أخبار اقتصادية

ارتفاع قياسي للقروض المصرفية في السعودية مع انتظار تخفيضات الفائدة

سجّلت البنوك السعودية في يوليو أعلى مستوى لها على الإطلاق من حيث إجمالي القروض، حيث بلغت نحو 3.2 تريليون ريال سعودي (857.5 مليار دولار)، بزيادة 15.2% مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لتقرير البنك المركزي السعودي.

وفقاً لموقع ()، الذي نشر هذه البيانات، ظلت وتيرة النمو الشهري محدودة رغم ذلك، فقد ارتفعت بنسبة 0.9% فقط مقارنة بشهر يونيو، ما يشير إلى تباطؤ في الإقراض مع انتظار بعض المقترضين لتخفيضات محتملة في أسعار الفائدة.

بدورهم، يعزو محللون هذا التباطؤ في النمو الشهري للقروض إلى تريّث الأسر والشركات في الاقتراض إلى أن يتم الإعلان عن تخفيضات في أسعار الفائدة.

وقال محلل البنوك في شركة «إف. إي. جي هيرمس» (EFG Hermes) بدبي، شبير مالك: «تتوقع البنوك تباطؤ نمو القروض في النصف الثاني من هذا العام، وعلى المدى الطويل لمدة عامين إلى ثلاثة أعوام، سيظل الإقراض للشركات هو المحرك الرئيسي، خصوصاً لمشاريع البنية التحتية المرتبطة بـ(إكسبو 2030) وكأس العالم لكرة القدم، التي تعمل ضمن جداول زمنية صارمة».

وتتوقع وكالة تصنيفات «إس آند بي غلوبال» (S&P Global Ratings) أن يرتفع حجم القروض في القطاع المصرفي السعودي 11% في 2025 و10% في 2026، مقارنةً بنمو 12% في العام الماضي.

وتشير البيانات القطاعية إلى نشاط قوي في الطاقة والعقارات والتصنيع، فقد بلغ إجمالي قروض قطاع الكهرباء والغاز 204 مليارات ريال في يوليو بزيادة 25% على أساس سنوي، فيما ارتفع الإقراض العقاري بنسبة 32% إلى 377 مليار ريال رغم انخفاضه 1.7% مقارنة بشهر يونيو، في حين ارتفعت قروض قطاع التصنيع بنسبة 11% لتصل إلى 195.4 مليار ريال.

وتستحوذ القروض الشخصية على أكبر حصة من محفظة البنوك، بنسبة 44% من إجمالي القروض، لتصل إلى 1.4 تريليون ريال.

كما سجل هذا القطاع نمواً محدوداً، بنسبة 0.6% شهرياً و8.4% على أساس سنوي، في ظل مستويات فائدة مرتفعة تاريخياً.

وتعكس تكاليف الاقتراض في السعودية أسعار الفائدة الأميركية بسبب ربط الريال بالدولار.

ومع تخفيض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأخير لسعر الفائدة، تتوقع السوق خفضين إضافيين خلال العام، ما قد يعزز نمو القروض الاستهلاكية.

وقال شيرو غوش، نائب رئيس المؤسسات المالية في «بنك سيكو» (Sico Bank) البحريني: «كثير من المقترضين الأفراد ينتظرون انخفاض أسعار الفائدة قبل الحصول على قروض جديدة، خصوصاً الرهون العقارية».

ويبلغ معدل ملكية المنازل بين البالغين السعوديين نحو 65%، وتسعى الحكومة لرفعه إلى 70% وفق «رؤية 2030».

وأشار مالك إلى أن انخفاض الفائدة يعزز القدرة على السداد ويحفز الطلب على القروض الشخصية والرهن العقاري.

وسجلت السعودية أخيراً خطوة جديدة في التمويل العقاري، إذ أتمت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (Saudi Real Estate Refinance Compan) المملوكة للدولة أول عملية إصدار لسندات الرهن العقاري السكني، في خطوة تعكس جهود المملكة لتوسيع مصادر التمويل ودعم مشاريع الإسكان وفق «رؤية 2030».

ووصفتها زينة نصر الدين، خبيرة تصنيف المؤسسات المالية في (S&P)، بأنها «فرصة محتملة للنظام المصرفي لجذب مصادر تمويل بديلة ومواصلة تمويل مشاريع رؤية 2030».

وشدد التقرير أنه على الرغم من أن نمو القروض فاق نمو الودائع، يرى المحللون أن الضغوط على السيولة تبقى تحت السيطرة طالما تمكنت البنوك من الوصول إلى الأسواق الدولية لرفع التمويل الخارجي.

فيما حذر بعض الخبراء من أن التركيز على الإقراض للشركات والجهات الحكومية قد يخلق مخاطر في حال حدوث ركود اقتصادي حاد.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *