أخبار اقتصادية

“هيوماين” السعودية و”مايكروسوفت” الأميركية تدمجان “علام” في منظومة الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة “هيوماين” السعودية، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، تعاوناً استراتيجياً طويل الأجل مع “مايكروسوفت”، يبدأ بإتاحة نماذج “علام” العربية ضمن منظومة الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة الأميركية، وتشكيل فرق هندسية مشتركة لمساعدة المؤسسات على تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي ونشرها على نطاق واسع.

وقالت “هيوماين” في بيان حصلت “الشرق بلومبرغ” على نسخة منه، إن المرحلة الأولى من التعاون تستهدف إتاحة “علام” عبر منصة “مايكروسوفت فاوندري” (Microsoft Foundry)، ما يمنح المطورين والشركات إمكانية الوصول إلى النماذج اللغوية العربية لبناء وتخصيص ونشر تطبيقات ووكلاء ذكاء اصطناعي تلائم المتطلبات اللغوية واحتياجات الأعمال في المنطقة.

كما تخطط الشركتان لدمج قدرات “علام” مع “مايكروسوفت 365 كوبايلوت”، بما يتيح للمؤسسات إنشاء وكلاء متخصصين للمهام الحيوية، والاستفادة من قدرات النموذج في اللغة العربية ضمن تدفقات العمل وأدوات الإنتاجية.

ويمثل دمج “علام” أول خطوة تقنية في التعاون، الذي تعتزم الشركتان توسيعه لاحقاً ليشمل مجالات إضافية مثل أدوات الإنتاجية والأجهزة والنماذج والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب مبادرات مشتركة للوصول إلى الأسواق.

فرق هندسية مشتركة

يتضمن الاتفاق أيضاً جمع خبراء الذكاء الاصطناعي في “هيوماين” مع مهندسي “مايكروسوفت” العاملين مباشرة مع العملاء، لمساعدة الشركات والجهات الحكومية على تحديد حالات الاستخدام الأعلى قيمة، وتحويل تجارب الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات فعلية قابلة للتشغيل على نطاق واسع.

وستعمل الفرق المشتركة إلى جانب العملاء على دمج الذكاء الاصطناعي في الأنظمة القائمة، وضبط عمليات النشر وتحسينها، وتطوير التطبيقات عبر تقنيات “مايكروسوفت”، في نموذج يستهدف تقليص المسافة بين اختبار حلول الذكاء الاصطناعي وبين تشغيلها فعلياً في العمليات الأساسية للمؤسسات.

وقال الرئيس التنفيذي لـ”هيوماين” طارق أمين إن الخطط لدمج “علام” في عدد من حلول “مايكروسوفت” للذكاء الاصطناعي ليست سوى “الخطوة الأولى”، مشيراً إلى أن الشركتين تعتزمان الكشف خلال الأشهر المقبلة عن نطاق أوسع من القدرات التي تساعد المؤسسات على بناء حلول الذكاء الاصطناعي ونشرها وتوسيع استخدامها.

وأضاف أن الشركة ستكشف خلال مؤتمر “ليب” في الرياض عن “الجيل التالي من تكامل الذكاء الاصطناعي المؤسسي”، عبر الجمع بين منصات “مايكروسوفت” العالمية وقدرات “هيوماين” في الذكاء الاصطناعي والهندسة الميدانية.

من جانبه، قال براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس “مايكروسوفت”، إن الجمع بين منصة الشركة للذكاء الاصطناعي وقدرات “هيوماين” العربية سيتيح للمؤسسات في السعودية بناء حلول تفهم اللغة والسياق المحليين، مع تلبية متطلبات الأمن والحوكمة لدى الشركات والجهات الحكومية.

توسيع شبكة الشراكات العالمية

تضيف الشراكة مع “مايكروسوفت” اسماً جديداً إلى شبكة شركات التكنولوجيا العالمية التي تعمل معها “هيوماين” لبناء منظومة متكاملة، تمتد من البنية التحتية والرقائق إلى النماذج والتطبيقات والأجهزة.

ففي مايو، وسعت الشركة تعاونها مع “أمازون ويب سيرفيسز” عبر مبادرة “هيوماين ون”، في امتداد لشراكة أعلن عنها في مايو 2025 لاستثمار أكثر من 5 مليارات دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية والتدريب وتنمية المواهب في المملكة.

كما تتعاون “هيوماين” مع “إنفيديا” لتطوير منظومة التنقل الذاتي في السعودية باستخدام منصة “NVIDIA DRIVE Hyperion”، بعدما بدأت الشركة بالفعل تسلم أحدث شرائح الذكاء الاصطناعي من الشركة الأميركية.

وتعمل “هيوماين” كذلك على شراكات مع “بلاكستون” ومشغل مراكز البيانات “إير ترنك” لتطوير بنية تحتية لمراكز البيانات في المملكة باستثمار أولي يقارب 3 مليارات دولار، بالتوازي مع خطط لبناء مراكز بيانات بطاقة تصل إلى 1.9 غيغاواط بحلول 2030.

وفي فبراير، استثمرت “هيوماين” 3 مليارات دولار في شركة “xAI” التابعة لإيلون ماسك قبل استحواذ “سبيس إكس” عليها، لتصبح مساهم أقلية رئيسياً وتحول حصتها لاحقاً إلى أسهم في “سبيس إكس”.

من البنية التحتية إلى المستخدم

تأسست “هيوماين” في 2025 بهدف توحيد استثمارات ومبادرات الذكاء الاصطناعي تحت كيان تابع لصندوق الاستثمارات العامة، مع طموح لبناء سلسلة قيمة متكاملة تبدأ من مراكز البيانات والحوسبة وتصل إلى النماذج والتطبيقات والأجهزة.

وكان أمين ألمح هذا الشهر إلى إطلاق حاسوب محمول بالتعاون مع “كوالكوم” مصمم لجيل وكلاء الذكاء الاصطناعي، على أن تكشف الشركة مزيداً من التفاصيل خلال مؤتمر “ليب” الذي تستضيفه الرياض بين 31 أغسطس و3 سبتمبر.

ويأتي التعاون مع “مايكروسوفت” في وقت تسعى السعودية إلى نقل تبني الذكاء الاصطناعي من الاستخدام الاستهلاكي إلى الاستخدام المؤسسي والإنتاجي.

وأظهر تقرير “إنترنت السعودية 2025” ارتفاع نسبة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي إلى 45.2% من مستخدمي الإنترنت، بأكثر من ضعف مستواها في العام السابق، بينما لا تزال نسبة استخدامها في المهام المرتبطة بالعمل عند 17.3%.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *