عزّزت مخاطر تشمل أسواق الائتمان وارتفاع أسعار السلع الأولية والاضطرابات السياسية في فرنسا، الطلب على السندات الحكومية الأكثر أماناً، لتُنهي موجة تراجع طويلة غذّتها المخاوف المستمرة بشأن التضخم.
وارتفعت أسعار الديون السيادية في اليابان وأستراليا ونيوزيلندا مع سعي المستثمرين إلى أصول الملاذ الآمن، بينما احتفظت سندات الخزانة الأميركية بمعظم مكاسب موجة الصعود التي شهدتها يوم الخميس. واتجه مؤشر “بلومبرغ” للدولار إلى تسجيل مكاسب للأسبوع الثالث، في أطول سلسلة ارتفاعات أسبوعية منذ يناير 2025.
لكن السندات الأوروبية ظلت تحت الضغط، إذ دفعت المخاوف بشأن الوضع المالي والسياسي في فرنسا علاوات المخاطر في منطقة اليورو إلى الارتفاع. واستقرت العقود الآجلة للسندات الفرنسية قرب أدنى مستوى على الإطلاق، بينما ارتفعت نظيرتها الألمانية لليوم الرابع، وصعدت عوائد السندات الحكومية البريطانية الأطول أجلاً لفترة وجيزة فوق 6%.
وتراكمت الضغوط في أسواق أخرى أيضاً. وكانت الأسهم الآسيوية تتجه إلى تسجيل أسوأ أسبوع منذ يوليو، والأسهم الأوروبية إلى أسوأ أسبوع منذ أبريل. وحافظ خام “برنت”، المعيار العالمي للنفط، على مستواه فوق 102 دولار للبرميل بعد مكاسب استمرت يومين.
وانخفضت العقود الآجلة لخام الحديد لليوم العاشر في سنغافورة، في ما قد يكون أطول سلسلة خسائر منذ أكثر من عقد، بينما كان النحاس يتجه إلى تسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ أيار.
مخاوف التضخم تضغط على الأسواق
تتراكم المخاطر عبر الأسواق مع استمرار المخاوف من ارتفاع التضخم في الضغط على السندات، ما يجعل مسار أسعار الطاقة وأي تصعيد بين واشنطن وطهران عاملين حاسمين للتوقعات.
ويزيد ذلك أهمية تقرير الوظائف الأميركي المقرر صدوره يوم الجمعة، الذي قد يقدم مؤشرات إلى مدى المجال المتاح أمام الاحتياطي الفيدرالي لاتباع نهج أكثر تروياً في مواصلة التشديد النقدي.
وكتب كايل رودا، كبير المحللين لدى “كابيتال دوت كوم” (Capital.com)، في مذكرة: “مع تحرّك الأسواق في الغالب بفعل المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين بشأن السياسة النقدية، ستحدد أي أخبار جديدة بشأن الحرب أو بيانات الوظائف الأميركية غير الزراعية اتجاه التعاملات يوم الجمعة”.
وأضاف: “بعد البيانات القوية لوظائف القطاع الخاص وطلبات إعانة البطالة هذا الأسبوع، يتمثل السؤال الحاسم في ما إذا كانت سوق العمل لا تزال لا تشكّل عائقاً أمام زيادات أسعار الفائدة مستقبلاً”.
مسؤولو الفيدرالي يختلفون بشأن وتيرة رفع الفائدة
ظلت السندات محط الأنظار وسط تصريحات لعدد من صانعي السياسات. وقال نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي فيليب جيفرسون إن على صانعي السياسات أخذ مزيد من الوقت قبل اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت زيادات إضافية في أسعار الفائدة ضرورية لإبطاء التضخم.
وردّد جيفرسون بذلك تعليقات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، الذي قال في وقت سابق من هذا الأسبوع إنه لا توجد حاجة ملحّة للنظر في زيادة أخرى، بعد قرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة رفع أسعار الفائدة في أيلول.
لكن رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس لوري لوغان قالت إن البنك المركزي يجب أن يواصل رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم بشكل كامل.
وقال كريشنا غوها لدى “إيفركور” (Evercore): “ما زلنا نعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي يظل متجهاً نحو دورة مصغّرة محدودة تتضمن زيادتين أو ثلاث زيادات للفائدة في السيناريو الأساسي”. وأضاف: “لا يرى الفيدرالي حالياً أن الطلب قوي إلى درجة تخلق خطراً واضحاً من فرط النشاط الاقتصادي المدفوع بالطلب”.






