التضخم وصل الى اكثر من ١٨ في المئة والانكماش تجاوز ال ٦ في المئة وارتفاع في نسبة الفقر والهجرة
مديرة البنك الدولي للشرق الاوسط اعتبرت تطبيق الاصلاحات سيكون حاسما لاستعادة الثقة وحماية الاستقرار
جوزف فرح
عاملان اثنان لا ثالث لهما لعدم النهوض الاقتصادي في لبنان : الحرب الاسرائيلية على لبنان المستمرة وتداعياتها السلبية على لاقتصاد والثاني التأخر في انجاز الاصلاحات التي يطالب بها صندوق النقد الدولي وهو الممر الالزامي للولوج الى المؤسسات المالية العالمية التي تريح الاقتصاد وتعزز الانتعاش الاقتصادي وتعيد التعامل مع لبنان .
وهذا ما ظهر في التقرير الذي اصدره البنك المركزي حيث رسم صورة تشاؤمية لمسار الاقتصاد في لبنان متوقعا انكماشه بنسبة ٦،٤ في المئة
وان معدل التضخم
في لبنان إلى نحو 17.5% في السنة الجارية، مقارنة بمعدل بلغ نحو 14.6% في العام الماضي وذلك متأتي من الارتفاعات الكبيرة في اسعار الطاقة والنقل والتأمين .
كما زاد خط الفقر واتسعت دائرة البطالة حيث وصلت الى ما فوق ال ٣٠ في المئة .
ولعل ما مر به قطاع السباحة هذا الصيف ابلغ دليل على الخسائر التي تعرض لها هذا القطاع مع العلم ان المسؤولين في هذا القطاع كانوا يأملون بنسبة نمو مرتفعة لانهم كانوا يعولون مجيء عدد كبير من المغتربين اللبنانيين لكن املهم خاب وتوقعاتهم ذهبت ادراج الرياح وعاش الاقتصاد بمختلف قطاعاته حالة من الركود قلما عاشها حتى في احلك الظروف التي مر بها .
واذا كان الركود هو السمة للاقتصاد في الفصل الثالث من العام الحالي فلان القطاع المصرفي ما زال يعاني وسط ضبابية في المشهد المصرفي وعدم البت لغاية الان في مشروع قانون الفجوة المالية والطعن الذي قدمه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالنسبة للمادة ٣ منه وان كان لا يؤثر في مضمونه .
الاقتصاديون كانوا يأملون بتعويض ما خسروه في النصف الثاني من العام الحالي لكن هؤلاء زادت خسائرهم في ظل ضعف القوة الشرائية واختيار المواطن اولويات كانت على حساب قطاعات هؤلاء الاقتصاديين ان بالنسبة لقطاع السياحة او بالنسبة لقطاع التجارة وحتى للقطاع الصناعي الذي كان يشكو من اقفال الاسواق الخليجية بوجه الانتاج اللبناني مما ادى الى تراجع في الصادرات اللبنانية وزيادة في الاستيراد .
في المقابل، اعطى نقاط ايجابية لوزارة المالية ، من خلال الإشارة إلى نجاحها في تعزيز الجباية وزيادة الإيرادات الضريبية التي دخلت إلى الخزينة. لكن تحسّن الإيرادات لا يلغي التحديات التي تواجه المالية العامة، في ظل ارتفاع النفقات وتداعيات التوترات الأمنية على النشاط الاقتصادي.
وقالت مديرة البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط داليا خليفة، إن “التعافي الهش للبنان تعرض لانتكاسة حادة بفعل تجدد الصراع، ما زاد من حدة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية القائمة أصلاً”.
وشددت على أن “المضي في الإصلاحات، ولا سيما إعادة هيكلة القطاع المصرفي وإدارة المالية العامة، سيكون حاسما لاستعادة الثقة وحماية الاستقرار، وتأمين التمويل .اللازم لإعادة الإعمار والتعافي.
على اية حال فان وزير المالية العامة اكد على هذه الارقام التي ذكرها تقرير البنك الدولي واذا كان الحل للحرب الاسرائيلية على لبنان ليس بيده فان تطبيق الاصلاحات المالية وغيرها بيده ويبدو انه يسعى لذلك وهو يسرع الاتفاق مع صندوق النقد الدولي كي يفكك التحديات التي تواجه هذا الاقتصاد .


