صحة

عادة يومية لدى كبار السن قد ترفع خطر الإصابة بالخرف بنسبة 48%

يستمتع كثيرون بأخذ قيلولة بعد الظهر، خاصة مع التقدم في العمر، لكن زيادة الحاجة إلى النوم خلال ساعات النهار قد لا تكون دائماً مجرد عادة طبيعية.

فقد كشفت دراسة أميركية جديدة أن كبار السن الذين ينامون نهاراً بصورة متكررة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف خلال السنوات التالية، مقارنة بمن نادراً ما يأخذون قيلولة.

وأظهرت الدراسة أن القيلولة المتكررة ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بالخرف بنسبة 48%، بحسب تقرير نشره موقع “Science Alert”.

علامة مبكرة

لكن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تثبت أن القيلولة تسبب الخرف، بل قد تكون كثرة النوم نهاراً علامة مبكرة على تغيرات تحدث في الدماغ وتؤثر في الذاكرة والقدرات الإدراكية.

وقال آدم سبيرا، عالم النفس وباحث النوم بجامعة جونز هوبكنز، إن كثرة القيلولة قد تعكس تغيرات في الدماغ بدلاً من أن تكون سبباً مباشراً لها.

كيف تابعت الدراسة عادات النوم لدى كبار السن؟

حلل الباحثون بيانات 995 شخصاً تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، ولم تظهر عليهم علامات الخرف عند بدء الدراسة.

واستندت الدراسة إلى بيانات “المسح الوطني للصحة والشيخوخة” في الولايات المتحدة، الذي يتابع الحالة الصحية لكبار السن المستفيدين من برنامج الرعاية الطبية الأميركي “ميديكير”.

وخلال فترة متابعة وسيطة بلغت خمس سنوات، ظهرت مؤشرات على الإصابة بالخرف لدى 417 مشاركاً، أي نحو 42% من العينة.وبعد مراعاة عوامل قد تؤثر في النتائج، مثل العمر والجنس ومستوى التعليم والتدخين والحالة الصحية وخصائص النوم، وجد الباحثون اختلافات واضحة بحسب عادات القيلولة.

3 أنماط من القيلولة ارتبطت بارتفاع خطر الخرف

لم تقتصر النتائج على الأشخاص الذين ينامون نهاراً لساعات طويلة، بل رصدت الدراسة ارتباطاً بين الخرف وعدة أنماط من القيلولة.

فالأشخاص الذين اعتادوا القيلولة يومياً أو معظم أيام الأسبوع سجلوا معدلات إصابة بالخرف أعلى بنسبة 48% مقارنة بمن نادراً ما ينامون نهاراً أو لا يفعلون ذلك.

كما ارتبطت القيلولة غير المقصودة، التي تحدث دون تخطيط بسبب النعاس، بارتفاع المعدل بنسبة 39%. وحتى القيلولة القصيرة، التي لا تتجاوز 30 دقيقة، ارتبطت بارتفاع معدل الإصابة بالخرف بنسبة 40%. كذلك رصد الباحثون ارتباطاً بين هذه الأنماط من القيلولة وارتفاع احتمالات ضعف الذاكرة خلال فترة المتابعة.

هل تعني كثرة القيلولة أن الخرف أصبح وشيكاً؟

لا تعني هذه النتائج أن كل شخص ينام بعد الظهر معرض للإصابة بالخرف، أو أن القيلولة القصيرة تضر بصحة الدماغ. فالدراسة رصدية، أي إنها تابعت العلاقة بين عادات النوم والحالة الإدراكية دون إثبات أن أحدهما تسبب في الآخر.

ويشير الباحثون إلى احتمال وجود علاقة متبادلة؛ فقد تؤدي التغيرات المبكرة في الدماغ إلى زيادة الشعور بالنعاس والحاجة إلى النوم نهاراً، وفي الوقت نفسه قد تؤثر اضطرابات النوم في الصحة الإدراكية.

كما أخذت الدراسة في الحسبان عوامل أخرى، مثل مدة النوم ليلاً والنعاس أثناء النهار واحتمالات الإصابة بانقطاع النفس النومي، وظل ارتباط القيلولة المتكررة وغير المقصودة والقصيرة بالخرف قائماً.

ماذا تعني النتائج لكبار السن؟

يرى الباحثون أن كثرة القيلولة قد تكون مؤشراً يستحق المتابعة، خاصة عندما تصبح عادة يومية أو تحدث دون رغبة أو تخطيط.

لكنهم يؤكدون الحاجة إلى مزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كانت القيلولة مجرد علامة مبكرة على تغيرات الدماغ، أم أن لها دوراً مباشراً في تطور الخرف.

وقد تساعد هذه الأبحاث مستقبلاً على تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخرف في مراحل مبكرة، بما يتيح متابعة حالتهم الصحية والتدخل عند الحاجة.

والأهم أن القيلولة وحدها ليست سبباً للقلق أو دليلاً على الإصابة بالخرف، لكن التغير الملحوظ في عادات النوم، خصوصاً زيادة النعاس نهاراً بصورة مستمرة، يستحق مناقشته مع الطبيب، خاصة إذا صاحبه ضعف في الذاكرة أو تغير في القدرات الإدراكية.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *