لم يعد الشخير مجرد مصدر إزعاج داخل غرفة النوم أو سببًا لتوتر العلاقات الزوجية، بل قد يكون مؤشرًا على اضطراب صحي أعمق لا ينبغي تجاهله، وفق ما يؤكده مختصون في طب النوم.
وبينما يراه البعض عرضًا بسيطًا أو “عادة مزعجة”، تشير الأدلة الطبية إلى أنه قد يرتبط بمشكلات خطيرة تمتد لتشمل الدماغ والصحة العامة.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور برامود كريشنان، أن الشخير قد يكون من أبرز علامات اضطراب انقطاع النفس الانسدادي النومي، وهو اضطراب قد ينعكس سلبًا على جودة النوم ووظائف الجسم الحيوية.
ويؤكد كريشنان أن “الأدلة العلمية المتزايدة تشير إلى أن الشخير ليس أمرًا بسيطًا أو مضحكًا، بل قد يكون علامة على اضطراب نوم خطير كامن”، موضحًا أن الحالة غالبًا ما تترافق مع أعراض مثل: النوم غير المريح، والنعاس المفرط خلال النهار، والصداع الصباحي، وضعف التركيز والأداء.
لكن الأخطر، بحسب الطبيب، أن بعض الحالات قد لا تُظهر أعراضًا واضحة سوى الشخير، ما يجعل اكتشاف المشكلة أكثر صعوبة، رغم أن تأثيراتها الصحية قد تكون كبيرة.
ويشرح كريشنان الآلية المرضية للحالة، موضحًا أن المصابين بانقطاع النفس الانسدادي النومي يعانون من توقف متكرر في التنفس أثناء النوم نتيجة انسداد مجرى الهواء العلوي، ما يؤدي إلى انخفاض مستويات الأكسجين في الدم، وتقطع النوم بشكل متكرر.
وهذا التقطع المستمر في النوم يؤدي إلى تراجع جودته على المدى الطويل، ويرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض عصبية، من بينها السكتة الدماغية، والخرف، نتيجة التأثير التراكمي لنقص الأكسجين على الدماغ.
ويشير الطبيب إلى أن مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة، مثل الحصين واللوزة الدماغية، تعد الأكثر عرضة للتأثر، موضحًا أن نقص الأكسجين المتكرر قد يسبب التهابات وإجهادًا تأكسديًا يؤدي إلى تلف الخلايا العصبية، وهو ما ينعكس على القدرات الإدراكية مثل: الانتباه، وسرعة المعالجة، والوظائف التنفيذية.
وحول العلاج، يؤكد كريشنان أن التعامل مع انقطاع النفس الانسدادي النومي ضرورة طبية، وليس خيارًا، لافتًا إلى أن من أبرز وسائل العلاج جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP)، إلى جانب تعديلات نمط الحياة مثل فقدان الوزن، والتي قد تسهم بتحسين الحالة بشكل ملحوظ.





