صحة

النوم على الجانب علاج طويل المدى لانقطاع النفس ويحسن الراحة ليلاً

أفادت دراسة جديدة بأن النوم على الجانب ليس مجرد نصيحة لتحسين الراحة ليلاً، بل علاج طويل المدى لمرضى انقطاع النفس الانسدادي النومي الوضعي، إذ يساعدهم على تجنب النوم على الظهر، وهو الوضع الذي يفاقم اضطراب التنفس أثناء النوم.

وأظهرت نتائج الدراسة التي عرضت في المؤتمر الدولي للجمعية الأميركية لأمراض الصدر لعام 2026، أن العلاج الوضعي، المعتمد على جهاز ينبه المريض بلطف عند الاستلقاء على الظهر، نجح في تدريب أكثر من ثلثي المرضى على مواصلة النوم على الجانب حتى بعد إيقاف استخدام الجهاز، مع استمرار السيطرة على الأعراض لمدة وصلت إلى عام.

مشكلة شائعة 

وانقطاع النفس الانسدادي النومي من الاضطرابات الشائعة التي يحدث فيها انسداد متكرر في مجرى التنفس العلوي أثناء النوم، ما يؤدي إلى توقفات قصيرة في التنفس أو انخفاض واضح في تدفق الهواء، وغالباً ما يترافق ذلك مع الشخير، وتقطع النوم، والنعاس النهاري، وقد يرتبط بمضاعفات صحية إذا تُرك دون علاج.

ويُعد جهاز ضغط الهواء الإيجابي المستمر، المعروف اختصاراً باسم (CPAP)، العلاج القياسي الذهبي لهذه الحالة، ويعمل على دفع الهواء عبر قناع للحفاظ على مجرى التنفس مفتوحاً أثناء النوم، لكن فاعليته في الحياة اليومية لا تعتمد فقط على قدرته الطبية، بل على التزام المريض باستخدامه لساعات كافية كل ليلة.

وهنا تظهر إحدى أكبر العقبات؛ إذ لا يستخدم ما يصل إلى 40% من المرضى جهاز (CPAP) بما يكفي لتحقيق الفوائد المرجوة.

article image

وتتفاقم حالة انقطاع النفس الانسدادي النومي الوضعي، أو تثار أساساً عند النوم على الظهر، ويشير الباحثون إلى أن هذا النمط قد يوجد لدى ما يصل إلى 75% من جميع مرضى انقطاع النفس الانسدادي النومي، لكن بالنسبة لهؤلاء، قد يكون تغيير وضعية النوم من الظهر إلى الجانب خطوة مؤثرة في تخفيف الأعراض والسيطرة على الاضطراب.

ويعتمد العلاج الوضعي على فكرة بسيطة هي مساعدة المريض على تجنب النوم على الظهر.

في الدراسة الجديدة، استخدم المرضى جهازاً يراقب وضع الجسم أثناء النوم، وعندما يلتفت المريض إلى وضعية الاستلقاء على الظهر، يصدر الجهاز اهتزازاً لطيفاً يدفعه إلى العودة إلى النوم على الجانب، دون أن يوقظه بالكامل.

ولا تعالج هذه الآلية مجرى التنفس مباشرة كما يفعل جهاز (CPAP) بل تحاول تغيير السلوك الليلي نفسه؛ واللافت في الدراسة الجديدة أن الباحثين لم يكتفوا بسؤال ما إذا كان الجهاز فعالاً أثناء استخدامه، بل أرادوا معرفة ما إذا كان التكرار المستمر لهذا التنبيه يمكن أن “يدرب” المرضى على تجنب النوم على الظهر تلقائياً حتى بعد إزالة الجهاز.

فوائد مستمرة بعد وقف العلاج

بعد 6 أشهر من استخدام جهاز العلاج الوضعي، وجد الباحثون أن أكثر من ثلثي المرضى واصلوا النوم على الجانب، وتمكنوا من التحكم في انقطاع النفس النومي دون أي علاج نشط، والأهم أن هذا الأثر لم يختف سريعاً، بل استمر حتى بعد عام من التوقف عن استخدام الجهاز.

وتعني هذه النتيجة أن العلاج الوضعي، لدى المرضى المناسبين، قد لا يكون مجرد أداة تعمل في الليلة التي تُستخدم فيها فقط، بل وسيلة لتغيير نمط النوم نفسه على المدى الطويل. 

article image

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة عند مقارنتها بجهاز “سي باب”، الذي لا يقدم فائدته إلا أثناء استخدامه الفعلي، فإذا توقف المريض عن وضع القناع وتشغيل الجهاز، تتراجع الحماية العلاجية في الغالب.

أما في العلاج الوضعي، فتشير النتائج إلى احتمال وجود أثر ذاتي الاستمرار؛ أي أن المريض قد يكتسب عادة نوم جديدة تساعده على السيطرة على المرض حتى دون جهاز.

واعتبرت الباحثة الرئيسية في الدراسة، إيرين كانو-بوماريجا، إخصائية أمراض الرئة ورئيسة وحدة النوم في مستشفى رامون إي كاخال مدريد في إسبانيا، أن هذه النتيجة انتقالاً مهماً من علاج يعتمد على الجهاز إلى تأثير علاجي قد يحافظ عليه المريض بنفسه.

بديل محتمل 

وبحسب كانو-بوماريجا، أظهرت الدراسة أن العلاج الوضعي لم يكن فعالاً فحسب، بل كان قابلاً للمقارنة مع (CPAP)، ما يدعم اعتباره بديلاً مهماً للمرضى الذين يجدون صعوبة في الالتزام بجهاز ضغط الهواء المستمر.

وأشارت الباحثة إلى أن هذا الأمر قد يغير طريقة التعامل مع شريحة واسعة من المرضى، خصوصاً أن انقطاع النفس النومي الوضعي يمثل نسبة كبيرة من الحالات.

ولا يعني ذلك أن العلاج الوضعي يصلح لجميع مرضى انقطاع النفس النومي، أو أنه يلغي الحاجة إلى (CPAP) عند الحالات التي تتطلبه، لكن الدراسة تقترح أن المرضى الذين يرتبط اضطرابهم بوضوح بوضعية النوم قد يستفيدون من نهج أبسط وأكثر تقبلاً، وربما أكثر استدامة في الحياة اليومية.

article image

وأضافت كانو-بوماريجا أن الباحثين فوجئوا ليس فقط بحجم الفائدة، بل بطول مدة استمرارها بعد وقف العلاج.

وأظهرت دراسات سابقة أن العلاج الوضعي فعال وجيد التحمل، لكن هذه الدراسة تُعد الأولى التي تبرهن أن فوائده قد تستمر على المدى الطويل بعد سحب الجهاز.

آثار صحية 

إذا تأكدت هذه النتائج في دراسات أوسع، فربما تكون لها آثار مهمة على أنظمة الرعاية الصحية. فالعلاج الوضعي، إذا أدى إلى تقليل الاعتماد الطويل على أجهزة (CPAP) لدى المرضى المناسبين، قد يخفض التكاليف المرتبطة بالأجهزة والصيانة والمتابعة المستمرة، كما قد يحسن جودة العلاج في الواقع العملي، لأن العلاج الذي يستطيع المريض الالتزام به غالباً ما يكون أكثر فاعلية من علاج مثالي نظرياً، لكنه صعب الاستخدام يومياً.

ومع ذلك، يجب التعامل مع النتائج بحذر، فالدراسة عُرضت في مؤتمر علمي، والمعلومات المتاحة ليست كافية للحكم على كل تفاصيل التصميم، مثل حجم العينة، وخصائص المرضى، ومعايير اختيارهم، وشدة المرض لديهم، وطريقة قياس استمرار التحسن بعد سحب العلاج، كما أن وصف العلاج بأنه قابل للمقارنة مع (CPAP) يحتاج إلى تفسير ضمن حدود هذه الفئة تحديداً من المرضى، أي المصابين بانقطاع النفس النومي الوضعي، وليس جميع المرضى.

ويخطط الباحثون لدراسة مدة استمرار هذه الفوائد بعد إيقاف العلاج، وتحديد الخصائص التي تجعل بعض المرضى أكثر استجابة للعلاج الوضعي من غيرهم، وقد يساعد هذا المسار على بناء نموذج علاجي أكثر تخصيصاً، بحيث لا يُنظر إلى انقطاع النفس النومي كحالة واحدة لها حل واحد، بل كاضطراب متنوع يحتاج إلى اختيار العلاج الأنسب لكل مريض.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *