قال رئيس الاستثمارات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا لدى “J.P. Morgan Private Bank”، ستيفن ريس، إن المستثمرين يواجهون بيئة أكثر تعقيداً في الوقت الراهن بفعل التضخم والتوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق، مشدداً على أهمية بناء محافظ استثمارية مرنة تقوم على التنويع العالمي.
وأضاف ريس في مقابلة مع “العربية Business”، أن صدمة التضخم الحالية مرجّح أن تكون مؤقتة، موضحاً أن “الحرب ستنتهي في نهاية المطاف، ومضيق هرمز سيُعاد فتحه، ما سيدعم عودة التضخم إلى مستوياته السابقة”.
وأشار إلى أن عوامل هيكلية، مثل الذكاء الاصطناعي، قد تسهم تدريجياً في خفض الضغوط التضخمية.
وقال إن الأسواق تمر حالياً بفترة تضخم مرتفع، ما يتطلب من المستثمرين الاستعداد لذلك، لافتاً إلى أن تعزيز مخصصات الأصول الحقيقية داخل المحافظ الاستثمارية من أفضل وسائل التحوّط، ولا سيما أصول البنية التحتية، التي توفر تدفقات دخل مستقرة وارتباطاً أقل بالدورات الاقتصادية العالمية.
وأوضح ريس أن العقارات تظل خياراً مهماً أيضاً، لكنه أشار إلى أن البنية التحتية تتميز بقدرتها على التحرك عكس الدورة الاقتصادية، وأنها قد تحافظ على استقرارها حتى في حال تباطؤ الاقتصاد العالمي أو عدم تحقق السيناريوهات الأساسية.
وفيما يتعلق بأسواق الدين، قال ريس إن فريقه يراقب عن كثب تحركات العوائد وتوقعات أرباح الشركات، مضيفاً: “حتى الآن، لا نرى ما يدعو للقلق بشأن الصورة العامة”.
وأكد استمرار توصيتهم بالحفاظ على توزيع متوازن بين الأسهم وأدوات الدخل الثابت.
وأضاف أن مستويات العوائد الحالية في العديد من أسواق الدخل الثابت تمثل نقاط دخول جذابة، موضحاً أنها توفر دخلاً جيداً للمحافظ وتمنحها درجة من الحماية في حال حدوث تباطؤ اقتصادي غير متوقع.
وحول الذهب، أكد ريس تبني “JP Morgan Private Bank” نظرة متفائلة تجاه المعدن النفيس منذ فترة، قائلاً: “نرى في التراجعات الأخيرة فرصة للشراء”.
وأضاف أن السعر المستهدف يبلغ نحو 5500 دولار للأونصة، ما يعكس إمكانية صعود بنحو 20% من المستويات الحالية.
وأوضح أن هذا التفاؤل يستند إلى عدة عوامل، من بينها احتمال ضعف الدولار واستمرار مشتريات البنوك المركزية، إضافة إلى انخفاض مستويات حيازة الذهب لدى العديد من المستثمرين عالمياً، ما يرجّح موجة شراء إضافية من قبل الأفراد والمؤسسات، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين.
وأشار ريس إلى أن النسبة الموصى بها من الذهب ضمن المحافظ المتنوعة تتراوح بين 3% و5% كنقطة بداية، مع اختلافها بحسب ظروف كل مستثمر، لافتاً إلى أن بعض العملاء يتجاوزون هذه النسبة، في حين لا يزال آخرون غير مستثمرين في الذهب.
وفيما يخص حديث البنك عن الأهمية الاستراتيجية لأميركا اللاتينية، قال ريس إن الأسواق الناشئة بشكل عام توفّر تقييمات أكثر جاذبية مقارنة بالأسواق المتقدمة، مضيفاً أنها مرشحة للاستفادة من ضعف الدولار وارتفاع أسعار النفط، نظراً لكون العديد من دول أميركا اللاتينية من كبار المصدّرين.
وأضاف أن المستثمرين لا يزالون غير منكشفين بشكل كافٍ على هذه الأسواق، وهو ما قد يدعم استمرار أدائها القوي خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن استراتيجيي البنك ما زالوا يتوقعون تفوق الأسواق الناشئة على المدى القريب إلى المتوسط، رغم الأداء القوي المسجل منذ بداية عام 2026.
وأكد ريس على أن بناء محفظة استثمارية مرنة في البيئة الحالية يتطلب توزيعاً عالمياً متنوعاً للأسهم، إلى جانب مخصصات قوية من أدوات الدخل الثابت، إضافة إلى إدراج أصول بديلة مثل البنية التحتية وصناديق التحوط.
وأضاف أن هذه الأدوات توفر مصادر عوائد أقل ارتباطاً بالأسواق التقليدية، وتمكّن المستثمرين من الاستفادة من مستويات التقلب المرتفعة، مشدداً على أهمية إدراج الذهب ضمن المحافظ، سواء في الوقت الحالي أو عند أي تراجعات مستقبلية.




