اتسعت دائرة تداعيات أزمة القروض التعليمية المرتبطة بمدرسة “غلوبال باراديم” المصرية متجاوزة شركة التمويل المعنية، لتطال شركة “غلوبال كورب” الأم وخططها التمويلية والاستثمارية، بحسب مصادر مطلعة.
الحادثة التي بدأت باكتشاف أحد أولياء الأمور مشكلة في حسابها البنكي نتيجة قرض تعليمي لأطفالها، تحولت سريعاً إلى أزمة تدخل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنفسه مطالباً بفتح التحقيق وفحص الشكاوى المماثلة.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ دفع التحقيق حول واقعة حصول مدرسة “غلوبال باراديم” على قروض تعليمية لصالح عدد من أولياء الأمور من شركة التمويل الاستهلاكي التابعة لشركة “جلوبال كورب” للخدمات المالية، إلى توقف عمليات تمويل وصفقات استحواذ كانت تعمل عليها الشركة. حيث اضطرت مؤسسات دولية مساهمة في الشركة إلى مراجعة موقفها الاستثماري ومتابعة تطورات الملف عن كثب.
وقالت مصادر مطلعة لـ”العربية Business” إن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أوقف إجراءات منح “غلوبال كورب” تمويلاً بقيمة 20 مليون دولار كان يجري التفاوض عليه، في وقت تعثرت فيه أيضاً محادثات استحواذ على الشركة كانت تقودها مجموعة من المستثمرين المحليين والأجانب في صفقة تقترب قيمتها من 200 مليون دولار.
وتأتي هذه التطورات بعد تحرك الهيئة العامة للرقابة المالية ضد شركة التمويل الاستهلاكي المتورطة في الواقعة، من خلال إقامة دعوى جنائية ومنع الشركة من إبرام عقود جديدة لمدة شهر.
وتُعد شركة “غلوبال كورب للتمويل العقاري والاستهلاكي – أولين”، محل النزاع، إحدى الشركات التابعة لمجموعة “غلوبال كورب” للخدمات المالية.
وبحسب المصادر، كانت “غلوبال كورب” تستعد للحصول على التمويل الجديد من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية قبل أن تتوقف المفاوضات عقب تفجر الأزمة، في حين تواصل المؤسسات الدولية المالكة لحصة الأغلبية في الشركة متابعة المستجدات والتواصل بصورة دورية مع الإدارة التنفيذية للوقوف على ملابسات الواقعة.
وتضم قائمة المساهمين الرئيسيين في “غلوبال كورب” البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية وشركة “SPE” للاستثمار المباشر وصندوق “أميثيس”، وهي جهات استحوذت مجتمعة على نحو 90% من الشركة في عام 2022.
مصدر ثانٍ قال لـ”العربية Business” إن هذه المؤسسات تطبق معايير صارمة فيما يتعلق بالحوكمة والرقابة وإدارة المخاطر، ما يجعلها أكثر حساسية تجاه أي تطورات قد تثير تساؤلات تتعلق بالامتثال أو الممارسات التشغيلية داخل الشركات التابعة، ما قد يصل إلى حد البحث عن سبيل للتخارج من الشركة، بحسب وصفه.
تدخل رئاسي
وفي تطور موازٍ، وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإحالة واقعة مدرسة “غلوبال باراديم” إلى جهات التحقيق المختصة، استجابة لشكاوى أولياء الأمور، بهدف تحديد المسؤوليات القانونية وكشف جميع تفاصيل القضية.
كما وجّه الرئيس بفحص الوقائع المشابهة وتشديد الرقابة على الأنشطة ذات الصلة، لمنع تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلاً.
وتفتح التطورات الأخيرة الباب أمام تساؤلات بشأن تأثير الأزمة على خطط النمو والتوسع لدى “غلوبال كورب”، خاصة في ظل تجميد تمويل دولي محتمل وتعطل صفقة استحواذ كانت ستقيم الشركة بنحو 200 مليون دولار، بينما تترقب الأسواق نتائج التحقيقات والإجراءات التنظيمية المرتبطة بالقضية.



