أخبار اقتصادية

أرباح البنوك المصرية تقفز 20% بالنصف الأول بدعم الفائدة والتوسع في الإقراض

قفزت أرباح البنوك المُدرَجة في البورصة المصرية بنحو 20% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026، بدعم استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة ونمو نشاط الإقراض، إلى جانب العائد المرتفع على استثماراتها في أدوات الدين الحكومية، وفق مسح أجرته “الشرق بلومبرغ” للقوائم المالية للبنوك.

ارتفع صافي أرباح 13 بنكاً مدرجاً إلى 97.06 مليار جنيه، مُقابل 80.84 مليار جنيه خلال الفترة المماثلة من العام الماضي، وفاق أداء البنوك خلال النصف الأول التوقعات بنحو 5% إلى 10%، بحسب منصف مرسي، رئيس قسم البحوث في “سي آي كابيتال”، الذي أرجع في تصريحات لـ”الشرق بلومبرغ” ذلك إلى تحسن محافظ الإقراض وما صاحبه من زيادة في دخل الأتعاب والعمولات، إلى جانب استقرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة والاستفادة من تحركات سعر الصرف خلال الربع الأول.

اتفق معه مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث في “أسطول القابضة”، في أن صافي الدخل من العائد كان المحرك الرئيسي لنمو الربحية، بدعم بقاء أسعار الفائدة مرتفعة وتوظيف السيولة في أدوات الدين الحكومية، إلى جانب نمو المحافظ الائتمانية الموجهة للشركات والأفراد.

انعكس ذلك على صافي الدخل من العائد للبنوك محل المسح، الذي ارتفع 20% على أساس سنوي إلى 156.3 مليار جنيه.

الفائدة والإقراض يدعمان الأرباح

ظلت أسعار الفائدة مرتفعة خلال معظم النصف الأول من العام، إذ خفض البنك المركزي المصري أسعار العائد 100 نقطة أساس في فبراير إلى 19% للإيداع و20% للإقراض، قبل أن يبقيها عند هذه المستويات حتى نهاية يونيو، ما أبقى تكلفة الاقتراض والعائد على توظيف أموال البنوك عند مستويات مرتفعة.

كان البنك المركزي بدأ دورة التيسير النقدي في أبريل 2025، وخفض أسعار الفائدة بإجمالي 825 نقطة أساس خلال 6 اجتماعات، كان آخرها في فبراير الماضي. وأبقى المركزي الفائدة دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي في اجتماعه الأخير، لتستقر حالياً عند 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% لسعر العملية الرئيسية.

عمرو الألفي، رئيس استراتيجيات الأسهم في “ثاندر لتداول الأوراق المالية”، قال لـ”الشرق بلومبرغ” إن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة على الإقراض كان عاملاً رئيسياً وراء نمو أرباح البنوك خلال النصف الأول، إلى جانب نمو محافظ القروض وزيادة الأصول المدرة للعائد.

المعاملات الرقمية والتجارة الخارجية

لم يقتصر نمو إيرادات البنوك على صافي الدخل من العائد، إذ ارتفع صافي الدخل من الأتعاب والعمولات 12% على أساس سنوي إلى 33.62 مليار جنيه.

أرجع شفيع لـ”الشرق بلومبرغ” نمو دخل العمولات إلى زيادة المعاملات الرقمية ونشاط تمويل التجارة الخارجية، ما دعم تنوع الإيرادات التشغيلية للبنوك، مشيراً إلى نمو محفظة بطاقات الائتمان بأكثر من 13.8% لتصل إلى 32.6 مليار جنيه.

يتزامن نمو نشاط الإقراض مع احتدام المنافسة بين البنوك على جذب الودائع بالجنيه لتمويل توسعاتها الائتمانية، إذ طرحت مصارف حكومية وخاصة أوعية ادخارية بعوائد وصلت إلى نحو 19.5%، في محاولة لتوفير تمويل مستقر بالجنيه.

أظهر تحليل سابق لـ”الشرق بلومبرغ” لنتائج 9 بنوك مُدرَجة أن متوسط نسبة القروض إلى الودائع اقترب من 70% خلال الربع الأول، فيما قدّر مصرفيون النسبة على مستوى القطاع المصرفي بنحو 72%، في ظل تسارع الطلب على التمويل مقارنة بنمو الودائع.

“التجاري الدولي” يستحوذ على 41% من الأرباح

استحوذ “البنك التجاري الدولي – مصر” وحده على نحو 40.7% من إجمالي أرباح البنوك محل المسح، بعدما حقق صافي ربح بلغ 39.3 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام الجاري، ليواصل صدارته للبنوك المدرجة من حيث الأرباح، ثم جاء “قطر الوطني – مصر” (QNB) في المرتبة الثانية بأرباح بلغت نحو 18.6 مليار جنيه، بما يعادل 19.2% من إجمالي أرباح البنوك محل المسح، بذلك استحوذ البنكان معاً على نحو 60% من إجمالي أرباح البنوك الـ12 خلال النصف الأول.

محمد عبد العال، الخبير المصرفي، لـ”الشرق بلومبرغ” فال إن العائد المرتفع على أذون الخزانة مثّل أحد المصادر الرئيسية لدعم أرباح البنوك، في ظل توظيف جانب من السيولة المتاحة في أدوات الدين الحكومية، مشيراً إلى أن عائد الأذون يصل إلى نحو 20% بعد الضرائب.

يتفق ذلك مع رؤية مصطفى شفيع بشأن مساهمة أدوات الدين الحكومية في نمو الأرباح، إذ أشار إلى استفادة البنوك من توظيف السيولة في أذون وسندات الخزانة بالتزامن مع بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

لكن عبد العال يرى أيضاً أن الطلب على الائتمان دعم ربحية البنوك أيضاً، مع تنامي قروض الأفراد وطلب شركات التمويل الاستهلاكي على الاقتراض من البنوك لتمويل نشاطها.

تظل العوائد على أدوات الدين المصرية جاذبة كذلك للمستثمرين الأجانب، إذ أوصى “مورغان ستانلي” مؤخراً بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية، لا سيما أجل 6 أشهر، في ظل العائد الذي توفره مقابل مخاطر تقلب سعر الصرف، وقدر البنك الأميركي العائد الاسمي على الأذون بنحو 26%، ينخفض إلى قرابة 22% بعد الضرائب، وهي مستويات توفر هامشاً أمام مخاطر تحركات العملة.

تباطؤ محتمل للإقراض في النصف الثاني

رغم قوة نتائج النصف الأول، يتوقع محللان تحدثا لـ”الشرق بلومبرغ” تباطؤ وتيرة نمو الإقراض خلال النصف الثاني من العام، في ظل الضبابية المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية وعدم وضوح مسار أسعار الفائدة.

رئيس قسم البحوث في “سي آي كابيتال” منصف مرسي قال إنه لا يتوقع تغييرات كبيرة في أداء القطاع خلال النصف الثاني، لكنه رجح حدوث هدوء في نشاط الإقراض نتيجة عدم وضوح الرؤية بشأن التطورات الجيوسياسية وتحركات البنك المركزي المقبلة بشأن أسعار الفائدة.

اتفق معه رئيس قطاع البحوث بأحد البنوك الخاصة، الذي طلب عدم نشر اسمه، متوقعاً في تصريحات لـ”الشرق بلومبرغ” استمرار نمو محافظ القروض خلال النصف الثاني، لكن بوتيرة أبطأ مُقارنةً بالفترة السابقة، مُوضحاً “بعض البنوك سجلت نمواً سنوياً في محافظ القروض تجاوز 50% خلال الفترة الماضية، مرجحاً تباطؤ هذه المعدلات خلال الأشهر المتبقية من العام، مع حذر الشركات في اتخاذ قرارات استثمارية جديدة بسبب عدم وضوح التطورات الإقليمية والدولية”.

حيث يرى أن “الشركات تركز حالياً على الاقتراض لتغطية احتياجات رأس المال العامل وتسيير النشاط، بدلاً من التوسع الكبير في الإنفاق الرأسمالي”، متوقعاً أن يبدأ الأخير في الارتفاع بصورة أكبر، بالتزامن مع تسارع نمو القروض، اعتباراً من النصف الثاني من 2027 مع تحسن الرؤية الاقتصادية والجيوسياسية.

استمرار نمو الأرباح

على مستوى الربحية، توقع رئيس قسم البحوث في “أسطول القابضة” مصطفى شفيع، استمرار نمو أرباح البنوك خلال النصف الثاني من العام، وإن بمعدلات أكثر اعتدالاً مقارنة بالنصف الأول، بدعم استمرار العوائد المرتفعة على أذون الخزانة والتسهيلات الائتمانية القائمة.

قال شفيع إن الطلب على التمويل المؤسسي سيظل أحد عوامل دعم الأرباح، لا سيما مع احتياجات الشركات لتمويل رأس المال العامل، متوقعاً أن يختتم القطاع المصرفي 2026 بأرباح مجمعة قياسية ومعدلات مرتفعة للعائد على حقوق الملكية، مع الحفاظ على مستويات قوية لكفاية رأس المال.

تأتي توقعات النصف الثاني في وقت عادت فيه الضغوط التضخمية للارتفاع، إذ تسارع التضخم السنوي في مدن مصر إلى 14.9% خلال يوليو، من 14.3% في يونيو.

يتوقع البنك المركزي أن يتراوح متوسط التضخم العام بين 15.2% و17.8% خلال السنة المالية 2026-2027، مُقارنةً بمتوسط بلغ نحو 13.3% في السنة المالية الماضية، ما يجعل مسار التضخم وأسعار الفائدة والتطورات الجيوسياسية من أبرز العوامل المؤثرة على ربحية البنوك ونمو الائتمان خلال الفترة المتبقية من العام.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *