ارتفعت الأسهم العالمية بشكل طفيف مقتربة من مستويات قياسية، إذ تجاهل المستثمرون المخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات التي تحوم قرب أعلى مستوياتها في عدة عقود.
ودفعت موجة صعود تقودها أسهم التكنولوجيا في وول ستريت مؤشر “ناسداك 100” إلى إغلاق قياسي، بينما أبقت مكاسب الشركات العملاقة، من بينها “إنفيديا” و”مايكروسوفت” مؤشر “إس آند بي 500” على مسافة 0.5% من أعلى مستوى له على الإطلاق.
ولم يطرأ تغير يُذكر على مؤشر “إم إس سي آي” لأسهم آسيا والمحيط الهادئ يوم الثلاثاء، ليظل أدنى بنحو 2% من مستواه القياسي. ويقع المؤشر العالمي (All Country World Index)، وهو مقياس رئيسي للأسهم العالمية، على مسافة تقل عن 1.5% من أعلى مستوى سجله في أغسطس.
وفي أماكن أخرى، تراجعت السندات الحكومية في أستراليا ونيوزيلندا، مقتفية أثر انخفاض سندات الخزانة خلال التداولات الأميركية. وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات نقطة أساس واحدة إلى 5.32%، ليحوم قرب مستويات شوهدت آخر مرة في 2002. وصعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة، نقطتي أساس إلى 4.83%.
وقلص خام “برنت” الخسائر التي تكبدها يوم الاثنين، عندما تراجع بنحو 2% إلى نحو 100.30 دولار للبرميل. وجاء الانخفاض بعد ارتفاع صادرات الخليج العربي وخفض السعودية أسعارها، في إشارة إلى تراجع الشح في السوق.
الأسواق تركز على المحفزات
نظرت أسواق الأسهم إلى حد كبير إلى ما وراء رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة الشهر الماضي، وارتفاع تكاليف الطاقة، وتجدد المخاوف بشأن التضخم التي دفعت عوائد السندات العالمية إلى الارتفاع الحاد.
وبدلاً من ذلك، ركز المستثمرون على قوة الأرباح، وصمود إنفاق المستهلكين، والارتفاع الكبير في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهي عوامل دفعت المؤشرات إلى مستويات أعلى.
وقال هيتوشي أساوكا، كبير الاستراتيجيين في “أسيت مانجمنت وان” (Asset Management One): “بدلاً من أن يكون هذا مجرد صعود مباشر في الأسهم مع الإقبال على المخاطر، أعتقد أن هناك أيضاً عنصراً من العزوف عن المخاطر أو الاستثمار الدفاعي”.
وأضاف: “يبدو الأمر إلى حد ما كأنه لجوء إلى الجودة استجابة لارتفاع العوائد”، معتبراً أن الأموال تتدفق إلى الشركات التي تتمتع بأرباح قوية، واعتماد منخفض على الاقتراض، وحساسية محدودة نسبياً للدورة الاقتصادية الأوسع.
هدوء الأسهم يخفي ضغوطاً في السندات
في سياق متصل، تراجع الذهب 0.2% إلى نحو 4132 دولاراً للأونصة، وحافظ مؤشر “بلومبرغ” للدولار على مكاسبه التي سجلها يوم الاثنين، عندما ارتفع إلى أعلى مستوى منذ حزيران.
واستقر اليورو في التداولات الآسيوية بعدما تراجع في الجلسة السابقة إلى أضعف مستوى له منذ مايو 2025، إذ أثارت أزمة المالية العامة المتفاقمة في فرنسا واحتمالات تجدد الاضطرابات السياسية في المنطقة قلق الأسواق الأوروبية.
وبالعودة إلى الأسهم، لا يزال اتساع السوق أحد أكبر مصادر القلق لدى المستثمرين. وانخفضت نسبة الأسهم الأميركية المتداولة فوق متوسطاتها المتحركة لـ10 و50 و200 يوم إلى مستويات شوهدت آخر مرة في آذار.
وقالت ليزا شاليت من “مورغان ستانلي ويلث مانجمنت” (Morgan Stanley Wealth Management): “يمكن فهم الهدوء النسبي في سوق الأسهم وسط العاصفة المثالية في سوق السندات، في ظل تسارع النمو الاقتصادي وعدم حساسية طفرة الذكاء الاصطناعي لأسعار الفائدة”.


