بعد عامين فقط من إنتاج أول سيارة لها، نجحت شركة شاومي، أكبر مصنع للهواتف الذكية في الصين، في تسليم نحو 650 ألف سيارة كهربائية، رقم يضعها على قدم المساواة تقريباً مع مبيعات تسلا في السوق الصينية العام الماضي، أكبر أسواق السيارات في العالم. ومع هذا الزخم، يستعد مؤسس الشركة لي جون لنقل المنافسة إلى أوروبا عبر سيارات كهربائية فاخرة تستهدف شريحة السيارات المتميزة التي طالما هيمنت عليها علامات غربية.
يراهن لي جون، الذي يقارن كثيراً بالمؤسس الراحل لشركة أبل ستيف جوبز، على سيارات تتميز بتسارع خارق وتقنيات متقدمة، لدرجة أن الرئيس التنفيذي لشركة فورد جيم فارلي لم يخف إعجابه بأدائها، وفقاً لما ذكرته “فاينانشال تايمز”، واطلعت عليه “العربية Business”.
ومنذ أن أعلن لي في عام 2021 نية شاومي دخول عالم السيارات، فاجأت الشركة القطاع العالمي بإطلاق أول طراز لها، SU7 (Speed Ultra 7)، خلال 3 سنوات فقط، لتحجز 50 ألف سيارة خلال أول 30 دقيقة من فتح باب الطلبات.
النجاح لم يتوقف عند الطراز الأول. فبعد أن أصبح SU7 من أكثر السيارات مبيعاً في الصين، أطلقت شاومي طرازها الثاني YU7 بسعر يقارب 35 ألف دولار، منافساً مباشراً لسيارة تسلا موديل Y، مع تصميمات تستلهم خطوطها من طراز فيراري بوروسانغو. وخلال ثلاث دقائق فقط من الإطلاق العام الماضي، حصد الطراز 200 ألف طلب مسبق.
خلال معرض بكين للسيارات هذا الأسبوع، كشف لي جون عن النسخة الجديدة YU7 GT، مؤكداً أنها “توازي معايير أفضل السيارات الألمانية الفاخرة”. ومن المنتظر طرح الطراز الجديد في أواخر مايو، ليكون أول سيارة تطورها شاومي بمشاركة فريقها الهندسي الأوروبي.
وقال لي، البالغ من العمر 56 عاماً، إن شاومي حققت إنجازات لافتة خلال خمس سنوات فقط، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن كثيرين لا يزالون لا يفهمون سيارات شاومي بالكامل، وبعضهم يحمل أحكاماً مسبقة تجاهها.
يأتي هذا الطموح في وقت يعاني فيه قطاع السيارات الصيني من فائض طاقة إنتاجية، لكن الطلب على سيارات شاومي تجاوز قدرتها التصنيعية، رغم إنتاجها 410 آلاف سيارة العام الماضي في مصنعها الجديد ببكين. وبالتوازي، واصلت الشركة توسعها المالي، إذ بلغت إيراداتها العام الماضي 457.3 مليار يوان (نحو 67 مليار دولار) منذ تأسيسها في 2010.
ورغم هذا الأداء، يحذر محللون من أن شاومي ليست بمنأى عن حرب الأسعار التي تآكلت بسببها هوامش أرباح شركات كبرى مثل BYD، ما دفع العديد من اللاعبين الصينيين للبحث عن أسواق خارجية. كما يتوقع أن يتباطأ نمو مبيعات السيارات الكهربائية داخل الصين خلال السنوات المقبلة.
قال محلل شركة غافيكال ريسيرش، إرنان كوي، إن البحث عن سوق نامية خارج الصين قرار عقلاني لشاومي، مشيراً إلى أن الشركة تستفيد من خبرتها الطويلة في تسويق الإلكترونيات الاستهلاكية عالمياً. وأضاف أن شاومي تمتلك شبكة مبيعات دولية أقوى من شركات السيارات الكهربائية الناشئة، كما أن منتجاتها أكثر تنافسية مقارنة بصانعي السيارات التقليديين.
وتحتل شاومي حالياً المرتبة الثالثة بين أكثر العلامات شعبية للهواتف الذكية في أوروبا، وهو ما يمنحها أفضلية تسويقية واضحة. ويؤكد لي شينغ، مؤسس شركة الاستشارات AutoXing، أن المنافسين الرئيسيين لشاومي في أوروبا سيكونون تسلا وبورش وبي إم دبليو ومرسيدس بنز، لافتاً إلى أن قاعدة شاومي القوية في الإلكترونيات الاستهلاكية تشكل ميزة لا تتمتع بها غالبية العلامات الصينية الأخرى.
ورغم أن شاومي لم تعلن بعد الدولة الأوروبية الأولى التي ستدخلها، فإنها دشنت العام الماضي مركزاً للبحث والتطوير في ميونيخ وعينت أكثر من 75 مهندساً. وتراهن الشركة على الجمع بين أسعار مرتفعة نسبياً مقارنة بالصين، لكنها لا تزال تنافسية في السوق الأوروبية بفضل البرمجيات المتقدمة وتكامل الأنظمة.
وفي مصنعها الوحيد للسيارات الكهربائية في الصين، تعتمد شاومي على أساليب تصنيع خاصة لخفض التكاليف وتعزيز المتانة، حيث ينتج المصنع سيارة كل 76 ثانية، بمعدل أتمتة يصل إلى 91%، مع مئات الأذرع الروبوتية وروبوتات متنقلة ذاتية لنقل المكونات.
ورغم أن تصميمات شاومي تستلهم منافسين مثل تسلا وبورش، ترى الإدارة أن صانعي السيارات الأوروبيين يفتقرون إلى ذكاء السيارة وربطها بنظام بيئي متكامل يشمل الهواتف الذكية والأجهزة المنزلية، وفق ما صرح به المدير المالي للشركة ألان لام.
لكن التحديات لا تزال قائمة. فالمحللون يشككون في قدرة شاومي على نقل نجاحها الصيني إلى أسواق أوروبية تتمتع بولاء قوي للعلامات الألمانية الفاخرة. وتشير بيانات إلى أن حصة العلامات الصينية لم تتجاوز 8.6% من سوق السيارات الجديدة في أوروبا وبريطانيا خلال الربع الأول، مع ضعف أكبر في أسواق مثل ألمانيا وفرنسا.



