أخبار اقتصادية

“التدفئة أم الطعام؟”.. ملايين البريطانيين أمام خيار قاسٍ مع اقتراب الشتاء

بين ارتفاع فواتير الطاقة وتكاليف الغذاء، تواجه ملايين الأسر البريطانية مع اقتراب فصل الشتاء معادلة معيشية قاسية، بعدما أصبح الاختيار بين تدفئة المنازل وتوفير الطعام واقعاً يفرض نفسه على العائلات محدودة الدخل، وسط تحذيرات من تداعيات صحية خطيرة.

وبحسب ما أوردته صحيفة «الغارديان» البريطانية، اضطرت بعض الأسر إلى الاستغناء عن التدفئة لفترات طويلة، وتقليص استهلاك الكهرباء والغاز، بل والاكتفاء بوجبة واحدة يوميًا في بعض الحالات، لتوفير الأموال اللازمة لتغطية الاحتياجات الأساسية.

وتكشف هذه المعاناة عن استمرار أزمة تكلفة المعيشة في المملكة المتحدة، رغم الإجراءات الحكومية الرامية إلى تخفيف أعباء الطاقة، فيما تواجه الأسر الأكثر فقرًا تحديات متزايدة للحفاظ على منازل دافئة خلال الأشهر الباردة.

ملايين الأسر تعجز عن تدفئة منازلها

تشير بيانات حكومية بريطانية إلى أن نحو 3.2 مليون أسرة في إنكلترا أفادت بعدم قدرتها على الحفاظ على دفء منازلها خلال فصل الشتاء، وفق نتائج مسح الإسكان البريطاني لعامي 2023 و2024.

وفي استراتيجية مكافحة فقر الطاقة الصادرة خلال كانون الثاني 2026، أقرت الحكومة البريطانية بوجود نحو 2.7 مليون أسرة تعيش تحت خط الفقر في منازل مرتفعة التكلفة من حيث التدفئة.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الشعور بالبرد، إذ يؤدي خفض التدفئة داخل المنازل إلى زيادة الرطوبة ونمو العفن، بما يرفع احتمالات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

البرد يرتبط بوفاة 2200 شخص

تكشف أحدث الإحصاءات الرسمية حجم المخاطر الصحية المرتبطة بانخفاض درجات الحرارة، إذ قدرت وكالة الأمن الصحي البريطانية عدد الوفيات المرتبطة بموجات البرد في بريطانيا خلال شتاء 2025-2026 بنحو 2200 حالة.

وأوضح التقرير، الصادر في 22 تشرين الأول 2026، أن أشد موجات البرد استمرت 9 أيام خلال كانون الثاني، وارتبطت وحدها بنحو 1563 وفاة.

وكانت الوكالة قد قدرت عدد الوفيات المرتبطة بموجة برد استمرت 6 أيام خلال شتاء 2024-2025 بنحو 1630 حالة.

وتستند هذه التقديرات إلى نماذج إحصائية تربط انخفاض درجات الحرارة بارتفاع معدلات الوفاة، ولا تعني بالضرورة تسجيل البرد سببًا مباشرًا للوفاة في جميع الحالات.

فاتورة صحية بمئات الملايين

تمتد الأزمة إلى المنظومة الصحية البريطانية، إذ تشير تقديرات حكومية إلى أن سوء حالة المساكن يكلف هيئة الخدمات الصحية الوطنية نحو 1.4 مليار جنيه استرليني سنويًا في تكاليف العلاج الأولية.

وتبلغ حصة المشكلات الناجمة عن برودة المنازل والرطوبة نحو 895 مليون جنيه استرليني من تلك التكلفة، وفق استراتيجية الحكومة لمكافحة فقر الطاقة لعام 2026.

وتحذر السلطات الصحية من أن التعرض المستمر للبرد والرطوبة قد يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والجهاز التنفسي، كما يفاقم حالات الربو والالتهابات الصدرية.

وبينما تراهن الحكومة البريطانية على برامج دعم فواتير الطاقة وتحسين كفاءة المنازل، يبقى التحدي الأكبر أمام ملايين الأسر هو تأمين احتياجاتها الأساسية دون التضحية بالتدفئة أو الغذاء، في بلد يتحول فيه برد الشتاء من مشكلة موسمية إلى قضية معيشية وصحية متجددة.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *