أخبار اقتصادية

وول ستريت تدفع ثمن طفرة الذكاء الاصطناعي.. خسائر قياسية للرقائق

شهدت وول ستريت موجة بيع عنيفة، قادتها الأسهم المرتبطة بتطوير مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وقد أدت هذه الخسائر الفادحة إلى محو مكاسب سوق الأسهم الأمريكية التي تحققت في اليوم السابق، والتي كانت الأفضل منذ 3 أشهر.

ما حجم الخسائر التي تكبدتها وول ستريت، ولماذا تعد هذه الجلسة استثنائية؟

وهبط مؤشر “إس أند بي 500” بنسبة 4.4%، مسجلا أسوأ أداء يومي له منذ أن أحدث الرئيس دونالد ترامب اضطرابا في الأسواق العالمية في نيسان 2025 بفرضه تعريفات جمركية تحت مسمى “يوم التحرير”.

تراجع مؤشر “داو جونز” الصناعي بمقدار 1833 نقطة، أي بنسبة 3.4%، بينما هوى مؤشر “ناسداك” المجمع بنسبة 5.5%.

وبذلك، أصبح مؤشر “ناسداك” -الذي يضم عددا كبيرا من أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وقطاعات تكنولوجية أخرى منخفضا بنسبة 11.9% عن أعلى مستوى له على الإطلاق، والذي كان قد سجله في الشهر الماضي.

وفقا لوكالة أسوشيتد برس، يُطلق خبراء الأسواق على تراجع الأسهم بنسبة تتجاوز 10% مصطلح “تصحيح”.

هل تجاوزت مخاوف المستثمرين حدود التصحيح الطبيعي، وبدأت الشكوك تحاصر طفرة الذكاء الاصطناعي؟

شهدت أسواق الأسهم حول العالم ضغوطا ناجمة عن استمرار تراجع أسهم الشركات التي استفادت من الطفرة في قطاع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، حيث هبط مؤشر “كوسبي” في كوريا الجنوبية بنسبة 5.3%.

وقد شهدت هذه الأسهم تقلبات حادة على مدى أشهر، وسط مخاوف من احتمال تباطؤ وتيرة بناء مراكز بيانات إضافية مخصصة للذكاء الاصطناعي، وذلك بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض. كما أشار بعض المراقبين إلى أن أسعار أسهم شركات الذكاء الاصطناعي قد ارتفعت بشكل مبالغ فيه، مما يشير إلى وجود فقاعة سعرية.

كيف تحولت نتائج الانتخابات الأميركية إلى تهديد جديد لاستثمارات الذكاء الاصطناعي؟

جاءت انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي جرت الثلاثاء لتضيف تحدياً آخر، إذ أثارت الانتصارات التي حققها الديمقراطيون على مستوى البلاد احتمال أن تفرض الحكومات وقفا مؤقتا لبناء المزيد من مراكز البيانات.

ويُبدي الناخبون من مختلف الانتماءات السياسية قلقا إزاء تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما يعترضون على ارتفاع فواتير الكهرباء الناجم عن وجود مراكز البيانات هذه.

لماذا يمكن أن يؤدي تباطؤ بناء مراكز البيانات إلى سلسلة خسائر تمتد عبر الاقتصاد الأمريكي؟

وأي تباطؤ في تشييد مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي يعني تراجعا في شراء رقائق الذكاء الاصطناعي، فضلا عن انخفاض الطلب على الكهرباء وغيرها من المنتجات والخدمات التي يلتهمها زخم الذكاء الاصطناعي؛ وهو الزخم الذي بات يمثل المحرك الرئيسي لجزء كبير من نمو الاقتصاد الأمريكي.

كيف انعكست موجة البيع على إنفيديا، أكبر المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي؟

شهد سهم شركة “إنفيديا” التي سرعان ما أصبحت الوجه الأبرز لطفرة الذكاء الاصطناعي تراجعا بنسبة 9.3%، ليشكل بذلك أكبر عامل ضغط على مؤشر “إس أند بي 500”.

ومع هذا الانخفاض، بات السهم على تراجع بنسبة 2.6% منذ بداية العام الجاري، وذلك بعد أن حقق مكاسب سنوية بلغت تقريباً 39% و171% و239% خلال السنوات الثلاث الماضية.

هبط سهم شركة “أدفانسد مايكرو ديفايسز” بنسبة 17.3%. كما تراجع سهم شركة “كور ويف” التي توفر للعملاء إمكانية الوصول إلى رقائق الذكاء الاصطناعي عبر الحوسبة السحابية بنسبة 9.8%.

وانخفض سهم شركة “جي إي فيرنوفا”، التي تساهم في توفير الطاقة لمراكز البيانات، بنسبة 7.5%.

لماذا أصبحت أسهم شركات الرقائق قادرة على تحريك مؤشرات وول ستريت بأكملها؟

ومما زاد من وطأة الخسائر على المستثمرين أن أسهم شركات رقائق الذكاء الاصطناعي تُعد من بين أكثر الأسهم تأثيرا في “وول ستريت”، نظرا لكونها أصبحت من بين أكبر الشركات من حيث القيمة السوقية.

فعلى سبيل المثال، فإن تحرك سهم شركة “إنفيديا” بنسبة 1% له تأثير على مؤشر “إس أند بي 500” يفوق تأثير تحرك بنسبة 1% لأي سهم أمريكي آخر تقريبا.

وقد جاءت خسائر الخميس واسعة النطاق، بعد أن تبخرت سريعا المكاسب التي حققتها غالبية الأسهم في “وول ستريت” خلال فترة الصباح.

ومن بين الأسهم القليلة التي حققت مكاسب، برز سهم شركة “أب لوفين” الذي قفز بنسبة 31%، وذلك بعد أن أعلنت منصة التسويق هذه عن إيرادات وأرباح تجاوزت توقعات المحللين. كما وافق مجلس إدارة الشركة على برنامج لإعادة شراء أسهمها بقيمة تصل إلى 3.2 مليار دولار، مما يرفع القيمة الإجمالية المحتملة لهذا البرنامج إلى 3.6 مليار دولار.

كما ارتفع سهم شركة “تابستري” المالكة لعلامتي “كوتش” و”كيت سبيد” بنسبة 7.1%، بعد أن جاءت أرباحها أقوى من المتوقع. وعلاوة على ذلك، رفعت الشركة توقعاتها للإيرادات والأرباح للسنة المالية الحالية.

تميل أسعار الأسهم على المدى الطويل إلى اتباع مسار أرباح الشركات وأسعار الفائدة، فهي تعتمد على هذين العاملين بدرجة تفوق بكثير اعتمادها على من يمسك بزمام السلطة في واشنطن.

بشكل عام، انخفض مؤشر “إس أند بي 500” بمقدار 334.89 نقطة ليصل إلى 7353.73 نقطة. كما تراجع مؤشر “داو جونز” الصناعي بمقدار 1,833.06 نقطة ليغلق عند 51523.06 نقطة، بينما هبط مؤشر “ناسداك” المجمع (Nasdaq composite) بمقدار 1421.52 نقطة ليصل إلى 24315.00 نقطة.

هل امتدت موجة القلق إلى أسواق الطاقة والسندات، أم أن المستثمرين بدأوا البحث عن ملاذات آمنة؟

وفي الأسواق المالية الأخرى، تلاشت قليلا ردة الفعل الأولية المباشرة تجاه نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.

فقد ارتفع سعر برميل خام برنت بنسبة 3.9% ليصل إلى 98.29 دولار، مستعيدا بذلك جزءا من خسائره التي بلغت نحو 9% في اليوم السابق. ولا تزال حالة من عدم اليقين تخيم على المشهد فيما يتعلق بتطورات الحرب مع إيران، وتوقيت عودة قطاع الطاقة العالمي إلى وضعه الطبيعي.

أما في سوق السندات، فقد واصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعها، إذ انخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.84%، مقارنة بـ4.90% في وقت متأخر من الأربعاء.

وكان هذا العائد قد سجل 4.95% ليلة الانتخابات، بينما تجاوز حاجز 5.30% في الشهر الماضي. وقد يشير هذا إلى توجه المستثمرين نحو سندات الخزانة الأميركية بحثا عن ملاذ أكثر أمانا في ظل الهبوط الذي تشهده أسعار الأسهم.

جاء انخفاض العوائد على الرغم من صدور تقارير مشجعة حول الاقتصاد الأمريكي؛ فقد تراجع عدد العمال الأمريكيين المتقدمين للحصول على إعانات البطالة في الأسبوع الماضي. وفي الوقت ذاته، أشار تقرير آخر إلى أن الإنتاجية الإجمالية للعمال الأمريكيين شهدت خلال الصيف تحسناً فاق توقعات الاقتصاديين.

ومن شأن ذلك أن يدعم نمو الاقتصاد دون زيادة الضغوط على معدلات التضخم المرتفعة في البلاد.

كيف انتقلت تداعيات موجة البيع الأمريكية إلى أسواق آسيا وأوروبا؟

أما في أسواق الأسهم العالمية، فقد تباين أداء المؤشرات في كل من أوروبا وآسيا. فإلى جانب كوريا الجنوبية، تأثر مؤشر “نيكاي 225” الياباني سلبا بتراجع أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ليهبط بنسبة 1.8%.

انخفض مؤشر “فوتسي 100” في بورصة لندن بنسبة 0.4%، وذلك بعد أن رفع بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي لأول مرة منذ 3 سنوات، في خطوة تهدف إلى كبح جماح التضخم المرتفع.

وذكر البنك أن قراراته المقبلة بشأن أسعار الفائدة ستعتمد إلى حد كبير على تطورات الحرب في إيران، التي تسببت في ارتفاع أسعار النفط ومعدلات التضخم على مستوى العالم.

وقال محافظ البنك، أندرو بيلي، في مؤتمر صحفي: “لقد شهدنا أنباء مشجعة خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية. إن أفضل ما يمكن حدوثه هو تسوية الصراع في الشرق الأوسط؛ فلا شك في ذلك”.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *