أخبار خاصة

دبلوماسية الممرات اللوجستية: زيارة الوفد الإماراتي للبنان تعيد رسم خارطة الطاقة والترانزيت

عصام شلهوب – سيدرز ريبورت

تكتسب زيارة الوفد الاقتصادي الإماراتي المرتقبة إلى بيروت دلالات استراتيجية تتجاوز نطاق التعاون الثنائي التقليدي، إذ تأتي بالتزامن مع تدشين خطوة استثنائية تتمثل في المشروع اللوجستي المشترك بين الإمارات والعراق. فالإعلان الحديث لمجموعة “موانئ أبوظبي” عن إطلاق ممر تجاري مباشر يربط بين ميناء خليفة في الإمارات وميناء أم قصر في العراق، يضع لبنان، وتحديداً الشمال اللبناني، أمام تحول جيواقتصادي يربط خليج الشحن بالبحر المتوسط.


المشروع الإماراتي-العراقي: محرك الشريان الجديد
يشكل الربط بين ميناءي خليفة وأم قصر نواة مشروع لوجستي ضخم يهدف إلى نقل الحاويات والبضائع عبر رحلات بحرية أسبوعية منتظمة من الخليج إلى الجنوب العراقي، لتنطلق بعدها برياً عبر الشاحنات وسكك الحديد نحو تركيا ودول المشرق العربي. هذا الشريان التجاري لا يقف عند حدود بغداد أو دمشق، بل يستهدف فتح منفذ استراتيجي حيوية عبر الموانئ اللبنانية كمرتكز أساسي لتسهيل حركة التدفقات نحو الشواطئ الأوروبية ودول حوض المتوسط.


بوابة المشرق على المتوسط: مرفأ طرابلس
وفي هذا السياق، يبرز مرفأ طرابلس كمرشح محوري لاستكمال حلقة هذا المشروع الإماراتي-العراقي واستيعاب حركة البضائع المتزايدة، بفضل مقوماته الجغرافية، وعمقه التخزيني، وقربه المباشر من خطوط الترانزيت البرية الممتدة عبر الأراضي السورية والعراقية.


منشآت نفط طرابلس: محرك الطاقة الإقليمي
يتزامن هذا الحراك مع التطورات الجارية بشأن إعادة تفعيل منشآت النفط في طرابلس والترتيبات الاستيقاظية للجنة التنسيقية المعنية باستيراد وتخزين النفط العراقي. إن وجود بنية تحتية جاهزة للتخزين والتفريغ في طرابلس يمنح المشروع الإماراتي-العراقي بعداً طاقوياً استثنائياً؛ حيث يمكن استثمار الخزانات والموانئ النفطية الشمالية لنقل وتوزيع المشتقات النفطية، أو كمنصة لوجستية لإعادة التصدير نحو أسواق المنطقة.


تكامل استثماري ورؤية مستقبلية
تتركز المباحثات المرتقبة للوفد الإماراتي مع القطاعين العام والخاص في لبنان على:
تأهيل المرافئ المعنية بالمشروع: رفع كفاءة التشغيل والتخزين الرقمي في الموانئ والمنافذ الحدودية لربطها بالشبكة الإماراتية-العراقية.
تكامل سلاسل الإمداد: ربط الشحن البحري القادم من ميناء خليفة عبر أم قصر بالمنافذ اللبنانية لتقليل زمني الترانزيت والتكلفة اللوجستية.
استثمار شبكات النقل: الاستفادة من منشآت طرابلس النفطية والمرافق اللوجستية المحيطة بها لتكون نقطة التجميع والتوزيع الرئيسية لشحنات الممر التجاري الجديد.
إن تقاطع الخطط الاستثمارية لـ “موانئ أبوظبي” والمشروع الإماراتي-العراقي مع الرغبة اللبنانية في تفعيل منشآت طرابلس ومرفئها، يشير إلى بداية مرحلة جديدة يتحول فيها لبنان من مجرد مستهلك للخدمات اللوجستية إلى محطة ترانزيت واستثمار استراتيجي على خارطة التجارة بين الشرق والغرب.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *