أخبار اقتصادية

الاقتصاد العالمي أمام “عاصفة مثالية”.. ديون متفاقمة وتضخم واضطرابات تجارية

حذّر عبد الحميد ممدوح، المدير السابق بمنظمة التجارة العالمية، من أن الاقتصاد العالمي يواجه ما وصفه بـ”العاصفة المثالية”، في ظل تصاعد النزاعات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد والضغوط التضخمية، بالتزامن مع تفاقم أزمة الدين العام وارتفاع تكاليف الاقتراض، ما يحد من قدرة الحكومات على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.

وقال ممدوح في مقابلة مع “العربية Business” إن نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي تضاعفت منذ بداية الألفية، وهو ما يمثل إشارة بالغة الخطورة، إذ يضعف قدرة الحكومات على زيادة الإنفاق اللازم للتعامل مع التحديات المختلفة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصادات والأسواق العالمية.

وأضاف أن حالة عدم اليقين بشأن شروط التجارة والاستثمار مستمرة منذ ما يقرب من عامين، في ظل الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد. وفي المقابل، يشكل الذكاء الاصطناعي استثناءً نسبياً من هذه البيئة المضطربة، بعدما أسهم في إحداث طفرة في الطلب على بعض المنتجات، إلى جانب زيادة كبيرة في الطلب على الائتمان والاقتراض.

وشدد على ضرورة أن يأخذ صناع السياسات والقيادات السياسية في الحسبان التداعيات الاجتماعية للأوضاع الاقتصادية الراهنة، ولا سيما على الدول النامية التي لا تؤدي دوراً رئيسياً في التحولات التجارية والتكنولوجية العالمية، لافتاً إلى أن التحديات لا تقتصر على اقتصادات كبرى مثل الصين والهند وإندونيسيا، بل تمتد إلى دول أخرى في أميركا اللاتينية وآسيا ومناطق مختلفة من العالم.

وفيما يتعلق بقدرة الاقتصاد العالمي على تحمل ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل صعود النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل وارتفاع أسعار المنتجات المكررة، أوضح ممدوح أن استمرار هذه المستويات يفاقم الضغوط التضخمية ويؤثر سلباً على مستويات المعيشة، بما قد ينعكس بدوره على القرارات السياسية، خصوصاً في الدول الديمقراطية.

وأشار إلى أن تداعيات الذكاء الاصطناعي تمثل تحدياً إضافياً لسوق العمل، إذ توقع صندوق النقد الدولي أن تتأثر نحو 40% من الوظائف عالمياً، في المتوسط، بالتطورات المرتبطة بهذه التكنولوجيا. وأضاف أن هذه التحولات قد تترتب عليها آثار اجتماعية، إلى جانب احتمال تراجع الحصيلة الضريبية، بما يزيد الضغوط على موارد الحكومات وقدرتها على الإنفاق العام.

وتوقع ممدوح استمرار الضغوط التضخمية، بالتزامن مع بقاء أسعار الفائدة عند مستويات تشكل عائقاً أمام المستثمرين، مؤكداً أن التعامل مع هذه الظروف يتطلب تحقيق توازن مدروس بين احتواء التضخم وتوفير بيئة ملائمة للاستثمار والنمو الاقتصادي.

وحول إمكانية تكرار تجربة الاقتصادات الآسيوية التي اعتمدت لعقود على التصنيع منخفض التكلفة، قبل الانتقال إلى قطاعات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، قال ممدوح إن فرص تكرار هذا النموذج في الاقتصادات النامية الأخرى تختلف باختلاف القطاع وطبيعة الوظائف التي يؤديها.

وأوضح أن بعض القطاعات ستكون أكثر تأثراً بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً تلك التي تعتمد على وظائف مكتبية لا تتطلب مستويات مرتفعة من الخبرة، في حين أن استخدام الروبوتات والأنظمة الآلية في تصنيع المنتجات المعقدة وتجميعها يتطلب قدرات تكنولوجية وصناعية لا تتوافر إلا لدى عدد محدود من الاقتصادات.

وأضاف أنه لا يتوقع انتشاراً متزايداً لهذا النموذج الصناعي خلال السنوات الخمس المقبلة، مرجحاً أن تتركز أبرز تداعيات الذكاء الاصطناعي خلال هذه الفترة في النظام المالي وسوق العمل، وما يرتبط بهما من تحولات في الوظائف والموارد الاقتصادية.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *