أخبار اقتصادية

195 ألف دولار سنوياً للفرد.. أغنى شعب في العالم يواصل تحطيم الأرقام القياسية

أظهرت بيانات صندوق النقد الدولي أن خريطة أغنى دول العالم من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي المعدل بالقوة الشرائية شهدت تحولات لافتة خلال العقدين الماضيين، مع استمرار هيمنة الدول الصغيرة والمتقدمة، وصعود دول أخرى بفضل الطفرة النفطية أو تدفقات الشركات متعددة الجنسيات.

وحافظت ليختنشتاين على موقعها في صدارة الترتيب العالمي خلال 2026 بناتج محلي إجمالي للفرد بلغ 195.4 ألف دولار، تلتها سنغافورة عند 173.7 ألف دولار، ثم أيرلندا بنحو 159.1 ألف دولار، بينما جاءت لوكسمبورغ في المركز الرابع عند 156.7 ألف دولار.

وعكست المراتب المتقدمة لسنغافورة ولوكسمبورغ وسويسرا استمرار نجاح المراكز المالية والاقتصادات الصغيرة المفتوحة التي تعتمد على الصناعات عالية القيمة والخدمات المالية والتجارة العالمية.

وسجلت سنغافورة أحد أبرز التحولات خلال العقدين الماضيين بعدما عززت مكانتها في صناعات متقدمة تشمل أشباه الموصلات والأدوية، ما رفع نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى ثاني أعلى مستوى عالمياً.

في المقابل، مثّلت غيانا قصة الصعود الأكثر إثارة، بعدما تحولت من اقتصاد صغير إلى واحدة من أسرع دول العالم نمواً عقب اكتشافات النفط البحرية الضخمة.

وبدأت غيانا إنتاج النفط في ديسمبر 2019، لتنعكس الإيرادات النفطية سريعاً على الاقتصاد من خلال تمويل مشروعات البنية التحتية والإنفاق التنموي وزيادة الاستثمارات المحلية.

ودفعت هذه الطفرة نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى نحو 95.5 ألف دولار في 2026، متجاوزاً الولايات المتحدة التي سجلت 94.4 ألف دولار، لتصبح غيانا الدولة الأعلى دخلاً للفرد في نصف الكرة الغربي.

ومع ذلك، لا تزال قدرة غيانا على تحويل الثروة النفطية إلى مكاسب طويلة الأجل تمثل التحدي الأكبر، خصوصاً في ظل تقلب أسعار النفط واحتمال عدم انعكاس متوسطات الدخل المرتفعة بالضرورة على جميع السكان.

وسعت الحكومة إلى معالجة هذه المخاطر عبر توجيه جزء من الإيرادات إلى “صندوق الموارد الطبيعية”، بهدف تحقيق توازن بين الإنفاق الحالي وادخار جزء من العوائد للأجيال المقبلة.

وعكست تجربة أيرلندا نموذجاً مختلفاً للنمو، إذ استفادت من استقطاب الشركات متعددة الجنسيات التي ساهمت بشكل كبير في رفع الناتج المحلي الإجمالي المعلن، رغم أن جزءاً من الأرباح يعود في النهاية إلى ملاك تلك الشركات خارج البلاد.

وأدى نقل أصول وحقوق ملكية فكرية لشركات عالمية إلى أيرلندا خلال السنوات الماضية إلى قفزات استثنائية في الناتج المحلي، ما دفع السلطات الأيرلندية إلى تطوير مؤشرات موازية تعكس النشاط الاقتصادي المحلي بصورة أدق.

وضمت قائمة أكبر 20 دولة من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026 عدداً من الاقتصادات المعتمدة على الطاقة والموارد الطبيعية، من بينها قطر في المركز السابع بنحو 112.3 ألف دولار للفرد، وبروناي عاشرة عند 97.9 ألف دولار، والإمارات في المركز الرابع عشر بنحو 87.8 ألف دولار، فيما جاءت السعودية في المرتبة العشرين عند 78.8 ألف دولار.

وأبرزت البيانات أن صغر عدد السكان، إلى جانب التخصص في قطاعات عالية الربحية مثل النفط والخدمات المالية والتكنولوجيا المتقدمة، لا يزال العامل الأكثر تأثيراً في تصدر الدول لقائمة أغنى اقتصادات العالم من حيث نصيب الفرد، حتى وإن كانت القوى الاقتصادية الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين تتفوق عليها بفارق شاسع في حجم الاقتصاد الإجمالي.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *