أخبار اقتصادية

سهم تسلا يهوي رغم استعراض “رودستر” الخرافي.. ما سر تشاؤم البورصة؟

تراجع سهم شركة “تسلا” الأميركية للسيارات الكهربائية، بعدما فقد مكاسبه الأولية التي أعقبت الكشف عن سيارة “رودستر” الرياضية، في استعراض مذهل قدمه الرئيس التنفيذي إيلون ماسك.

ورغم ارتفاع السهم بنسبة 4.7% في التعاملات السابقة لافتتاح السوق، لم يستمر الزخم الإيجابي، مع عودة ضغوط البيع وترقب المستثمرين نتائج أعمال الشركة، وسط تساؤلات بشأن الجدوى المالية للسيارة الجديدة وقدرتها على دعم الإيرادات في المدى القريب.

ونزل سعر سهم “تسلا” خلال تعاملات اليوم بنحو 3% ليسجل 351.60 دولار.

“رودستر”.. سيارة خارقة بقدرات غير تقليدية

كشفت “تسلا” عن الجيل الثاني من “رودستر”، السيارة الرياضية الكهربائية التي أعلنت عنها للمرة الأولى عام 2017، مستعرضة قدرات تقنية غير تقليدية، من بينها استخدام دافعات تعمل بالغاز المضغوط وتقنيات مستوحاة من قطاع الفضاء، بالتعاون مع “سبيس إكس”.

وخلال العرض، أظهرت السيارة قدرات على تنفيذ قفزات ومناورات جوية قصيرة، إلى جانب استخدام نظام شفط أسفل المركبة لتنفيذ حركات استعراضية، في محاولة لإبراز الإمكانات الهندسية التي يمكن أن يوفرها التعاون بين الشركتين.

ووفق المواصفات التي أعلنتها الشركة، تستهدف السيارة التسارع من الثبات إلى 60 ميلًا في الساعة خلال أقل من ثانية، مع سرعة قصوى تتجاوز 230 ميلًا في الساعة. 

وتظل هذه الأرقام ضمن المواصفات المعلنة، فيما لم يتضح بعد الإطار التنظيمي لاستخدام القدرات الجوية الاستعراضية على الطرق العامة.

ورغم جاذبية العرض من الناحية التقنية، فإن السيارة تستهدف شريحة محدودة من سوق السيارات الرياضية الفاخرة، ما يقلل من احتمالات أن تصبح محركًا رئيسيًا لإيرادات “تسلا” في المدى القريب.

سهم تسلا يهوي رغم استعراض «رودستر» الخرافي.. ما سر تشاؤم البورصة؟ - صورة 2

تأجيل الإنتاج يثير مخاوف المستثمرين

يمثل تأخر الإنتاج أحد أبرز العوامل التي تفسر تحفظ المستثمرين تجاه “رودستر”. فبعد الكشف عن الجيل الجديد عام 2017 واستهداف بدء التسليم في 2020، تستهدف الشركة حاليًا بدء الإنتاج في عام 2028.

ويعني ذلك أن تحقيق العوائد التجارية سيظل مرتبطًا بقدرة “تسلا” على تنفيذ خطتها الإنتاجية، في ظل سنوات من التأجيلات التي أحاطت بالمشروع.

كما أن السيارة، حتى في حال بدء إنتاجها وفق الجدول المستهدف، لا يُتوقع أن يكون لها تأثير كبير على إجمالي الإنتاج أو الإيرادات مقارنة بالطرازات الأكثر انتشارًا.

وتعزز هذه المحدودية المخاوف بشأن قدرة “رودستر” على تغيير التوقعات المالية للشركة، إذ تبدو أهميتها في الوقت الحالي مرتبطة بإبراز القدرات الهندسية وتعزيز مكانة العلامة التجارية، أكثر من كونها مصدرًا رئيسيًا للنمو المالي.

نتائج الربع الثالث تحت مجهر البورصة

يتزامن تراجع السهم مع ترقب المستثمرين إعلان نتائج أعمال “تسلا” للربع الثالث، المقرر في 21 تشرين الأول الجاري، وسط اهتمام بأداء الشركة المالي وقدرتها على تحقيق أرباح مستدامة.

وكانت الشركة قد أعلنت تسليم 486,532 سيارة خلال الربع الثالث، مقابل إنتاج 464,391 سيارة. 

وتوفر هذه الأرقام مؤشرًا على حجم النشاط التشغيلي، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على الربحية أو التدفقات النقدية، اللتين تتأثران بأسعار البيع وتكاليف الإنتاج والمصروفات الأخرى.

وتتجاوز تساؤلات السوق سيارة “رودستر” إلى استراتيجية “تسلا” الأوسع، التي تتضمن التوسع في الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية والروبوتات. ويبحث المستثمرون عن مؤشرات بشأن قدرة هذه المشروعات على توليد عوائد مستقبلية تتناسب مع حجم الاستثمارات المطلوبة.

وتكتسب النتائج المرتقبة أهمية إضافية، إذ ستوفر بيانات مالية فعلية تساعد في تقييم أداء الشركة، بدلًا من الاعتماد على الوعود التقنية والمشروعات التي لم تتحول بعد إلى مصادر دخل مؤكدة.

سهم تسلا يهوي رغم استعراض «رودستر» الخرافي.. ما سر تشاؤم البورصة؟ - صورة 3

لماذا لم يصمد ارتفاع سهم تسلا؟

تعكس حركة السهم خلال تعاملات الجمعة الفارق بين الحماس الذي تثيره الإعلانات التقنية وبين المعايير المالية التي تحكم قرارات المستثمرين.

فقد دفع الكشف عن “رودستر” السهم إلى الارتفاع في التعاملات السابقة لافتتاح السوق، لكنه لم يحافظ على هذا الزخم خلال الجلسة، وفق تحليل “إنفستنج دوت كوم” المنشور في 16 تشرين الأول.

ويشير هذا الأداء إلى أن العرض منح السهم دفعة أولية، لكنه لم يبدد المخاوف المتعلقة بتأخر الإنتاج ومحدودية الأثر المالي المتوقع للسيارة، إلى جانب ترقب نتائج الأعمال المقبلة.

وبينما تعزز “رودستر” صورة “تسلا” بوصفها شركة قادرة على تقديم ابتكارات غير تقليدية، يبقى التحدي الأساسي أمامها هو تحويل هذه الابتكارات إلى إيرادات وأرباح مستدامة، وهو ما ينتظر المستثمرون تقييمه مع صدور النتائج المالية المرتقبة.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *