جوزف فرح
يعتبر المسؤولون اللبنانيون ان احد اهم مفاتيح الحل الاقتصادي هو الاتفاق مع صندوق النقد الدولي الممر الالزامي للولوج الى المؤسسات المالية العالمية للاقراض او المنح المساعدة للنهوض الاقتصادي .
واذا كان صندوق النقد الدولي قد اعلن ان اقرار قانون الاصلاح المصرفي خطوة جيدة فان قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع مع المعايير الدولية هو الممر الاساسي لاعادة النهوض الاقتصادي .
وفي عذا الصدد يعتبر وزير المالية ياسين جابر ان اللقاءات والاجتماعات مع بعثة صندوق النقد الدولي لم تقتصر على ملف واحد ، بل شملت مختلف مفاصل الاقتصاد اللبناني، ولا سيما وزارة المالية والإدارات المعنية بالضرائب والدين العام وغيرها لكن التركيز كان على المسار المطلوب لقانون الفجوة المالية مشدداً على أن معالجة الأزمة المصرفية التي مضى عليها سبعة أعوام لم تعد تحتمل مزيداً من التأخير، وأن الجهود تنصب على إنجاز القانون بالتعاون مع الجميع بما يتيح البدء باستعادة أموال المودعين وإعادة القطاع المصرفي إلى دوره في خدمة الاقتصاد مشيرا الى أن اقرار قانون الفجوة، إلى جانب استكمال الملفات المالية الأخرى، يمكن أن يتيح الانتقال إلى اتفاق مالي نهائي مع الصندوق، بما يعزز الثقة بلبنان ويفتح المجال أمام مزيد من الدعم الدولي والتسهيلات
واكد .
ويؤكد جابر ان اقرار قانون الفجوة المالية قد يتأخر بسبب انصراف وزارة المالية والحكومة الى تمرير موازنة ٢٠٢٧ في الموعد الدستوري لها وهناك محاولات لرفعها ازى المجلس النيابي في الاسبوع المقبل ،وبالتالي بعد الانتهاء من الموازنة ستنصرف الحكومة والمجلس النيابي الى درس قانون الفجوة المالية .
. المفاوضات مع صندوق النقد الدولي دخلت عملياً إلى قلب الأزمة: من يتحمل الخسائر المتراكمة منذ 2019، وكيف تُعاد الودائع، ومن يدفع ثمن إعادة بناء القطاع المصرفي؟
ويبدو ان وزير المالية متمكن من الامساك بهذا الملف اولا. كل الاجتماعات التي عقدت وحضرها وزير الاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان كانت تعقد في مبنى المالية وكان الناطق الرسمي بمداولات التي تمت مع ممثلي الصندوق الوطني وثانيا كان تدخله مشروعا في مختلف الملفات وخصوصا في ما يتعلق بقانون الفجوة المالية وثالثا انه دارس ملفه ويتابعه منذ ترؤسه وزارة المالية ورابعا اقتناعه بضرورة الاتفاق المبدأي قبل التوقيع النهائي وضرورة استبداله باتفاق الموظفين الذي تم بين لبنان وصندوق النقد الدولي عام ٢٠٢٢ وخامسا انه يقود عملية اصلاحية انطلاقا من وزارة المالية مستعينا بالصندوق . وسادسا ايمانه ان استعادة الثقة بلبنان واقتصاده تنطلق من الاتفاق مع الصندوق .
ولفت جابر إلى أن لبنان، رغم الظروف الصعبة، تمكن من الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي من خلال التعاون بين مؤسساته، مشيراً إلى أن إقرار قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي شكّل رسالة إصلاحية مهمة تلقاها الخارج بإيجابية.
لكن الصندوق كان واضحا في الاجتماعات حول
من أين ستأتي الأموال؟ ومن سيتحمل الخسائر قبل الوصول إلى أموال المودعين؟
وهذه هي العقدة التي تجعل قانون الفجوة المالية أكثر من قانون عادي. ففي لخطة استرداد ودائع هناك تخوف إذا كانت تؤدي إلى انهيار مصرفي جديد أو انفجار في الدين العام، علما أن صندوق النقد كان واضحاً في مواقفه السابقة أيضاً لجهة ضرورة إعادة هيكلة القطاع المصرفي، الاعتراف بالخسائر، حماية صغار المودعين قدر الإمكان، والحد من استخدام الموارد العامة لتمويل خسائر القطاع.
على كل ،يستعد جابر لمتابعة اجتماعاته مع الصندوق خلال الزيارة المقبلة الى الولايات المتحدة الاميركية مصطحبا معه حاكم مصرف لبنان ومتسلحا بوجود رئيس الحكومة هناك لكي يستمر في مفاوضاته مع الصندوق خصوصا ان رئيس الحكومة بات مقتنعا اكثر من اي يوم مضى بضرورة الاسراع في التوقيع على الاتفاق النهائي مع الصندوق لان العاملين الاقتصادي والاجتماعي باتا يضغطان بقوة على هذه الاجتماعات .




