واصلت أسهم شركة “تركيا سيغورتا” (Turkiye Sigorta) خسائرها، بعدما أفادت وسائل إعلام محلية باعتقال اثنين من كبار مسؤوليها التنفيذيين، في إطار تحقيق موسع بشأن اتهامات بالتلاعب في السوق تتعلق بصناديق استثمار تركية.
اعتُقل الرئيس التنفيذي للشركة طه تشاكماك ونائبه غورول سامي أوزر في وقت سابق من الشهر الجاري، وفقاً لوكالة الأناضول الرسمية. وتعرضت أسهم الشركة لخسائر حادة، إذ هوت 18% خلال اليومين الماضيين، لتصل إلى أدنى مستوياتها في نحو عامين.
اتهامات بالتلاعب في صناديق الاستثمار التركية
نقلت قناة “إن تي في” (NTV) اتهامات بأن شركة “تركيا سيغورتا”، وهي شركة تأمين مدعومة من الدولة، وجهت أموالاً إلى صناديق تديرها شركة الوساطة “تيرا بورتفوي يونتيمي” (Tera Portfoy Yonetimi)، التي تقع في قلب أزمة الصناديق، مستندة إلى مصادر لم تكشف عن هوياتها. وقال محامي تشاكماك، إرسين يوجيل، إن موكله ينفي ارتكاب أي مخالفات، ويعتزم الطعن في قرار اعتقاله.
ينضم تشاكماك وأوزر إلى قائمة متزايدة من الشخصيات البارزة في القطاع المالي التركي التي اعتُقلت، في وقت تسعى السلطات إلى احتواء أزمة عصفت بأسواق الأسهم والسندات. وقال ممثلو الادعاء إنهم يحققون في فضيحة واسعة النطاق، اشترت خلالها صناديق استثمار محلية أسهماً في شركات غالباً ما تكون غير معروفة، ثم ضاعفت قيمتها مرات عديدة عبر تضخيم أسعارها.
قال وزير العدل أكين غورليك، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الشهر الجاري، إن 88 مشتبهاً به اعتُقلوا حتى الآن.
لم ترد شركة “تركيا سيغورتا”، التي يقع مقرها في إسطنبول، على اتصالات هاتفية ورسائل بريد إلكتروني متعددة تطلب التعليق. ويمتلك صندوق الثروة السيادي التركي، والذي يرأس مجلس إدارته الرئيس رجب طيب أردوغان، حصة تبلغ 76% في الشركة.
أسهم “تركيا سيغورتا” تفقد 40% من قيمتها
أشرف تشاكماك، المسؤول السابق في الهيئة التنظيمية للقطاع المصرفي والنائب السابق لمحافظ البنك المركزي التركي، على شركة أصبحت من الأسهم المفضلة لدى المستثمرين في البورصة التركية. ومنذ تعيينه في عام 2023، قفز سعر سهم “تركيا سيغورتا” بأكثر من 500% حتى بلغ ذروته في مايو، متفوقاً على أسهم جميع الشركات الأخرى تقريباً المدرجة على مؤشر “بورصة إسطنبول 100”.
لكن السهم دخل في موجة هبوط حاد منذ سبتمبر، فقد خلالها أكثر من 40% من قيمته السوقية. وأعلنت “تركيا سيغورتا” استقالة تشاكماك في 15 أكتوبر، ثم أرجأت إعلان نتائجها للربع الثالث، التي كان مقرراً صدورها في 19 أكتوبر. وبعد ذلك، أعلن مجلس الإدارة يوم الإثنين إقالة نائب الرئيس التنفيذي أوزر أيضاً.
حصة “تركيا سيغورتا” بسوق التأمين
تأسست “تركيا سيغورتا” في عام 2020 من خلال دمج شركات التأمين التابعة لبنوك مملوكة للدولة. ونمت الشركة بوتيرة سريعة منذ ذلك الحين، وتستحوذ على أكبر حصة في سوق التأمين التركية، وفقاً لعرض تقديمي بتاريخ 21 أكتوبر.
كانت صناديق استثمار تشرف عليها شركة “تيرا ياتيريم مينكول ديغيرلر” (Tera Yatirim Menkul Degerler) من بين المساهمين في “تركيا سيغورتا”، وفقاً لبيانات الإفصاحات التنظيمية. واشترت هذه الصناديق جزءاً على الأقل من حصصها في أغسطس، قبيل اندلاع الفضيحة.




