.
وتقول «أوفر فيو إنرجي» إن تقنيتها قد تلبي ربع الطلب الجديد على الطاقة في الولايات المتحدة من دون الحاجة إلى إنشاء مشروعات جديدة على الأرض.
كما تتمتع الطاقة الشمسية الفضائية بإمكانية توزيع الكهرباء عند الطلب، إذ تستطيع الأقمار الصناعية الشمسية إرسال الطاقة إلى أجزاء واسعة من الكوكب، وتوجيهها مباشرة إلى شبكات الكهرباء التي تحتاج إليها وفي الوقت الذي تحتاج فيه إليها.
وقد تتيح هذه القدرة على التحول بين الشبكات والدول في الوقت الفعلي تغييرًا مهمًا في طريقة إدارة أمن الطاقة مستقبلًا.





