حدَّدت دراسة حديثة نشرت عبر دار نشر جامعة كامبريدج ما سمّته بـ”عدم تطابق علمي بين زمن الصور الذهنية والزمن الفعلي للساعة”، مفسرة السبب العلمي والبيولوجي وراء شعور الإنسان بتسارع حركة الأيام وتوالي السنوات مع تقدّمه في العمر.
وأوضحت الدراسة أن السبب يكمن في كون “زمن الساعة” المكون من 24 ساعة قابلة للقياس يختلف تمامًا عن “زمن العقل” الذي يتشكل من الصور والتجارب التي يتراكم معالجتها الدماغ طوال الحياة، مشيرة إلى أن إدراكنا للوقت يرتبط بحجم الذكريات والتغيرات الذهنية لا بحركة العقارب الفعلية.
5 أسباب علمية
وحددت شركة “ريتش لينك” المتخصصة في الرعاية الصحية النفسية خمسة أسباب علمية ونفسية رئيسية تفسر هذا الشعور المتزايد بتسارع العمر:
نظرية النسبية
وتتلخص في أن كل سنة جديدة تمثل نسبة أصغر تدريجيًّا من مجمل حياة الإنسان؛ ففي سن العاشرة تمثل السنة الواحدة 10% من مجمل الخبرة الحياتية، بينما لا تشكل السنة نفسها في سن الخمسين سوى 2% فقط من تجارب الفرد.
الأحداث المميزة
كون الذاكرة لا تسجل الوقت بشكل متساو وتحتفظ فقط بالأحداث المميزة، لذا حين يسود الروتين وتتكرر تفاصيل الحياة أسبوعًا بعد أسبوع، تقل الذكريات الجديدة؛ ما يجعل الوقت يبدو مضغوطًا ومختزلًا عند النظر إليه بأثر رجعي.
الانغماس في الانتباه
يحدث عندما يعمل الدماغ بنمط تلقائي أثناء أداء مهام روتينية مألوفة؛ ما يصرف الموارد الإدراكية عن متابعة الوقت ويجعل متابعة الساعة أمرًا ثانويًّا.
تسطح المشاعر
تؤدي المشاعر القوية، مثل: الحماسة والخوف إلى ترك أثر دائم بالذاكرة، بينما تؤدي مشاعر التوتر والإرهاق والرتابة إلى ضغط الشعور بالوقت عبر تكوين ذكريات رقيقة ومتشابهة يصعب تمييزها.
مستويات الدوبامين
وهو الناقل العصبي المسؤول عن المكافأة ومعالجة الدماغ للوقت، حيث تتغير مستوياته الطبيعية مع التقدم في السن؛ ما يؤثر في آلية قياس الدماغ للزمن.
كيف تكسر الرتابة؟
ولكسر الروتين وإبطاء الشعور بمرور السنوات، قدّم أدريان بيجان، أستاذ الهندسة الميكانيكية بجامعة دوك والمشرف على دراسة كامبريدج ومؤلف كتاب “الزمن والجمال”، مجموعة نصائح عملية من بينها: “أبطئ الوتيرة قليلًا، وأجبر نفسك على القيام بأشياء جديدة للابتعاد عن الروتين”.
وحثّ “بيجان” في تصريحاته لصحيفة “ذي إندبندنت” على الابتكار وإدخال المفاجآت اليومية قائلًا: “دلل نفسك بالمفاجآت، وافعل أشياء غير معتادة، مثل: سماع نكتة جيدة أو اصنع شيئًا طريفًا”، مؤكدًا أن خلق لحظات وذكريات غير مألوفة يجدد معالجة العقل للزمن.





