قال المدير السابق في منظمة التجارة العالمية عبد الحميد ممدوح، إن فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الطائرات المسيّرة يستهدف الصين بالدرجة الأولى، خصوصاً أن شركة DJI الصينية، تسيطر على نحو ثلثي السوق العالمية للطائرات المسيّرة.
وأضاف في مقابلة مع “العربية Business” أن الرسوم الأميركية تأتي في إطار التنافس المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين حول التفوق التكنولوجي، ولا يقتصر فقط على الذكاء الاصطناعي، وإنما يمتد أيضاً إلى تطوير الطائرات المسيّرة وتعزيز قدراتها، بما يجعلها تكنولوجيا ذات استخدامات مدنية وعسكرية في الوقت نفسه.
وبيّن أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لجأت إلى أسلوب جديد في فرض التعريفات الجمركية، يختلف عن النماذج التي اتبعتها خلال العام الماضي.
وقال إن قرار المحكمة الأميركية الذي أبطل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب في السابق، أعطى الإدارة الأميركية درساً مهماً، إذ قررت المحكمة أن الرئيس لا يملك استخدام القانون المتعلق بالطوارئ الاقتصادية لفرض مثل هذه الرسوم الجمركية.
وأشار إلى استمرار نهج إدارة ترامب تجاه التعريفات الجمركية، مع بحثها عن مبررات قانونية جديدة يمكن الاستناد إليها.
وأفاد بأن القوانين المتاحة حالياً بشأن الرسوم الجمركية مثل قانوني 301 أو 232 المتعلقة بالأمن القومي، وغيرها، تتطلب إجراءات وتحقيقات مسبقة، كما أنها تكون عادة محددة بدول ومنتجات معينة.
وقال إن ما فعلت إدارة ترامب في حالة رسوم الطائرات المسيرة يبدو التفافاً على هذه المتطلبات الإجرائية والقانونية، حيث فرض الرسوم بموجب قرار رئاسي مباشر.
ولم يستبعد ممدوح أن يواجه القرار طعوناً خاصة أن ترامب يستند إلى مبرر الأمن القومي بشأن هذه الرسوم وبالتالي سيكون السؤال القانوني الذي سيُطرح هو: إذا كانت هذه الإجراءات بالفعل مرتبطة بحماية الأمن القومي، فلماذا لم يستخدم القانون 232، وهي تحديداً المادة القانونية المخصصة لهذا الغرض؟
واعتبر أن فرض الرسوم الجمركية على الطائرات المسيرة قرار سياسي بالدرجة الأولى، وإن كان خاضعاً بالتأكيد لاعتبارات أمنية، وهذا أمر مفهوم في حالة الطائرات المسيّرة. لكن القرار يأتي أساساً في سياق الصراع والتنافس بين الصين والولايات المتحدة في مجال التكنولوجيا، وخاصة مزدوجة الاستخدام، أي التي يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية في الوقت نفسه.
وأشار ممدوح إلى أن ما تقوم به إدارة ترامب يمثل تعميقاً لمنهج يتجنب الأسس القانونية، سواء تلك المنصوص عليها في القانون الأميركي أو الالتزامات الدولية.




