أخبار اقتصادية

السعودية والإمارات تقودان صفقات الدمج والاستحواذ بالمنطقة في النصف الأول 2026

استحوذت السعودية والإمارات معاً على نحو 65% من إجمالي عدد صفقات الدمج والاستحواذ في الشرق الأوسط خلال النصف الأول من 2026، لتواصلا ترسيخ مكانتيهما بوصفهما محركين رئيسيين لنشاط السوق، رغم استمرار الضبابية الجيوسياسية وتزايد انتقائية المستثمرين، وفق أحدث تقرير صادر عن “بي دبليو سي” (PwC).

سجلت المنطقة 272 صفقة دمج واستحواذ خلال الأشهر الستة الأولى من العام، من بينها 74 صفقة في السعودية. أما في الفترة المماثلة من العام الماضي، فبلغ عدد الصفقات 271 صفقة، استحوذت أسواق السعودية والإمارات ومصر على 89% منها.

وأشار تقرير “بي دبليو سي” إلى استمرار مرونة السوق بدعم من رؤوس الأموال الإقليمية، لاسيما الاستثمارات المرتبطة بالصناديق السيادية، التي واصلت توجيه التمويل نحو القطاعات الاستراتيجية، مثل الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا، في وقت تراجعت فيه الاستثمارات الوافدة إلى المنطقة بنحو 19%، مقابل ارتفاع الصفقات المبرمة داخل الشرق الأوسط بنسبة 2%.

يرى عماد مطر، الشريك ورئيس قسم خدمات الصفقات لدى “بي دبليو سي الشرق الأوسط”، أن المنطقة “تواصل النظر إلى ما هو أبعد من حالة الضبابية الحالية من خلال الاستثمار في القدرات التي ستدعم النمو مستقبلاً”، مشيراً إلى أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والطاقة والخدمات اللوجستية والقدرات الصناعية “يرسخ أسساً لتعزيز مرونة سوق الصفقات وزيادة القدرة التنافسية للشركات على المدى الطويل”.

التكنولوجيا تتصدر الاستحواذات

تصدرت قطاعات التكنولوجيا والإعلام والاتصالات نشاط سوق الدمج والاستحواذ، بعدما سجلت 76 صفقة خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بـ54 صفقة في الفترة نفسها من العام الماضي. ويعكس هذا النمو استمرار اهتمام المستثمرين بالشركات العاملة في البرمجيات والخدمات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

في المقابل، شهد قطاع الخدمات المالية تراجعاً في عدد الصفقات إلى 53 صفقة، مقارنة بـ75 صفقة قبل عام، بينما ارتفع نشاط صفقات الطاقة والمرافق والموارد إلى 22 صفقة، مقابل 15 صفقة في النصف الأول من 2025، مدفوعاً باستمرار الاستثمار في أصول البنية التحتية الحيوية.

وأظهر التقرير أن غالبية الصفقات المعلنة جاءت بأحجام متوسطة وصغيرة، إذ كانت قيمة 151 صفقة أقل من 100 مليون دولار، فيما تراوحت قيمة 12 صفقة بين 101 و500 مليون دولار، بينما تجاوزت قيمة صفقة واحدة فقط حاجز 500 مليون دولار.

تصدرت صفقة استحواذ “هيئة كهرباء ومياه دبي” (ديوا) على حصة إضافية نسبتها 24% في “مؤسسة الإمارات لأنظمة التبريد المركزي” “إمباور”، بقيمة 1.41 مليار دولار، قائمة أكبر الصفقات خلال الفترة، لتكون الوحيدة التي تخطت حاجز نصف مليار دولار.

زخم الاستحواذات مستمر

ضمت أبرز الصفقات أيضاً استحواذ “مجموعة جي إف إتش المالية” (GFH Financial Group) على حصة 60% في “بيرن لتأجير المعدات” مقابل 400 مليون دولار، إلى جانب استحواذ “أكوا باور” على حصة 32% في “شركة الشعيبة للمياه والكهرباء”، واستحواذ “أدنوك للحفر” على حصة 80% في “إم بي للخدمات البترولية” في سلطنة عُمان.

واعتبر روميل راديا، الشريك ورئيس قسم خدمات التقييم والأداء وإعادة الهيكلة لدى “بي دبليو سي الشرق الأوسط”، أن النصف الأول من العام “مثّل اختباراً حقيقياً لمرونة سوق الصفقات”، موضحاً أن المستثمرين واصلوا التركيز على الأصول القادرة على تحقيق قيمة طويلة الأجل، مع منح الأولوية لقطاعات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا، بينما لعبت رؤوس الأموال الإقليمية والجهات المدعومة بالصناديق السيادية دوراً محورياً في الحفاظ على زخم السوق.

توقعت “بي دبليو سي” استمرار تركيز نشاط الدمج والاستحواذ خلال النصف الثاني من 2026 على قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والطاقة والدفاع والقدرات الصناعية، مع ترجيح أن تتصدر جودة الأصول، وليس حجم الصفقات، قرارات المستثمرين، في ظل استمرار الشركات والحكومات في تنفيذ استراتيجيات التحول والنمو طويل الأجل.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *