بينما يلهث المستثمرون وراء أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى مثل “إنفيديا”، ظهرت فئة أخرى من الرابحين لا تحظى بالقدر نفسه من الاهتمام.
هؤلاء لا يصنعون رقائق الذكاء الاصطناعي، ولا يطورون نماذج لغوية، بل يبيعون منتجات تبدو للوهلة الأولى بعيدة تماماً عن عالم التكنولوجيا.
أحد أبرز الأمثلة هو Lin Tsung-chi، مؤسس شركة King Slide التايوانية، التي بدأت نشاطها بصناعة مقابض الأثاث ومجاري الأدراج التقليدية.
لكن طفرة الذكاء الاصطناعي غيّرت مسار الشركة، بعدما أصبحت منتجاتها جزءاً من البنية التحتية لمراكز البيانات.
مجاري أدراج تحمل سيرفرات ذكاء اصطناعي
بحسب تقرير لوكالة بلومبرغ، يمتلك Lin Tsung-chi حالياً ثروة تقدر بنحو 19.4 مليار دولار، مدفوعة بالطلب على منتجات تبدو بعيدة كل البعد عن الذكاء الاصطناعي: القضبان التي تحمل خوادم مراكز البيانات.
فسيرفرات الذكاء الاصطناعي قد تزن مئات الأرطال، وتحتاج إلى قضبان تسمح بسحبها من الرفوف بسهولة لإجراء أعمال الصيانة.
وتسيطر “King Slide” -وفق التقرير- على أكثر من 70% من السوق المتطورة عالمياً في هذا المجال.
وكانت النتيجة لافتة؛ إذ قفزت القيمة السوقية للشركة بأكثر من 3000% منذ إطلاق “شات جي بي تي” في تشرين الثاني 2022.
ملياردير آخر يصنع مثاقب فائقة الدقة
ولا تتوقف القصة عند “King Slide”. في الصين، تصنع شركة Guangdong Dtech مثاقب دقيقة للغاية تستخدم في حفر لوحات الدوائر الإلكترونية، وهي مكونات أساسية في صناعة الإلكترونيات.
ومع طفرة الذكاء الاصطناعي، أصبح مؤسس الشركة Wang Xin مليارديراً بثروة تقترب من 12 مليار دولار، وفقاً لما أورده التقرير.
وبحسب بلومبرغ، هناك ما لا يقل عن 7 شركات، من الصين وحتى سويسرا، ساهمت طفرة الذكاء الاصطناعي في إضافة أكثر من 62 مليار دولار إلى ثروات كبار مساهميها.
الرابحون المنسيون من طفرة الذكاء الاصطناعي
القصة تكشف جانباً مختلفاً من طفرة الذكاء الاصطناعي. فالسوق لا يكافئ فقط الشركات التي تطور النماذج أو تصنع الرقائق، وإنما يمتد أثر الاستثمار في AI إلى سلسلة طويلة من الشركات التي توفر البنية التحتية والمكونات والأدوات اللازمة لتشغيل هذه التكنولوجيا.
وهنا يعود درس قديم من حمى الذهب: لم يكن المنقبون وحدهم من صنعوا الثروات.
ففي كثير من الأحيان، كانت الثروة تذهب إلى من يبيع المعول لكل من يبحث عن الذهب. وفي عصر الذكاء الاصطناعي، قد يكون بعض هؤلاء “البائعين” يصنعون مجاري الأدراج والمثاقب الدقيقة، بعيداً عن الأضواء، بينما تتجه أنظار المستثمرين إلى الأسماء الأشهر في القطاع.


