درس الباحثون تأثير النشاط البدني على تطور التدهور المعرفي والأعراض الحركية المرتبطة بمرض باركنسون.
وقد أظهر المشاركون الذين مارسوا نشاطاً بدنياً لأكثر من 8 ساعات أسبوعياً أبطأ معدل للتدهور المعرفي على مدار 5 سنوات.
كما شهد هؤلاء المشاركون تحسناً في الأعراض الحركية لمرض باركنسون خلال فترة متابعة امتدت لسبع سنوات.
وكشفت دراسة جديدة نُشرت في مجلة “نيورولوجي” أن المستويات الأعلى من النشاط البدني ترتبط بتباطؤ وتيرة تطور مرض باركنسون، سواء فيما يتعلق بالأعراض الحركية أو تلك المرتبطة بالوظائف الإدراكية.
ويُعد مرض باركنسون حالةً مرضيةً تتفاقم تدريجياً وتصيب الجهاز العصبي؛ إذ يمكن أن يسبب رعاشاً وتغيرات في نمط الحركة، كما قد يؤثر في بعض الحالات على الذاكرة والقدرة على التفكير.
وفي حين يوصي الأطباء بممارسة النشاط البدني للمساعدة في السيطرة على الأعراض الحركية لمرض باركنسون، فإنهم يميلون أكثر إلى التعامل مع الأعراض الإدراكية من خلال الأدوية والعلاج والتدابير السلوكية.
قال الدكتور دونغ-وو ريو، الباحث في الدراسة والأستاذ بجامعة “سينسيناتي” في ولاية أوهايو، في بيان صحفي: “أظهرت الأبحاث السابقة وجود روابط بين النشاط البدني والأعراض الحركية”.
وأضاف ريو: “لقد وجدت دراستنا أن للنشاط البدني فوائد مزدوجة؛ إذ يرتبط بتباطؤ وتيرة التدهور في كل من القدرات الحركية والمعرفية”.
في إطار هذه الدراسة، تابع الباحثون 294 شخصاً مصاباً بمرض باركنسون (الشلل الرعاش) بدرجة تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة، وذلك لمعرفة مدى تأثير حجم النشاط البدني الذي يمارسونه أسبوعياً على تطور أعراض المرض لديهم.
وبلغ متوسط أعمار المشاركين 66 عاماً، وشكّلت النساء نحو ثلث إجمالي المشاركين.
وطُلب من المشاركين الإبلاغ عن أنشطتهم البدنية الأسبوعية، مع تحديد حجم النشاط الذي يمارسونه في العمل والمنزل ومن خلال الهوايات.
كما أجروا اختبارات سنوية لتتبع تطور أعراض مرض باركنسون لدى المشاركين على مدار 7 سنوات، وقدراتهم الإدراكية على مدار 5 سنوات.
وأوضح ريو لموقع “ميديكال نيوز توداي”، قائلاً: “اعتمدت دراستنا على بيانات مستمدة من ’برنامج سينسيناتي للأتراب والمؤشرات الحيوية‘ (CCBP)، وهي دراسة أترابية استباقية”.
وأضاف: “رغم جدولة زيارات متابعة سنوية للمشاركين، إلا أن البيانات الكاملة لم تكن متاحة دائماً في كل زيارة؛ ولذلك، تفاوت عدد المشاركين وفترات المتابعة المتاحة بين التحليلات المعرفية والحركية. ومن الجدير بالذكر أن الوسيط لمدة المتابعة بلغ 3 سنوات في كلا التحليلين”.
ولغرض تحليلهم، قاس الباحثون النشاط البدني بثلاث طرق منفصلة:
إجمالي الوقت المُقضى في ممارسة أي نشاط بدني كل أسبوع
إجمالي الوقت المُقضى في ممارسة التمارين الرياضية الشاقة أسبوعياً
إجمالي حجم النشاط البدني الممارس أسبوعياً، مع إيلاء وزن أكبر للتمارين الشاقة
وشملت أمثلة التمارين عالية الشدة: الهرولة، ولعب التنس الفردي، وحمل الأثقال. وفي المقابل، تضمنت التمارين متوسطة الشدة: المشي السريع، ولعب التنس الزوجي، والأعمال المنزلية مثل استخدام المكنسة الكهربائية وجز العشب.
وبناءً على إجمالي وقت النشاط البدني، قسّم الباحثون المشاركين إلى ثلاث مجموعات منفصلة وفقاً لمقدار النشاط الذي مارسوه أسبوعياً:
نشاط منخفض: حتى 4 ساعات أسبوعياً
نشاط متوسط: من 4 إلى 8 ساعات أسبوعياً
نشاط مرتفع: أكثر من 8 ساعات أسبوعياً
وجد الباحثون أن تسجيل أعلى المستويات في جميع مقاييس النشاط البدني الثلاثة ارتبط بتباطؤ وتيرة التدهور المعرفي وتفاقم الأعراض الحركية.
وقيَّم الباحثون أعراض مرض باركنسون باستخدام نظام تسجيل يتراوح بين 0 و132، حيث تشير الدرجات الأعلى إلى أعراض أشد حدة. وفي بداية الدراسة، بلغ متوسط درجات المشاركين 23 درجة.
وسجلت المجموعة ذات النشاط المنخفض زيادة سنوية مقدرة في الدرجات بلغت 0.143، في حين شهدت المجموعتان ذات النشاط المتوسط والمرتفع انخفاضاً سنوياً مقدراً في الدرجات بمقدار 0.225 و0.783 على التوالي.
وفيما يتعلق بالتدهور المعرفي، استخدم الباحثون نظام تسجيل يتراوح من 0 إلى 30، حيث تشير الدرجات الأقل إلى تدهور في الوظائف المعرفية.
وفي هذه الحالة، سُجّل لدى مجموعة النشاط المنخفض انخفاض سنوي تقديري قدره 0.478، مقارنة بـ 0.090 لدى مجموعة النشاط المتوسط و0.007 لدى مجموعة النشاط المرتفع.
وكشف تحليل إضافي للبيانات أن حجم النشاط البدني الشديد الذي مارسه الأفراد لم يكن مرتبطاً بالنتائج طويلة الأمد بعد تعديل النتائج لتأخذ في الاعتبار إجمالي النشاط الممارس. وباختصار، كان إجمالي حجم النشاط الذي قام به المشاركون هو العامل الأهم.
وعلى الرغم مما تحمله هذه النتائج من جوانب إيجابية للمصابين بمرض باركنسون، إلا أن هناك بعض القيود التي ينبغي مراعاتها عند تفسيرها.
وقال ريو: “نظراً لأن المشاركين تمتعوا عموماً بمهارات تفكير وذاكرة جيدة في بداية الدراسة، ينبغي تفسير نتائجنا بحذر، وهناك حاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات”.
وتمثلت إحدى أوجه القصور الأخرى في الدراسة في أن المشاركين أبلغوا بأنفسهم عن مستويات نشاطهم البدني؛ مما يعني أن دقة هذه المعلومات غير مؤكدة، وأن المشاركين ربما مارسوا التمارين بمعدلات تفوق أو تقل عما سجلوه.
وأخيراً، ونظراً لأن الدراسة كانت قائمة على الملاحظة، فقد تعذر عليها أخذ عوامل أخرى في الحسبان ربما تكون قد أثرت في تطور أعراض المشاركين.





