أكد عمرو قطايا رئيس شركة “Zenith Enterprise”، أن العودة التدريجية للخطوط الملاحية، وخاصة خطوط شحن الحاويات عبر البحر الأحمر وقناة السويس، ستكون أحد العوامل المؤثرة على أسعار الشحن خلال عام 2026.
وقال قطايا، في مقابلة مع “العربية Business”، إن هذه العودة تهدف إلى تخفيض تكاليف النقل بعد فرض رسوم شحن مرتفعة خلال العامين الماضيين نتيجة المرور حول رأس الرجاء الصالح.
وأوضح أن التجارب الأخيرة التي أجرتها شركات كبرى مثل “ميرسك” و”هاباغ لويد” لعبور بعض سفنها كانت ناجحة، مما يمهد الطريق أمام عودة 6 إلى 7 خطوط ملاحية عالمية للعمل بالبحر الأحمر خلال العام الجاري.
وأضاف أن التراجع المتوقع في أسعار الحاويات في البداية سيكون محدودًا، نظرًا لاستمرار المخاطر الجيوسياسية في مناطق مثل باب المندب، ما يحافظ على ارتفاع رسوم التأمين ورسوم الحماية لبعض الوقت.
وتوقع أن تبدأ هذه الرسوم بالانخفاض تدريجيًا في الربع الثالث والرابع من 2026، مع تحسن ظروف عبور السفن بدون حوادث.
وشدد على أن تخفيض تكاليف التشغيل سيترجم مباشرة إلى أرباح شركات الشحن، رغم أن العوائد قد تكون أقل من مستوياتها الاستثنائية السابقة.
وأشار إلى تقرير الأونكتاد الذي يتوقع نموًا تصاعديًا للتجارة الدولية في 2026، مما سيتيح للشركات تحقيق أرباح طبيعية ومتوازنة بعد تراجع محتمل في بداية العام.
وذكر أن شركات الشحن لن تتكبد خسائر، وإنما ستشهد فترة عودة تدريجية لأرباحها المعتادة، مدعومة بالتحسن في حركة التجارة الدولية واستقرار تكاليف التشغيل
تحديات قطاع الشحن البحري
يواجه قطاع الشحن البحري العالمي آفاقاً صعبة خلال عام 2026، في ظل توقعات بتراجع أرباح كبرى الشركات، مع اقتراب إعادة فتح ممر البحر الأحمر أمام حركة السفن، بعد اضطرابات استمرت لأكثر من عامين.
وتشير التقديرات إلى أن شركات كبرى، من بينها “ميرسك” الدنماركية، و”هاباغ لويد” الألمانية، و”نيبون” اليابانية، إلى جانب “كوسكو” الصينية، مرشحة لتسجيل نتائج أضعف خلال عام 2026، بعد عام اتسم بتقلبات حادة ناجمة عن الرسوم الجمركية والتوترات التجارية.
وقال “بنك أوف أميركا” إن عودة حركة الملاحة عبر البحر الأحمر ستفاقم مشكلة فائض الطاقة الاستيعابية الهيكلي في قطاع الشحن، في وقت يشهد فيه المعروض من السفن نمواً قياسياً.
وبحسب بيانات “بلومبرغ”، من المتوقع أن ينكمش الطلب على شحن الحاويات بنسبة 1.1% خلال عام 2026، في حال العودة الكاملة للملاحة عبر البحر الأحمر.
وفي هذا السياق، واصلت أسعار الشحن العالمية تراجعها، إذ انخفض “مؤشر دروري العالمي للحاويات” بنحو 4.7% ليصل إلى 2107 دولارات للحاوية القياسية، في الأسبوع المنتهي في 29 يناير/كانون الثاني
ميرسك تعلق
قالت شركة “ميرسك” الدنماركية للشحن البحري، إن قرار عودة إبحار سفنها بشكل كامل عبر البحر الأحمر خلال 2026 لم يحسم بعد.
وفي سياق متصل، حذّرت “ميرسك” من تعرض أرباح الشركة خلال العام الحالي لضغوط بسبب تراجع أسعار الشحن إلى جانب التحديات المستمرة في القطاع.
وأعلنت الشركة أن أرباحها التشغيلية خلال الربع الأخير من العام الماضي جاءت متوافقة مع التوقعات، مع استمرار تأثر سلاسل الإمداد والتجارة العالمية بالتطورات الجيوسياسية. وبلغت هذه الأرباح نحو 1.84 مليار دولار، وهو مستوى قريب من توقعات المحللين البالغة 1.88 مليار دولار.
وتتوقع “ميرسك” أن تتراوح الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء (EBITDA) بين 4.5 مليار و7 مليارات دولار خلال العام الجاري، مقارنة بنحو 9.5 مليار دولار سجلتها في عام 2025، بينما تشير توقعات المحللين إلى مستوى يقارب 6.5 مليار دولار.





