أخبار اقتصادية

انخفاض غير متوقع في أسعار المنازل ببريطانيا

شهدت أسعار المنازل في بريطانيا انخفاضاً غير متوقع الشهر الماضي، حيث يعيش السوق العقاري حالة من الترقب والقلق بسبب تصاعد الاحتمالات من رفع أسعار الفائدة، وهو ما يبدو أنه دفع الكثير من المشترين إلى التريث قبل الحصول على رهون عقارية.

وانخفضت قيم العقارات النموذجية بنسبة 0.2% خلال شهر أيلول، مما أدى إلى عكس مسار النمو الذي بلغ 0.2% في شهر آب، وذلك وفقاً لمؤشر بنك “نيشن وايد” لأسعار المنازل.

وقال تقرير نشرته جريدة “ديلي تلغراف” البريطانية، واطلعت عليه “العربية Business”، إن هذا الانخفاض جاء مخالفاً لتوقعات الاقتصاديين باستقرار الأسعار؛ إذ تراجع متوسط قيمة المنزل إلى 274.2 ألف جنيه إسترليني، أي بانخفاض قدره 1214 جنيهاً إسترلينياً مقارنة بشهر أغسطس.

كما انخفض معدل نمو أسعار المنازل إلى النصف، متراجعاً من 1.6% إلى 0.8% خلال العام المنتهي في أيلول، مسجلاً بذلك أضعف معدل نمو منذ كانون الأول 2025.

وتزامن هذا التراجع في أسعار المنازل مع استعداد بنك إنكلترا لرفع أسعار الفائدة، مما يجعل تكلفة الاقتراض أعلى بالنسبة لحاملي القروض العقارية.

وتشير أسواق المال إلى وجود احتمال بنسبة 84% بأن يقوم صناع السياسات برفع أسعار الفائدة من 3.75% إلى 4% في شهر تشرين الثاني، وذلك في محاولة لكبح التضخم الناجم عن صدمة أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب في إيران.

حالة عدم اليقين

وقال روبرت غاردنر، كبير الاقتصاديين في “نيشن وايد”: “ظلت أنشطة السوق وأسعار المنازل منخفضة الوتيرة في الأشهر الأخيرة، وهو ما يعكس جزئياً حالة عدم اليقين التي تكتنف المشهد الاقتصادي”.

وأضاف: “لا تزال التوترات الجيوسياسية مرتفعة، حيث يمارس الصراع في الشرق الأوسط ضغوطاً تصاعدية على أسعار الطاقة، مما يفاقم المخاوف بشأن التضخم”.

وتابع قائلاً: “أدى ذلك بدوره إلى تزايد توقعات الأسواق المالية بشأن رفع سعر الفائدة الأساسي للبنك، مما أبقى على الضغوط التصاعدية على أسعار الفائدة في السوق التي تشكل أساساً لتحديد تكلفة القروض العقارية”.

وشهدت معظم مناطق بريطانيا تباطؤاً في أسعار المنازل قبيل الارتفاعات المتوقعة في أسعار الفائدة، وسجلت أربع مناطق انخفاضاً سنوياً في الأسعار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر، بينما سجلت أربع مناطق أخرى نمواً بنسبة تقل عن 1%.

أسعار الفائدة

ويراهن المتعاملون في الأسواق على أن صناع السياسات سيرفعون أسعار الفائدة من 3.75% إلى 4.75% بحلول شهر يوليو من العام المقبل، في ظل تزايد الضغوط التضخمية على الاقتصاد نتيجة للحرب في إيران.

كما ارتفعت فواتير الطاقة المنزلية بنسبة 4% مؤخراً، وذلك عقب دخول سقف الأسعار الجديد الذي حددته هيئة تنظيم الطاقة “أوفجيم” حيز التنفيذ، فيما من المتوقع أن ترتفع الفواتير بنحو الربع في شهر يناير إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط.

وقال روب وود، كبير الاقتصاديين المختصين بالشأن البريطاني في مؤسسة “بانثيون للاقتصاد الكلي” إن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض سيشكل “عبئاً على سوق الإسكان”، ومع ذلك، أشار إلى أن حالة عدم اليقين المحيطة بالميزانية قد أضرت بالسوق أيضاً.

وأضاف وود: “ما زلنا نرى خطراً يتمثل في احتمال قيام رئيس الوزراء الجديد، آندي بورنهام، برفع الضرائب العقارية في ميزانية الخريف لسد العجز المالي الناجم عن الحرب في إيران”، وتابع: “من شأن ذلك أن يضغط على معنويات سوق الإسكان التي تتسم أصلاً بالهشاشة”.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *