تعتزم شركة مايكروسوفت Microsoft تقليص عدد شركات الحوسبة السحابية الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي التي تتعامل معها، مع التركيز على عدد محدود من الموردين الرئيسيين والتوسع في مراكز البيانات المملوكة لها، بحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى CNBC.
تسعى مايكروسوفت إلى تقليص قائمة شركائها من شركات الحوسبة السحابية الناشئة المعروفة باسم “نيكلاود”، في خطوة قد تمثل تحدياً جديداً لقطاع الذكاء الاصطناعي الذي يواجه ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض وأعباء الديون والمخاوف بشأن تباطؤ وتيرة التوسع في البنية التحتية.
وأبرمت الشركة خلال السنوات الأخيرة شراكات مع عدد من الشركات المتخصصة، من بينها كور ويف CoreWeave ونبيوس Nebius وكرونوسكيل Chronoscale وآيرين IREN ولامبدا Lambda وإن سكيل Nscale، إلى جانب أوراكل Oracle التي تستثمر بكثافة في تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
مرحلة تقييم مستمرة
تجري مايكروسوفت حالياً مراجعة داخلية لتحديد الشركاء الذين ستواصل العمل معهم، دون اتخاذ قرار نهائي بشأن الشركات التي ستتوقف عن استخدامها.
وأوضح أحد المصادر أن الشركة تسعى لإعطاء أولوية أكبر لقدراتها الذاتية ومراكز البيانات التي تمتلكها.
وأشار مصدران إلى أن مايكروسوفت قررت عدم تجديد إحدى الاتفاقيات مع شركة أوراكل.
مرونة في البنية التحتية
أكد متحدث باسم مايكروسوفت أن استراتيجية البنية التحتية لدى الشركة تعتمد على المرونة وتعدد الخيارات.
وأضاف أن الشركة تجمع بين مراكز البيانات المملوكة لها والمنشآت المستأجرة والشراكات الاستراتيجية مع مزودين خارجيين لتوفير القدرات المطلوبة للعملاء عند الحاجة، مشيراً إلى أن الشركة تراجع هذه الاستثمارات بصورة دورية وفقاً للطلب.
ضغوط على شركات نيكلاود
واجهت أسهم شركات الحوسبة السحابية الناشئة تقلبات حادة خلال الأسابيع الأخيرة مع تزايد المخاوف بشأن الاعتماد المكثف على التمويل بالدين.
وتراجعت أسهم كل من كور ويف ونبيوس وآيرين بنحو النصف خلال الشهر الماضي رغم تسجيلها بعض المكاسب خلال تعاملات الجمعة.
وكشف تقرير حديث للقطاع وجود 323 شركة نيكلاود، في حين توقع خبراء عدم قدرة عدد كبير منها على الاستمرار مستقبلاً.
تأجيلات في مشروعات البنية التحتية
أعلنت شركة آيرين في نتائجها المالية الخميس أنها سلمت سعة مراكز بيانات إلى مايكروسوفت في أب، لكن الأخيرة طلبت ترقية معدات الشبكات، ما أدى إلى تأجيل تشغيل البنية التحتية إلى يناير أو شباط 2027 بدلاً من العام الحالي.
وقالت المديرة المالية في مايكروسوفت، آمي هود، خلال إعلان نتائج الربع المالي الأول في أكتوبر إن بعض عقود الحوسبة السحابية المرتبطة بوحدات معالجة الرسوميات تأجلت إلى النصف الأول من 2027، وهو ما أثر على نمو منصة أزور Azure.
وسجلت الشركة إنفاقاً رأسمالياً وتمويلياً بقيمة 45.2 مليار دولار خلال الربع الأخير، مؤكدة أن الإنفاق الرأسمالي سيتسارع خلال النصف الثاني من العام المالي.
أسواق التمويل أكثر انتقائية
أقرت الإدارة التنفيذية لشركة آيرين بأن المستثمرين أصبحوا أكثر تدقيقاً في الأسابيع الأخيرة.
وقال الرئيس التنفيذي المشارك في آيرين، دانييل روبرتس، إن أسواق رأس المال أصبحت أكثر انتقائية، وإن تركيز المستثمرين انتقل من حجم العقود إلى القدرة على تنفيذها وتمويلها وتحقيق أرباح منها.
وأضاف أن هناك فجوة بين ما تشهده أسواق المال العامة وما تراه الشركة من طلب فعلي لدى العملاء.
تقليص التعاون مع إن سكيل
خفضت مايكروسوفت بالفعل حجم تعاملاتها مع شركة إن سكيل البريطانية، وتراجعت عن استخدام موقع كانت تخطط لاستغلاله في إنجلترا.
وأوضح الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت في المملكة المتحدة وأيرلندا، دارين هاردمان، أن القرار ارتبط بقدرة الشركة على الحصول على إمدادات الكهرباء اللازمة.
كما أفادت تقارير بأن مايكروسوفت قررت عدم تجديد عقد مع إن سكيل في ولاية تكساس، رغم أن الشركة كانت قد ذكرت في مستندات الطرح العام الأولي أنها تتوقع أن تظل مايكروسوفت أحد كبار عملائها مستقبلاً.
إرث ChatGPT
اتجهت مايكروسوفت بقوة نحو شركات نيكلاود بعد إطلاق ChatGPT في 2022 وما تبعه من ارتفاع كبير في الطلب على وحدات معالجة الرسوميات.
وفي تلك الفترة، وقعت الشركة اتفاقيات مع كور ويف التي كانت آنذاك شركة ناشئة خاصة انطلقت من نشاط تعدين العملات المشفرة.
وعند إدراج كور ويف في البورصة العام الماضي، كشفت الشركة أن 62% من إيراداتها خلال 2024 جاءت من مايكروسوفت.
كما توسعت قائمة مزودي الخدمات السحابية لدى OpenAI، التي كانت تعتمد سابقاً على أزور فقط، لتشمل أمازون Amazon وسيريبراس Cerebras وكور ويف وغوغل Google وأوراكل.





