تشهد مبيعات السيارات صينية الصنع ارتفاعاً كبيراً في المملكة المتحدة، حيث تلقى رواجاً وترحيباً من المستهلكين البريطانيين.
ففي عام 2015، اشترى البريطانيون 384 سيارة صينية فقط من السيارات المستوردة إلى البلاد، وذلك وفقاً لبيانات شركة موبيليتي غلوبال Mobility Global الاستشارية المتخصصة في قطاع السيارات. وبحلول عام 2020، ارتفع هذا الرقم ليصل إلى 25,302 سيارة، ثم تجاوز حاجز 285,000 سيارة في العام الماضي.
قبل أربعة أسابيع، انضم بريطاني إلى قائمة، صغيرة ولكنها متنامية، من البريطانيين الذين اشتروا سيارات صينية الصنع، وفق تقرير لشبكة CNBC.
قال وودرو خلال مقابلة في وكالة ليبسكومب كارز Lipscomb Cars في مدينة ميدستون بإنكلترا: “لدي سيارة أستمتع بقيادتها، وهي مريحة للغاية. إنها هادئة جداً، وتتمتع بجودة تصنيع وتشطيبات ممتازة، كما أن تجربة استخدام التقنيات فيها ممتعة”. يُذكر أن وكالة جيلي Geely هذه، الواقعة جنوب شرق لندن، قد افتتحت أبوابها خلال العام الماضي.
شهدت صادرات السيارات الصينية طفرة كبيرة في السنوات الأخيرة، تزامناً مع تراجع الإقبال المحلي داخل الصين على الطرازات الجديدة. ووفقاً لبيانات “الجمعية الصينية لمصنعي السيارات”، انخفضت مبيعات التجزئة للسيارات بنسبة 26% في النصف الأول من عام 2026، بينما ارتفعت الصادرات بنسبة 72% مقارنة بالعام السابق.
ورغم أن وكالة “ليبسكومب” تبيع طرازين فقط من سيارات “جيلي”، إلا أنها نجحت في جذب مشترين مثل كريس وتريسي سميث.
وقال كريس سميث: “إنها توفر قيمة ممتازة مقابل المال، خاصة عند مقارنة التجهيزات والمواصفات التي تحصل عليها بتلك التي تقدمها بعض العلامات التجارية الكبرى، إذ غالباً ما تكون أسعار تلك العلامات أعلى، ومع ذلك تأتي بمواصفات وإضافات أقل”.
من جانبه، أشار المحلل ويل روبرتس، من شركة بنشمارك Benchmark الاستشارية المتخصصة في قطاع السيارات، إلى أن السيارات الصينية -مثل تلك التي تنتجها شركة بي واي دي BYD لم تعد أمراً غير مألوف أو غريباً في المملكة المتحدة.
وقال روبرتس: “أتذكر أنني لاحظت أول سيارة من طراز بي واي دي تعبر جسر لندن قبل بضع سنوات، وكان ذلك حدثاً لافتاً ومميزاً نوعاً ما. ومنذ ذلك الحين، أصبح وجود هذه السيارات أمراً معتاداً وطبيعياً للغاية”.
وفي حين شهدت أوروبا بأكملها تدفقاً للسيارات وسيارات الدفع الرباعي SUVs المصنوعة في الصين، تبرز المملكة المتحدة كوجهة مميزة؛ إذ لا تفرض رسوماً جمركية إضافية على السيارات الهجينة القابلة للشحن الخارجي plug-in hybrid، وهو إجراء مطبق في الاتحاد الأوروبي.
وقد أتاح هذا الوضع فرصة سانحة أمام شركات صناعة السيارات الصينية.
وقال روبرتس: “لقد أصبح سوقاً ممتازاً وحجماً كبيراً يتقدم بخطى ثابتة نحو التحول للسيارات الكهربائية، كما أنه يشهد طلباً على مركبات منخفضة التكلفة لسد هذه الفجوة في السوق”.
تُطرح العديد من الطرازات الصينية بأسعار تقل بآلاف الجنيهات الإسترلينية عن نظيراتها من الشركات العريقة. فعلى سبيل المثال، تُباع سيارة “فولكس فاجن تيجوان” الهجينة القابلة للشحن -والمصنعة في ألمانيا- في المملكة المتحدة بسعر يزيد قليلاً عن 43 ألف جنيه إسترليني، نحو 58 ألف دولار، بينما يقل سعر سيارة BYD Seal U المصنعة في الصين بنحو 10 آلاف جنيه إسترليني تقريباً.
لطالما اشتكى مسؤولو الشركات العريقة، بما في ذلك شركات السيارات الأميركية الثلاث الكبرى، من أن الدعم الحكومي الصيني يمنح الشركات المحلية ميزة بيع السيارات بأسعار أقل بكثير من منافساتها في آسيا والولايات المتحدة وأوروبا. ورغم هذه الشكاوى، تواصل صادرات السيارات الصينية نموها المستمر.
وفي تصريح لشبكة CNBC، قال جون ماكنيل، عضو مجلس الإدارة السابق في شركة جنرال موتورز: “يدخل الصينيون السوق الأوروبية بسيارات جذابة للغاية وبأسعار مغرية، ومزودة بتقنيات تتفوق بمراحل عما يمكن شراؤه من الشركات المصنعة الأوروبية”.
ومن جانبه، يرى جون باندا-نوح، الوكيل في شركة Lipscomb Cars، أن الأسعار التنافسية قد تكون عاملاً لجذب المشترين، إلا أن جودة التصنيع والتشطيب والتقنيات المتطورة في سيارات جيلي Geely الجديدة هي التي تكسب ثقتهم ورضاهم في النهاية.
وقال: “عندما يرون السيارة، يبدون منبهرين للغاية بمظهرها الرائع”.



