جوزف فرح
لا يستسهل الوزيران ياسين جابر وعامر البساط المهمة التي ذهبا بها الى الولايات المتحدة الاميركية لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي في الوقت الذي تستمر في لبنان الحرب الاسرائيلية عليه حيث تبدو مهمتهما صعبة للبحث مع المسؤولين في الصندوق تطبيق الاصلاحات البنيوية التي ينادي بها الصندوق من اجل اقراض لبنان ثلاثة مليارات دولار اميركي قد تكون بابا للانطلاق نحو المؤسسات المالية الدولية واعادة النهوض الاقتصادي في لبنان .
ويبدو ان ملف الاصلاحات موضوع في ثلاجة الانتظار طالما الحرب مستمرة ولا يبدو ان المسؤولين اللبنانيين في وارد الاهتمام اليوم بتحريك هذا الملف طالما يتواجد في مراكز الايواء وعلى الطرقات اكثر من مليون نازح لبناني هجروا قسرا من ارضهم ومنازلهم تحاول الحكومة الاعتناء بهم رغم الكلفة العالية التي تتكبدها ،لكن وزير المالية ياسين جابر يأمل مع وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط البحث في بعض مشاريع القوانين التي اقرها المجلس النيابي ومنها قانون اعادة هيكلة النظام المصرفي وسيغتنمان الفرصة مع وجود وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد الحصول على قروض من البنك الدولي كما فعلا في الاجتماع السابق من خلال موافقته على قرض ب ٢٥٠ مليون دولار .
وحسنا فعلت الحكومة بتحديد عدد اعضاء الوفد الذاهب الى اميركا بحوالي خمسة لان المكتوب “يقرأ من عنوانه “بعد ان كان فضفاضا في الاجتماع السابق ويتجاوز عدد اصابع اليدين ولم يسفر عن اي تقدم او تطور في الاصلاحات علما ان وفد الصندوق كان في بيروت في شباط الماضي وعقد سلسلة اجتماعات خصوصا مع الوزيرين جابر والبساط.الذي يقول ان الاصلاح في لبنان
لم يعد يُقاس بإقرار القوانين فقط، بل بالقدرة على تحويلها إلى أنظمة تشغيلية فعّالة، منسّقة، وقابلة للتنفيذ”.وان المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مجرد وجود قانون، إلى بناء منظومة اقتصادية متكاملة”و أن “تأمين الدعم الإداري والتشريعي والمالي من الحكومة ومجلس النواب هو شرط أساسي للانتقال من التخطيط إلى التنفيذ”.
الحصول على قروض
الا ان الاجتماع المرتقب مع وفد الصندوق سيركز على الملاحظات التي يبديها الاخير
على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف، إضافة إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع.ونتحدث المصادر عن ابرز هذه الملاحظات ومنها تعليق المادّة 113 من قانون النقد والتسليف، للحؤول دون تحميل الدولة أي أعباء في إعادة رسملة المصرف المركزي، وذلك لعدم رفع الدين العام إلى مستويات غير مستدامة.
و تحديد معيار واضح لقياس حجم المكافآت والأرباح المفرطة التي تلقّاها المصرفيون ابتداءً من العام 2016، والتي يفرض مشروع الحكومة دفع تعويضات عنها بنسبة 30 بالمئة.
ووضع آليّات تؤكّد قدرة المصارف على سداد حصّتها (20%) من السندات طويلة الأجل التي سيحصل عليها المودعون فوق الـ100 ألف دولار أميركي.
وسداد مئة ألف دولار لكل حساب مصرفي،بعد ان طلب حاكم مصرف لبنان ادخال الاموال التي تقاضاها المودعون من التعميمين ١٥٨ و١٦٦ ضمن المئة الف دولار
ويبدو ان مصرف
لبنان لا يمانع في رفع سقف السحوبات طالما ان الحرب مستمرة وطالما ان مشروع قانون الفجوة المالية بعيد الاقرار .
كما يصرّ الصندوق على وضع إطار زمني يفرض شطب رأسمال أصحاب المصارف قبل البدء بالإجراءات التي تمسّ كبار المودعين وهذا ما يبين وجود مصرفي ضمن اطار الوفد لمعالجة هذه الثغرات التي يطالب بها الصندوق .
كما ان للصندوق ملاحظات على مشروع الفجوة المالية الا انه يتريث في البحث بها قبل ان يبصر النور في المجلس النيابي حيث كانت اللجنة المالية النيابية تستعد لمناقشة هذا المشروع خصوصا ان اكثر من طرف يبدي معارضته لهذا المشروع ومنها جمعية المصارف وبالتالي لا بد ان يأخذ وقتا لاقراره علما ان الجميع متفق على اهمية اقراره في مجلس الوزراء واحالته على المجلس النيابي لانه من الضروري ان يكون هناك مشروع حول الفجوة المالية الذي هو المقدمة في عملية النهوض الاقتصادي ومعالجة اوضاع المودعين الذين باتوا يدركون ان هناك مشروعا يناقشونه تمهيدا لمعرفة مصير ودائعهم .
صحيح ان وزير المالية كان قد عقد اجتماعات قبيل سفره لمتابعة البحث في ملاحظات صندوق النقد الدولي التي وضعت على الرف بانتظار تحديد ساعة الصفر عندما تنتهي الحرب وتعود البلاد الى مسارها الاصلاحي
وتقول مصادر مالية مطلعة ان وزير المالية مقتنع ان الاصلاحات اشبعت درسا وبالتالي مفروض ان تقر بعد انتهاء الحرب الا انه يعول كثيرا على تأمين مساعدات وقروض للبنان لتأمين المعالجات الفورية للنازحين وهو كان قد اقر ان السفر الى الولايات المتحدة الاميركية هي لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الا انه سيجد المناسبة للبحث في تأمين معالجات سريعة للبنان الذي هو بأمس الحاجة اليها لناحية تأثيرها على الاقتصاد اللبناني وكلفتها المالية نتيجة الدمار الحاصل وما سببه من نزوح لاكثر من مليون نازح .
كما سيلتقي الوفد عددا من مسؤولي المؤسسات المانحة لمناقشة سبل توفير الدعم والمساعدة في معالجة تداعيات الدمار الذي خلفته الإعتداءات من خسائر، للمساهمة في إعادة الإعمار في الدعم الإغاثي الإجتماعي والصحي.
وتقول هذه المصادر المالية انه كان من المقرر ان يدعم رئيس الحكومة نواف سلام الوفد خلال الزيارة التي كان سيقوم بها الى العاصمة الاميركية لادراكه اهمية الحمل الثقيل الذي ستخلفه الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان لكنه ارجأ زيارته مفضلا البقاء في لبنان تخوفا من الاوضاع الامنية المستجدة والتي كانت تهدد السلم الاهلي في لبنان .
ملاحظة هامة كان من المقرر لسلام زيارة باريس ايضا بعد ان خصص البنك الاوروبي لاعادة الاعمار والتنمية خمسة مليارات يورو للدول المتضررة من الحرب الاميركية الاسرائيلية الايرانية ومنها بالتأكيد لبنان الذي سيحصل على دعم مادي من اوروبا خصوصا انه يتمتع بصداقات تؤهله للحصول عليها علما ان خسائر الحرب الحالية تتجاوز ال مليارات دولار لا يمكن للبنان ان يؤمنها الا من خلال المساعدات والقروض الدولية .بعد ان بينت
الحرب الأخيرة في لبنان (حتى أبريل 2026) بخسائر فادحة قدرت بأكثر من 1.6 مليار دولار كتقديرات أولية (بمعدل 30 مليوناً يومياً) وفق “الدولية للمعلومات”، بينما أشارت تقارير أخرى إلى أضرار مباشرة وغير مباشرة تفوق 14 مليار دولار. شملت الخسائر تراجعاً بنسبة 7% في الناتج المحلي، دماراً واسعاً في آلاف الوحدات السكنية والبنية التحتية، ونزوح أكثر من مليون شخص ووسط توقعات بخفض الايرادات بنسبة ٥٠ في المئة وعجز فوري في الموازنة وتراجع تحاول المغتربين بنسبة ٥ في المئة .
تداعيات سلبيةٍ
وفي النهاية لا بد من تداعيات سلبية ستواجه لبنان بعد انتهاء الحرب وستضع الحكومة في مأزق حول كيفية تأمين الاموال لعملية اعادة الاعمار وبالتالي لا يمكن معرفة مدى تطبيق الاصلاحات التي قد تحتاج الى اعادة نظر او دراستها من جديد وهذا يعني المزيد من التأخير والمزيد من التريث والحذر من المستقبل في ظل بدء المفاوضات بين لبنان واسرائيل تحت النار .



