جوزف فرح
في بلد يعيش الضبابية واحيانا كثيرة يتأرجح وضعه بين الهدوء الحذر والحرب المدمرة ،في بلد تحجز فيه اموال الموعين قي المصارف وليرته تقفز قفزات جنونية ،في بلد اقتصاده منهار واقتصاد اخر عير شرعي يرتوي من الظلمة لا بد ان يفكر المواطن في طريقة تجنبه الانزلاق الى الهاوية مجددا بعد ان ذاق الامرين اعتبارا من تشرين ٢٠١٩ وقد سطع نجم ” كالذهب “كملاذ امن او تخبئة اموالهم في منازلهم حيث قدر ها الخبراء ب حوالي ١٠ مليارات دولار .
ومما عزز هذا الانطباع الارتفاع القياسي بقيمة الذهب والمجوهرات والمصوغات المستوردة في الشهرين الاولين من العام 2026!
وقد تحدث الرئيس السابق لغرفة الملاحة الدولية في مرفأ بيروت ايلي زخور حول هذا الموضوع فقال :
لفت انتباهنا ونحن نحلل احصاءات إدارة الجمارك اللبنانية لتجارة لبنان الخارجية خلال الشهرين الاولين من العام الحالي(2026) , ان الذهب والمجوهرات والمصوغات تصدرت قائمة البضائع والسلع المستوردة الى لبنان ، حيث بلغت قيمتها 837 مليون دولار مقابل 285 مليون دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي، اي بزيادة قياسية وغير مسبوقة بلغت 552 مليون دولار ونسبتها 194%.
ولفت نظرنا ايضا ان القيمة الإجمالية للذهب والمجوهرات والمصوغات المعاد تصديرها من لبنان في الشهرين الاولين من العام الحالي, لم يتجاوز ال 85 مليون دولار ،مقابل 269 مليون دولار للفترة ذاتها من العام الماضي، اي بتراجع كبير بلغ 184 مليون دولار ونسبته 68%
وشكلت قيمة الذهب والمجوهرات والمصوغات المستوردة في الشهرين الاولين من العام الحالي والبالغة 837 مليون دولار ما نسبته 22 % من القيمة الإجمالية لفاتورة الاستيراد إلى لبنان والبالغة 3,757 مليار دولار ، في حين شكلت قيمتها البالغة 285 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي مانسبته 10% فقط من القيمةالاجمالية لفاتورة الاستيراد والبالغة 2,834 مليار دولار.
وبناء على هذه الأرقام الرسمية المستقاة من احصاءات إدارة الجمارك اللبنانية ، والتي تؤكد ان القيمة الإجمالية للذهب والمجوهرات والمصوغات المستوردة الى لبنان خلال الشهرين الاولين من العام الحالي ، هي قياسية وغير مسبوقة ، يحق لنا التساؤل : ” هل اصبح شراء الذهب والمجوهرات والاحجار الكريمة هو الخيار الافضل للبنانيين للمحافظة على مدخراتهم ؟
ويتابع زخور بالقول :
من دون ادنى شك ، ان الذهب سيظل الملاذ الأمن والافضل للبنانيين للحفاظ على جنى اعمارهم ، بعد انهيار قطاع المصارف في لبنان في العام 2019 ، والذي ادى الى ضياع ودائعهم وتدهور سعر صرف العملة اللبنانية التي فقدت اكثر من 98% من قيمتها،
ومن المؤكد ايضا، ان الحرب الأميركية الاسرائلية الاخيرة على إيران ، وتلك المتواصلة بين إسرائيل وحزب الله، ومع استمرار تفاقم الأزمات السياسية والمالية والاقتصادية والمعيشية والاجتماعية في البلاد ، دفع ويدفع المزيد من اللبنانيين الى شراء المعدن الأصفر ، خوفا من ان تشهد العملة اللبنانية المزيد من الأنهيار.
وينهي زخور حديثه فيقول :
فمن المعلوم ، ان خلال الحروب والاحداث والازمات الكبيرة، يلجأ المقتدرون والميسورون الى بيع العملات الورقية خوفا من تدهور سعر صرفها ، واللجؤ الى شراء المعدن الأصفر الذي غالبا ما تشهد أسعاره ارتفاعا متواصلا!


