أخبار اقتصادية

أرقام تفاجئ الأسواق… 165 ألف وظيفة جديدة في أميركا

استحدث أصحاب العمل في الولايات المتحدة 165 ألف وظيفة جديدة الشهر الماضي، وهو رقم فاق التوقعات، في حين انخفض معدل البطالة إلى 4.1%.

جاءت أرقام التوظيف أقوى بكثير من توقعات الاقتصاديين، الذين كانوا يتوقعون إضافة 65 ألف وظيفة جديدة، وفقا لبيانات أسوشيتد برس.

ويأتي تقرير الوظائف بعد 3 أيام من تكبيد الناخبين للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري هزيمة ساحقة في انتخابات التجديد النصفي. فقد منح الأمريكيون مدفوعين باستيائهم من الوضع الاقتصادي، ولا سيما ارتفاع تكاليف المعيشة السيطرة الكاملة على الكونغرس للحزب الديمقراطي.

ومع ذلك، بدا تقرير الوظائف الأخير قوياً؛ إذ أضافت وزارة العمل بعد إجراء مراجعات للبيانات ما مجموعه 84 ألف وظيفة جديدة إلى الأرقام المسجلة في شهري آب وأيلول.

ارتفع متوسط ​​الأجور بالساعة بنسبة 0.4% في أكتوبر مقارنة بشهر أيلول، وهي أكبر زيادة شهرية منذ كانون الثاني.

أرقام استثنائية

وقال كبير الاستراتيجيين العالميين في شركة “إدوارد جونز”، أنجيلو كوركافاس: “لقد كان تقرير الوظائف استثنائياً؛ فقد تجاوز نمو التوظيف التوقعات، وجاءت المراجعات إيجابية، وانخفض معدل البطالة، وتحسنت نسبة المشاركة في القوى العاملة، كما تعزز نمو الأجور”.

من المرجح أن تعزز المكاسب القوية في الوظائف من ثقة صنّاع السياسة في الاحتياطي الفيدرالي بشأن متانة سوق العمل، مما يمنحهم مساحة أكبر للتركيز على معدلات التضخم التي لا تزال مرتفعة، ورفع سعر الفائدة الرئيسي خلال اجتماعهم المقبل في كانون الأول.

ويسعى البنك المركزي عادةً إلى خفض التضخم من خلال رفع سعر الفائدة الرئيسي، بهدف كبح عمليات الاقتراض والإنفاق. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة في أيلول، لكنه أبقاه دون تغيير في اجتماعه الشهر الماضي.

ووفقاً لأداة “فيد ووتش” التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، يرى المستثمرون في “وول ستريت” الآن أن احتمالية رفع أسعار الفائدة في كانون الأول تبلغ 77%، بزيادة قدرها نحو 10 نقاط مئوية عما كانت عليه الخميس.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي في كلية بوسطن، برايان بيثون: “من المؤكد أننا نتجه نحو رفع آخر لأسعار الفائدة في كانون الأول، وربما رفع إضافي في أوائل عام 2027”.

ماذا عن سعر الفائدة؟

تشير قوة التوظيف أيضاً إلى قلق يساور العديد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من أن سعر الفائدة الرئيسي ليس مرتفعاً بما يكفي لكبح التضخم.

وقد ارتفعت الأجور بالساعة بنسبة ضئيلة بلغت 3.1% مقارنة بشهر تشرين الأول 2025؛ مما يعني أن القوة الشرائية للعديد من العمال قد تراجعت خلال العام الماضي، على الرغم من استمرار عمليات التوظيف.

وفي قطاع الخدمات المهنية والتجارية وهو فئة واسعة تشمل العاملين في المجالات الإدارية والتنظيمية تمت إضافة 70 ألف وظيفة. كما وظفت شركات الرعاية الصحية قرابة 42 ألف شخص، وأضاف قطاع التصنيع 19 ألف وظيفة، في حين شهدت قطاعات الفنادق والمطاعم والحانات إلغاء 10,600 وظيفة.

ومنذ بداية هذا العام، أضاف أصحاب العمل سواء كانوا شركات أو هيئات حكومية أو مؤسسات غير ربحية ما متوسطه 86 ألف وظيفة شهرياً.

ورغم أن هذا الرقم يُعد متواضعاً وفقاً للمعايير التاريخية، فإنه يمثل تحسناً مقارنة بعام 2025، الذي بلغ فيه متوسط ​​خلق الوظائف شهرياً 9700 وظيفة فقط؛ وهو أضعف أداء خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ففي العام الماضي، أدت أسعار الفائدة المرتفعة والسياسات التجارية غير المتوقعة للرئيس دونالد ترامب إلى تثبيط عمليات التوظيف.

وعلى الرغم من التعافي الذي شهده هذا العام، لا يزال معدل التوظيف أقل بكثير من المتوسط ​​المسجل في عامي 2023 و2024، والذي بلغ 166 ألف وظيفة شهرياً، ناهيك عن الرقم المسجل خلال طفرة التوظيف في الفترة 2021-2022 -التي تلت عمليات الإغلاق بسبب جائحة كوفيد-19- حيث بلغ متوسط ​​التوظيف حينها 491 ألف وظيفة شهرياً.

ماذا عن نقطة التعادل؟

ويرى الاقتصاديون أننا نعيش في بيئة تتسم بـ”انخفاض معدلات التوظيف وانخفاض معدلات التسريح”؛ حيث يتردد أصحاب العمل في الاستغناء عن الموظفين الحاليين، لكنهم في الوقت ذاته ليسوا في عجلة من أمرهم لتوظيف كوادر جديدة. ونتيجة لذلك، قد يواجه الشباب الذين يدخلون سوق العمل لأول مرة، أو أولئك الذين فقدوا وظائفهم، صعوبات في العثور على عمل.

لم تعد الولايات المتحدة بحاجة إلى عدد كبير من الوظائف الجديدة كما كانت في السابق للحيلولة دون ارتفاع معدل البطالة؛ وذلك لأن تقاعد جيل طفرة المواليد والقيود الصارمة التي فرضها ترامب على الهجرة قد أديا إلى تراجع أعداد الأشخاص المتنافسين على فرص العمل.

وفي أواخر عام 2023، بلغ ما يُعرف بـ”نقطة التعادل” نحو 166 ألف وظيفة جديدة شهرياً. أما الآن، فقد انخفض هذا الرقم ليصبح ما يزيد قليلاً عن 5 آلاف وظيفة فقط، وفقاً لتقديرات “مختبر الميزانية” التابع لجامعة ييل، والتي استندت إلى تقرير سابق صادر عن الاحتياطي الفيدرالي.

وقد أظهر الاقتصاد الأميركي وسوق العمل مرونةً في مواجهة سلسلة من الصدمات؛ بما في ذلك الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترامب على الواردات، والتوترات مع إيران التي دفعت بأسعار البنزين في الولايات المتحدة لتتجاوز 4 دولارات للغالون، مما أثقل كاهل ميزانيات الأسر.

سجّل الناتج المحلي الإجمالي وهو إجمالي ما تنتجه الدولة من سلع وخدمات نمواً قوياً بمعدل سنوي بلغ 3.4% خلال الفترة من تموز إلى أيلول، مدفوعاً بإنفاق استهلاكي قوي واستثمارات مزدهرة في مجال الذكاء الاصطناعي.

كيف أثر الذكاء الاصطناعي؟

لكن الذكاء الاصطناعي قد يعني أيضاً أن الشركات تحتاج إلى عدد أقل من الموظفين.

في شركة شارك نينجا في نيدهام، ماساتشوستس، قفزت المبيعات بنسبة 21% في الربع الأخير، حيث أقبل المتسوقون أصحاب الميزانية المحدودة على شراء أجهزة الشركة – مثل آلات صنع القهوة والعصائر – لتوفير المال على تناول الطعام في المطاعم.

لكن الرئيس التنفيذي، مارك باروكاس، يقول إنه خفّض وتيرة التوظيف إلى 5% العام المقبل، بعد أن كانت تتراوح بين 8% و10% في العامين الماضيين. والسبب: الذكاء الاصطناعي.

وقد طبّقت شارك نينجا، التي يبلغ إجمالي عدد موظفيها 4200 موظف حول العالم، أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل ابتكار المنتجات، والتخطيط الإعلامي، والتمويل.

قال: «إنها تتيح للأفراد العمل على مبادرات ذات تأثير أكبر بكثير، بدلاً من الانشغال بمهام أكثر رتابة». لكن الذكاء الاصطناعي أوجد أيضاً وظائف جديدة لأشخاص يمتلكون خبرة في توظيف الذكاء الاصطناعي لرفع مستوى الكفاءة.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *