كشف تحليل جديد أن مليارديرات يمتلكون ثروات إجمالية تتجاوز قيمتها نحو 160 مليار دولار “120 مليار جنيه إسترليني” قد غادروا بريطانيا منذ وصول حزب العمال إلى السلطة.
وتُظهر بيانات “مؤشر بلومبرغ للمليارديرات” أن أكثر من 12 مليارديراً غادروا بريطانيا بحثاً عن أنظمة ضريبية أكثر ملاءمة خلال العامين الماضيين، وذلك في أعقاب سلسلة من التغييرات الضريبية التي أقرتها الحكومة للحد من تراكم الثروات.
وقال تقرير نشرته جريدة “إيفننج ستاندرد” البريطانية، واطلعت عليه “العربية Business”، إن هذه الأنباء تأتي بعد أيام قليلة من الكشف عن انتقال ديفيد روبن، أحد أغنى رجال الأعمال في بريطانيا، للإقامة في موناكو.
ويمتلك روبن -وشقيقه سيمون- ثروة تقدر بنحو 36.9 مليار دولار “28 مليار جنيه إسترليني”، مما يجعله من بين أغنى المقيمين في بريطانيا، علماً بأن ثروته لم تكن مشمولة في هذا التحليل.
ومن بين قائمة المليارديرات البارزين الذين غادروا البلاد منذ تولي حزب العمال السلطة: قطب صناعة الصلب لاكشمي ميتال، وناصف ساويرس (الشريك في ملكية نادي أستون فيلا)، وعملاق الشحن البحري جون فريدريكسن.
كما انتقل كريس روكوس، قطب صناديق التحوط – الذي دفع ضرائب بقيمة 435.6 مليون دولار “330 مليون جنيه إسترليني” العام الماضي ليصبح ثالث أكبر دافع للضرائب في بريطانيا – إلى اليونان.
وتقول “إيفننج ستاندرد” إن دولة الإمارات شكلت وجهة مفضلة للمغادرين، إلى جانب مناطق أخرى تتميز بضرائب منخفضة مثل موناكو وسويسرا وإيطاليا.
سلسلة التغييرات الضريبية
وأشار العديد من هؤلاء المليارديرات إلى أن سلسلة التغييرات الضريبية التي أقرتها حكومة حزب العمال كانت السبب وراء قرارهم بالمغادرة.
وشملت هذه التغييرات إلغاء وضع “غير المقيم” لأغراض ضريبية، وتعديلات على ضريبة الأرباح الرأسمالية، والضرائب العقارية، ومساهمات التأمين الوطني.
ومن المتوقع إقرار المزيد من التغييرات في الميزانية المرتقبة نهاية الشهر الجاري، حيث يسعى وزير المالية جون هيلي لتوفير موارد مالية لتمويل زيادة الإنفاق الدفاعي وتغطية تكاليف تدابير مواجهة أزمة غلاء المعيشة.
وقال لوك جونسون، الشريك في ملكية سلسلة مخابز “غيلز” إن “مغادرة كبار دافعي الضرائب والمستثمرين المهمين للبلاد تُعد كارثة وطنية”.
استقطاب المواهب والثروات
وأضاف: “إنهم يساهمون في تمويل الخدمات العامة وخلق فرص العمل، وسيؤدي رحيلهم إلى إحداث فجوة متزايدة في المالية العامة للدولة.. ينبغي علينا استقطاب المواهب والثروات، لا تنفيرها ودفعها للمغادرة”.
وصرح ديفيد ليسبرانس، المحامي والمستشار المتخصص في شؤون الضرائب والهجرة قائلاً: “أبسط طريقة لفهم تأثير هؤلاء الأثرياء الفائقين، الذين يمثلون مصادر هائلة للإيرادات، هي إدراك أن مليارديراً واحداً يساهم في الخزانة العامة بما يعادل ما يساهم به ألف مليونير مجتمعين، وذلك عبر ضرائب الدخل والأرباح الرأسمالية، وضريبة القيمة المضافة، والضرائب العقارية، والإنفاق الاستهلاكي، وتوفير فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وأعمال الخير”.
وأضاف: “مع انضمام ديفيد روبن إلى كريس روكوس وقائمة المغادرين السابقين لبريطانيا، فإن فقدان مساهماتهم السنوية السابقة في الخزانة سيؤدي إلى نقص دائم في الأموال المتاحة للخدمات الاجتماعية”.





